هذا هو سليمان القصار
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الخميس, 26 مايو 2016
سليمان داوود القصار أحد أبرز رواد الفن الشعبي قدم العديد من الأغاني الاصيلة عبر الاعراس والمناسبات الوطنية، صاحب صوت شجي، نجح كشيف مبدع ذاع صيته في الكويت والخليج، تابعناه في السنوات الماضية عبر برنامجه الرمضاني «نكهة وبهار» بجزئيه الاول والثاني يستقبل فيه الفنانين والمشاهير في الساحة الفنية ليعرض لهم طبخاته الشعبية الكويتية، وبعد أسابيع قليلة يحل علينا الشهر الفضيل ليطل علينا القصار من جديد ببرنامجه «نقصة القصار».
من خلال متابعاتي عبر تطبيق «سناب شات» للقصار أجد نفسي في حالة من المتعة والتفاؤل تنبعث من هذا الرجل لكل من يتابعه كالعطر الفواح فهناك عطور لا يؤثر عليها الزمن ولا يتبخر سحرها بسرعة، تبقى تداعب الأنف وتدغدغ الحواس لفترات طويلة كالدهن العود الاصيل بكلماته الكويتية الأصيلة التي غابت في زمن تغريب اللهجة واعوجاج الألسنة، وكرمه الحاتمي في زمن كله يقول يالله نفسي هات وبس، وعادات وتقاليد وسلوكيات أهلنا زمان يا حلوهم ويا حلو طبائعهم عطور وان غابت تعود دائما بشكل أو بآخر عبر شخوص مثل سليمان القصار وشرواه.
القصار يعلم متابعيه كيف تكون إنساناً تستمتع بكل نعم الله برضا وحمد وشكر، وقبل أن تحكم وتتكلم انزع عنك نظارتك وتشاؤمك وانزل ستاراً حديدياً على كل ماهو خلفك من ماض وألم، ولا تنظر خلفك واستمتع بما هو أمامك من شروق جديد وميلاد يوم جديد لا تغتاله باجترار ذكريات الألم عبر كلماته الجميلة كل صباح كل فجر فتستنشق معه نسايم الفجر الباردة، والتسبيح بقدرة الخالق.
الطيبة خلق رفيع، وطبع جميل، اتصف به القصار، فقلب الطيب عامر بالخير لا يصدر منه الا ما يفرح ويبهج، يتجاوز عن الأخطاء والزلات، ويتفادى المنغصات التي قد تأتيه من البعض ممن يكرهون الخير لأنفسهم والآخرين، فتجده لا يكدر بها أحد ويمسحها من ذاكرة الوجود ولا يقف عندها ويتجاوزها ببراعة ممزوجة بطيبة وتسامح أهل الكويت، ويجعل الحياة جميلة بكل معانيها. تشعر بهذا عبر متابعة تلقائية وعفويته وبساطته لا تعقيدات ولا مبالغة، سماحة وعفو ورحمة لمن يشاطرونه الحياة وروعة الحياة، ويقاسمونه معيشته في أوقات الشدة والرخاء من أقرباء، وأصدقاء، وعمالة منزلية. والطيبة هنا ليس بمعنى الاستغفال والغباء، وانما تتمثل بكل أنواع الخصال التي تجذب القلوب لمن يتصف بها لأن الطيب يكون قلبه رقيقاً يظن الناس أنه يختلف به عن سائر البشر في تتبعه لمصادر الخير، والحقيقة هي أنه لا يختلف عنهم، سوى في سلوكه المثالي في المودة وحسن سريرته. صورة مشرفة لأهل الكويت بسماحتهم وتجاوزهم عن ترهات الأمور، ونسيان من أساء، أو ساءت به ظنونه، حتى عدت طيبتهم مضرباً لكل مثل في السخاء والكرم.
نكهة مميزة على «سناب شات»، بأطباقه الكويتية الأصيلة البسيطة حتى إن الكثيرين من بناتنا وأولادنا بالخارج من خلال متابعته نجحوا في اعداد الاطباق الكويتية فخفف عنهم غربتهم، وحديثي الزواج كيف كانت أمهاتنا تطبخ وتستعد لاستقبال اسرتها بالطيب والبخور والحب «سنع أمهاتنا قبل».
عرفت بوداود في الاعراس والمناسبات فأحببته منذ الصغر، واليوم وأنا أم وربة بيت كبرت في حضن جداتي رحمهن الله وعند متابعتي له استرجع معه عبر كلماته وسلوكياته وتصرفاته وطبخاته وفنه الجميل صوراً من الماضي الجميل، زمن غاب عنا وسط الزحمة والتغريب والحسد. علمنا وعلم أبناءنا ومتابعيه كيف نذكر الله عند الطبخ، والتأمل في ابداع الخالق، كيف تستمتع بحياتك دون أن تؤذي الآخرين، تتمتع وتسعد من هم حولك، والامثال الشعبية، تتعلم منه الإنسانية، والدعاء لنفسه والآخرين، خير سفير لنا عند السفر نرى كل ما هو جميل من خلاله لجمال روحه.
كم اتمنى من نجوم السوشيال ميديا الحفاظ على هويتنا الكويتية كما القصار في ظل ما يتهددها من أخطار العولمة التي ضاعت معها هويتنا نلبس فيه لبس مو ملبوسنا، نأكل أكل مو أكلنا، ونتكلم بلهجة أصبحت فيها لهجتنا منسية دخلت علينا ألفاظ لا نكهة ولا لون، تحديث يفقد الأصالة، ويسوده التغريب وان لم تكن مثلهم في هالموضة الجديدة قالو عنك «مغبر».
شكرا «بوداود» بحجم عطائك على كل لحظة اسعدتنا فيها، وستبقى دائما نكهة وبهار حياتنا، ونقصتك عامرة فيها بيوتنا عساك عالقوة، سراي يزين عروسنا ومناسباتنا يابوداود.

Comments