هذا شيخ سلفي وهذا إخواني.. أين شيخي؟
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الخميس, 14 يوليو 2016
تعلمنا وفهمنا أن الدعاة ورثة الأنبياء، فهم مجموعة من الخطباء والوعاظ والمفكرين والكتاب والنُّشطاء يتولَّون أمور الدين، فيعلِّمون من جهل ويذكرون من نسي بأمور دينه، ويدعون المدبر ويثبتون التائب، يبلغون آيات الله، ويفقهون الناس بأحاديث الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - سلاحهم الحجة العقلية، وترقيق القلوب، ولفت الأنظار إلى الآيات الربانية في الكون والأنفس. كما أن كثيرا من أصقاع الدنيا لم تفتحها الجيوش الإسلامية، وانما فتحها الدعاة، وها هي أوروبا وأميركا تشهدان في الأزمنة الأخيرة موجات ملحوظة من الاقبال على الإسلام، كان محركها رجالا ونساء يخاطبون الأذهان بالحجة الواضحة القوية، ويحركون القلوب بلمسة الفطرة السليمة، ويردون على الشبهات بالأدلة المناسبة، فيحببون هذا الدين للناس، وكان يمكن للعمل الدعوي أن يكتسح الدنيا، وينشر نور الله لولا ما حدث في السنوات الأخيرة غياب الدعاة النورانيين الوسطيين من أبناء الأزهر، وخروج مجموعة من الشيوخ والدعاة والوعاظ مصنفين هذا إخواني وهذا سلفي فأصبحنا في زمن البحث عن الدعوة والدعاة لإيقاف هذا النزيف من الشيوخ الذين لا يمثلوني ولا يمثلون كثيراً من المسلمين في زمن انقسم فيه الدعاة وعلا صوت الإرهاب والتطرف وقتل المسلم لأخيه المسلم حلال في حلال باسم الدين وتحت راية «لا اله إلا الله محمد رسول الله». تربيت على دروس الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله فكان إمام الدعاة لم يكن الشيخ الشعراوي مجرد مفسر للقرآن الكريم فحسب، بل نشط أيضا في مجال الدعوة إلى الله، وأبلى في هذا الجانب بلاء حسنا، وشد الرحال داعيًا إلى الله على بصيرة، وكان خير سفير للإسلام في كل مكان وطأته قدماه، ووسطية واعتدال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ساهم في تطور أفكارنا نحو الاعتدال والوسطية وساهم في صياغة العقل المسلم فكان من أحد اصحاب تجديد الفكر الإسلامي ومن المناهضين للتشدد والغلو في الدين، والشيخ عبدالله النوري والشيخ خالد الجسار، والشيخ خالد المذكور «اطال الله في عمره» عبر برنامجه «مع الإسلام» تعلمنا منهم الوسطية وأننا أمة الوسط لتوسطنا في الدين والاعتدال، فلا نكون أهل غلو فيه «إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها». اليوم نعيش حالة أصبح دين الله بين الغالي فيه، والجافي عنه ضاع عنه النمط الأوسط، كبرنا مع شيوخ علمونا أن الوسطية ليست كما يرى البعض بأنها التساهل في الالتزام بتعاليم الإسلام، وليست كذلك في التشدد في تكليف النفس والآخرين بها، باختصار هي وسطية في أصل التشريع وتطبيقها، تتحقق بالالتزام القائم على الفهم الدقيق للتشريع، والمواءمة بين التعاليم والواقع، بلا تساهل يفقد الدين هيبته وقيمته، ولا تشديد يوقع في الحرج، وسطية تقوم على الاعتدال في الأخذ بالأسباب والاتكال على الله «اعقلها وتوكل»، وتقوم على الحث على السعي والجد في الطلب ثم تفويض أمر النتائج إلى الله. لقد غدا الإسلام بوسطيته دين الحق الذي لا تفريط فيه، ودين العقيدة والايمان الذي يتطابق مع العقل والمنطق والواقع، ودين النظام الامثل الجامع بين مطالب النفس والمادة والروح، وبين اصلاح الدنيا والآخرة، وتحقيق العدالة فيهما على السواء، والإسلام هو دين الوسطية من بين جميع الفلسفات وانواع المذاهب المادية والفكرية الاخرى، فهو ميزانها السديد، وهو الوحيد الذي يحقق التوازن بين مصالح الفرد ومصالح الجماعة، من غير ان يطغى اتجاه على آخر وهو منهج الحق والعدل والرحمة والتسامح، فالوسطية سمة هذه الأمة، وبها تعرف دون الأمم فإن تخلت عنها الأمة تخلت عن أبرز معالمها، وعن اجمل صورها. مع الاسف اليوم تم تشويه الإسلام إلى ابشع الصور في غياب الأزهر والدعاة وشيوخ الدين والمفكرين أصحاب الفكر الوسط أمام حضور وتواجد شرس لدعاة التطرف والترهيب والمغالاة في الدين ونبذ الآخر، قسموا الأمة الواحدة إلى شعوب وطوائف سلفي وإخواني وداعشي. اذا أنا من أكون ان لم يكن شيخي منهم؟ أولادي واقرانهم من الشباب من سيعلمهم ويربيهم على الدين الصحيح؟ من هو شيخهم الجليل؟ الشيخ السلفي ولا الشيخ الإخواني ولا الشيخ الداعشي الجديد؟ هل سيقسم أولادنا بين هذا وذاك؟ أين هو شيخي وشيخهم الوسطي المعتدل؟ اذا تفرقوا في الدين برأيكم ماذا سيجمعهم؟ «استغفرك ربي واتوب اليك ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا اله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين».

Comments