(يا أمَةً ضَحكَت من جَهلها الأُمَمُ)
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الأحد, 15 مايو 2016
تحدثت كثيرا عن التسامح واحترام الآخر ونبذ الافكار المتطرفة البالية الظلامية المتعجرفة، ولابد أن ننفض الغبارعن انسانيتنا التي غابت عنا كمسلمين. لكن مع الاسف لا أجد اننا لدينا الرغبة في التخلي عن افكار ظلامية قاتمة السواد بتقسيمنا كمسلمين سنة وشيعة وعلماني واهل سنة وجماعة، ومن ليس منا وجب قتله وتكفيره. أفكار زرعتها التيارات الاسلامية المتطرفة في عقولنا كمسلمين، ما جعلنا أعداء لأنفسنا، متعجرفين، متطرفين في افكارنا، وتصرفاتنا، وأحاديثنا، وداخل كل منا إرهابي داعشي لا نشعر فيه ولا يظهر إلا مع الاخرالمختلف، حتى وإن كان مسلما نطق «شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت»، في الوقت الذي يرفع الغرب شعار التسامح والعيش المشترك ونبذ الكراهية واحترام الآخر رغم الاختلافات العقائدية والافكار الموروثة الخاطئة. فوز صادق خان، مسلم بريطاني، ذو أصول باكستانية ابن سائق حافلات بمنصب عمدة لندن بانتخاب مباشر من الجمهور، وأول عمدة مسلم في الاتحاد الأوروبي ولأهم العواصم الأوروبية، صورة جميلة لكيفية تعامل الغرب مع مواطنه دون النظر لخلفيته العرقية أو عقيدته الدينية أو طبقته الاجتماعية، واختيار النجم الجزائري رياض محرز لاعب نادي ليستر سيتي الانكليزي بلقب أفضل لاعب في الدوري الانكليزي واختياره تم بالتصويت جاء ليؤكد أن المبدع يحصل على حقه وإن كان مسلما عربيا. فوز للديمقراطية وتكافؤ الفرص، واحترام للموهبة ورفع لشعار «لا يهم من أنت ولا يهم من أين أتيت ولا ماهو دينك أو مذهبك»، الامر الذي مكن الملايين من المهاجرين أي كانت اصولهم وعقائدهم العيش بأمن وسلام بمساواة مع المواطنين الأصليين. ورغم ذلك لم تسلم هذه البلاد من الإرهاب الإسلامي الذي يؤكد تخلفنا وعشقنا للنزاعات والصراعات المهلكة والمدمرة في بلادنا ولم نكتف بهذا بل قمنا بتصديره للخارج «لا خيرنا ولا كفاية شرنا». الامر المزعج أنه ما أن فاز صادق خان بمنصب عمدة لندن وبدلا من أن نفرح بفوز أول مسلم بهذا المنصب لأهم عاصمة في الاتحاد الاوروبي وأول سابقة في هذا الاتحاد نجد مصانع وماكينات التطرف والنفس الطائفي بدأت العمل على بث وانتاج افكار الكراهية ونبذ الآخر عبر وصف صادق خان (شيعي، ورافضي) إلى جانب تغريدات لبعض الدعاة أنأى بنفسي عن قولها أذكر منها مطالبة أحدهم أن يكون (سلفي سني). العجيب أن من انتخب صادق خان هم سكان لندن الانكليز المسيحيون والمهاجرون من الشعوب المختلفة، فيما امتنع عن التصويت له مسلمون (متطرفون) تقودهم العقلية الطائفية وتطغى على سلوكياتهم نزعة تكفيرية للآخر. ألا تخجلون من أنفسكم؟! اتحد الغرب على خان، وافترقنا عليه يامسلمين. مأساة حقيقية ماذا نحن نقدم للغرب واليوم بفوز صادق ماذا قدم الغرب لنا! لا منطق ولا عقل يقبل هذا التسويق الفاشل الجاهل لأفكار تدمر أمما ومجتمعات توقف أي تقدم وتنمية في نبذ الآخر المختلف، أفكار تفتقد للمعايير الانسانية، والقيم الاسلامية التي جاءت بها الرسالة النبوية العظيمة. فوز خان بحد ذاته استحقاق كفيل بتبديد الخوف والاضطهاد لدى كل الاقليات في بريطانيا وليس فقط المسلمين الذين يعانون قبل غيرهم من عولمة الارهاب، هكذا ردت بريطانيا على كل الدعوات العنصرية التي تجتاح أوروبا وصولا إلى أميركا يقف وراءها الكثيرون من المناهضين لمنطق التاريخ والتطور بمن فيهم مرشح الرئاسة الاميركية (ترامب) الذي يدعو بريطانيا لإغلاق الباب في وجه المسلمين. ورداً على أعمال الحقد والإجرام التي تنبع من منطقتنا لتقدم مبررات للعنصرية والتطرف المقابلين. هل من الصعوبة الفرح لفوز إنسان مسلم نجح في الغرب، على قدرة الاسلام على التماهي مع الحضارة الغربية؟! أكيد صعب لأن ماحدث أكبر من أن تستوعبه أدمغتهم. وإذا كنا سنسير بلا تفكير خلف هؤلاء الدعاة. «يا أمَةً ضَحكَت من جَهلها الأُمَمُ» قالها المتنبي في زمانه ولم يتغير الحال بعد. واااامأساتاه يا أمة ظلمت نفسها قبل أن تظلم غيرها!!

Comments