يا قدس يا مدينة الأحزان
- عبير مبارك
- Oct 7, 2018
- 3 min read
الأحد, 10 ديسمبر 2017
نكبة 2017 تعيدنا للوراء سنوات طويلة إلى نكبة 1967، حزن يخيم على منارة الشرائع القدس الجميلة بعد أن نكبها الرئيس الاميركي بقراره اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وتزداد نكباتنا نكبة جديدة، فبعد أن كنا نبحث عن وطن اسمه فلسطين أصبحنا وللأسف نبحث عن كرامة. يا قدس يا مدينة الاحزان يا درب من مروا إلى السماء عيوننا ترنوا إليك وللأرض المقدسة وكلها شوق لتدور في أروقة المعابد لتعانق الكنائس العتيقة وترفع الحزن عن المساجد، لتمسح الدموع من عيون أطفال الحجارة يا مدينة السلام. يقول نزار قباني: يا قدس يا منارة الشرائع يا طفلة جميلة محروقة الأصابع حزينة عيناك يا مدينة البتول يا واحة ظليلة مر بها الرسول إنها القدس التاريخ الانساني القديم والحديث منه مدينة القدس التي تعد امتدادًا لتاريخ حافل بذكريات تجمع الأديان السماوية كلها بأبوابها الثمانية المشرعة على كل الاتجاهات وانصافها بأحجارها وقببها الثلاثين ومآذنها وابراجها، بحيطانها ودروب آلامها التي تفضي الى سعادة من يزورها لتبقى لغز المدن وسحر القدم. ان التفريط فيها جريمة الجرائم في حق الماضي والحاضر والمستقبل، ومن حسن حظ القدس أن التاريخ البشري دائم الحركة والتغيير، فقد واجهت هذه المدينة عبر تاريخها الطويل كثيراً من الغزوات والنكبات أدت إلى هدمها وإعادة بنائها ثماني عشرة مرة، وكانت في كل مرة تخرج مرفوعة الرأس موفورة الكرامة والصلابة بصورة تدعو إلى الفخر والاعتزاز، ولعل الله عز وجل وضع فيها سراً من أسراره الإلهية يساعدها على البقاء فيه تحت البصر وحيّة في أعماق البصيرة.فقد دارت أكبر المعارك على أرض فلسطين وبقيت صامدة، وإن ما تم اغتصابه بالقوة لن يتم تحريره إلا بالقوة، والأيام دول، وإن كنا نعيش اليوم فترة انحسار أو جزر مرحلي فإن المد والجزر في التاريخ وبين الأمم هما شيئان متعاقبان غير ثابتان. إسلامية القدس تأتي من أنها كانت القبلة الأولى للمسلمين ونقل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة لم يغير مكانة القدس بين المقدسات الإسلامية إذا ظلت كما هي أولى القبلتين وثالث الحرمين. القدس تعيش محنة الهزيمة فلم تعد القدس قضية تثير مشاعر الكثيرين بعد أن كانت قضية القضايا وأزمة الأزمات بعد حالة التراجع والانقسام التي أصابتنا، فالعدو لم ينتصر إلا بسبب القصور والترهل والانقسام الذي برز في صفوفنا، فقد تفرقنا بدلا من أن نتحد، واعتمدنا الدعاوى بدلا من ان نركن إلى العقل، وضخمنا الشعارات لنقزم المبادئ، واكتفينا بالخطابات الطنانة بدلا من ان نتقن الأعمال، وقبلنا الانقسام والانشقاق والتفرق بدلا من البحث عن الوحدة. ستظل القدس رمزا دينيا اسلاميا عربيا، وعنوانا لكرامة الأمة، وعنوانا للسيادة العربية على أرض العرب.. وعنوانا لمجد البشرية في زمن طغى عليه الظلم والعدوان. فالصراع حول القدس اليوم هو صراع الأمة مع عدوها، صراع كرامة، وهوية عربية اسلامية، ومدينة مثل القدس لا يكفيها الغضب الفيسبوكي ولن تحررها حملات الهاشتاق المليونية والتريند العالمي، وعلى الرغم من ضرورة الكلمة فإنه لا وقت الآن للندب والاستنكار. مع الاسف العرب تناحروا في ما بينهم... المسلمون تقاتلوا في ما بينهم... اليهود تعاضدوا، توحدوا، رتبوا الصفوف... عملوا بصمت لينجزوا ماعملوا لأجله... وانتم في الركن البعيد الهادي... عيون ترى... ألسن تتكلم ، تندد، تشجب، تستنكر... ويبقى حالكم، ووضعكم على ما هو عليه. وككل القضايا المصيرية التي حدثت في الفترة الأخيرة وسط تقلبات الشرق الأوسط، لا شيء يجبر الاحتلال ومناصريه على التراجع عن أخطائهم سوى الشعب، وكما انتصر الفلسطينيون في إجبار العدو الإسرائيلي على إزالة البوابات الإلكترونية التي وضعها في بوابات المسجد الأقصى سينتصر في إلغاء هذا القرار، لكن الأمر يحتاج إلى وقفة حقيقية من كل فلسطيني وعربي داخل وخارج فلسطين، فالقدس قبل أن تكون مدينةً من شوارعٍ وأبنية فهي قضية تسكنُ إيمانكَ وعقيدتك.
• عز الكلام: ويقيننا أنه مهما عبست الأيام فلن يتسرب اليأس إلى قلوبنا ولن نقول للقدس إلا مهلاً يا أنشودة الحياة وصبراً جميلاً يا أم الأنبياء والشهداء، غدا سيزهر الليمون، وتفرح السنابل الخضراء والزيتون، وتضحك العيون ويرجع الاطفال يلعبون على رباك الزاهر يا بلاد السلام والزيتون...يالؤلؤة الأديان يا قدس.

Comments