وتبقى الحياة
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الثلاثاء, 05 أبريل 2016
عندما يمر الإنسان بفترات صعبة يفهم ما معنى العائلة والاحباب من الأهل والاصدقاء.
ما معنى الوفاء والضمير؟ ما معنى العطاء بلا مقابل؟ ما معنى الرحمة؟
عندما يمر الإنسان بفترات صعبة يتساقط الكثيرون من صفحات حياته، ويسجل البعض منهم اسمه بأحرف من ذهب عيار واحد وعشرين خالص يملأون سطور هذا الدفتر بأصالتهم وجودهم اللا متناهي، في هذه الفترات الصعبة لا تحتاج إلا الصادقين، وتكتشف أنك لا تحتاج لهم جميعا ولا لكثرتهم، وانما تحتاج القلة القليلة الصادقة، هذه هي الفترات الصعبة هي اختبار صعب قل من يتفوق به في هذا الزمان، ويستحقون درجة عشرة على عشرة.
جدتي كانت تقول لي: «يا حبيبتي لا بالكثرة ولا بالقلة» يما.
أهل أول يقولون: «القملة تولد مية وتشتكي من قلة الذرية».
شوفي الدنيا من حولج سمعي قصص هالناس وستفهمين ما أقصد
اليوم فهمت مكانت تقصده جدتي حين استرجع ذكرياتي خلال رحلة مرض «أم زوجي» رحمها الله حين كانت ترقد في غرفة العناية المركزة ومعاناتها من مرض العضال، وانتظارنا على كراسي صالة الاستقبال في مستشفى بدرية الاحمد كنت أعيش بانوراما الحياة في كل مرة اذهب فيها، وأشاهد ما أشاهد من ناس من زوار ومرضى وحكايات اجد نفسي أكبر في عمري كل يوم سنوات عديدة. في هذه اللحظات اسمع صوت جدتي بداخلي وهي تقول:
«يا ابنتي شخص واحد صادق ومخلص في حياتك أحسن بكثير من «عشرة» هم أشباه إنسان «فالصوا» مزيفون «تقليد» نفس جناطهم «شنطهم»، الشاعر يقول: «عاشر أصيل كل ما طال الزمان يجود، لو صابتك نايبة باع العمر وشراك».
يا ترى في هذا الزمان موجودين ولا أصبحت الكثرة للفالصوا، والأصلي ندور عليه في دفاتر زمن مضى.
زمن غريب والنَّاس فيه أغرب، قلوبهم غليظة، أصحاب اللحظة، وأحباب المصلحة والوناسة. وبعضهم صلة الأرحام عنده ما تسوى فلس.
زمن اغلقت فيها الابواب صار ﻛﻠﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻳﺨﺎﻭﻳﻚ، عجيب ﺍﻷﺥ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﺧﻮﻩ ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻟﻪ ﺣﺎﺟﻪ ﻭﻋﻘﺒﻬﺎ ﻣاﻳﺸﻮﻓﻪ؟ ﻟﻴﻪ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ المصالح، ولماذا ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﻛاﺩ ﻳﻌﺪﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ؟
وقد يقول قائل: «الزمن هو من تغيّر وليس النفوس»، لكن المتأمل لحالنا يجد أن الزمن بريء من تغير أنفسنا براءة الذئب من دم «يوسف».
فقد نواجه في حياتنا بعض الصدمات التي حين نسمعها ونراها نفاجأ وتكون ردة فعلنا أن نفتح أعيننا على آخرها من الذهول نتعلم ونرصد، قد نسكت مرات ونتجنب الاحتكاك مع هؤلاء والمثل يقول: «اللي مافيه خير لأهله مافيه خير للناس».
فليتبع هؤلاء أهواءهم ومصلحتهم وسعادتهم الشخصية بضمير يخلو من الاحساس والإنسانية لغيرهم، وعليه نضطر نحن كواجب أن نرسمه جميلاً مع أشخاص نحبهم هم لنا أغلى شيء في الوجود منعا لكسر قلوبهم، فهل يعلم هؤلاء أن التضحية والوفاء عملة نادرة وخسر من باع الثمين في السوق ليشتري «الفالصو» المزيف. باع القريب والبعيد ولم يكترث لأحد حتى أقرب الناس لحقد وغيرة في قلبه، وجريا وراء سعادته ومصالحه المادية مع أن من حقه أن يبحث عنها مهما كانت حتى لو مع الأشخاص غير المناسبين، والدنيا دوارة والظلم ظلمات يوم القيامة وكل شخص سيجني ما حصد، والراحة لن يحصل عليها.
الناس لم تعد تلك القلوب الصافية النقية أصبحت كلها حقد وأنانية وكراهية، أين المشاعر الصادقة في هذا الزمن؟ أين الرحمة؟ لماذا نشعر انها موجودة لفترة قليلة جداً ومن الممكن ألا تكون موجودة اصلاً؟
تسأولات كثيرة في هذا الزمن.
مع الاسف هناك فئة هم بيننا لا تحتاج منا سوى ضمائر حيـة، وبشر نابضة قلوبها عل وعسى.
وتبقى الحياة صوراً وحكايات لا تنتهي.

Comments