top of page

ها قد أشرقت شمس العيد

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الخميس, 07 يوليو 2016

ها قد أشرقت شمس العيد ليحل علينا فيشعرنا بالفرح والنشوة رغم مصاعب الحياة وها هي ذكرياتنا تقف وتترتب أمام أعيننا، ضيف خفيف الظل وزائر لا يتخلف عن ميعاده، وعلينا أن نحسن استقباله بكل خير ومحبة وفرح، له نكهته الخاصة وذكرياته التي تنقش في ذاكرة كل منا بكل حب وسعادة واشتياق ويزيد جماله عندما يكون مع الأهل والاقارب والأصحاب، إلا أن الاعياد اختلفت عن زمن الأجداد فكان لها رونقها وعاداتها التي تختلف عن زمن الآباء وتختلف اكثر عن زمننا هذا. في آخر ليالي الشهر المبارك ننظر إلى السماء وقد يكون البدر فيها اختفى ويقترب هلال شهر شوال ويصيبنا شعور غريب ينخرط في اذهاننا جميعا، يسير بين عروقنا لاتجاه الرأس عند البعض، دموع ساقطة وذكريات جميلة لزائر خفيف بلياليه الجميلة وعند البعض، فرح مسموع بقدوم العيد. عندما نعود بذاكرتنا للعيد مع الأهل فأول ما نتذكره هو زيارة الأقارب والجيران والعيدية والذهاب إلى اللعب في «الدوارف والقليلبة» فقد كانت في ساحات المناطق ألعاب ودوارف كان أطفال المنطقة يذهبون للعب فيها وشراء الألعاب وصرف العيدية، وعند الظهر تجتمع العائلة في البيت العود، الاعمام والخوال والعيال والنسايب جمعة كبيرة ما أحلاها يترأسها الجد والجدة سوالف وذكريات مازالت عائشة في أذهانا نستنشق عبيرها كل عيد. زمان كان العيد له مذاق آخر كما يقول أهلونا «له زهوة» غير عن زمانكم. اليوم العيد صار مجمعات ومطاعم وسفراً خارج الكويت. قلت التجمعات العائلية رغم اهميتها وكذلك الزيارات للأهل والجيران والأصدقاء لما لها من أثر بتقارب القلوب وتقوية الروابط الاجتماعية وتعرف الأولاد والأسر على بعض والذي يعد من الأهمية بمكان، خصوصا في زمننا الذي أصبح الجار لا يعرف من هم جيرانه، والزيارات والمعايدات حلت محلها التكنولوجيا من «مسجات ووتساب» وأحيانا مكالمة هاتفية على السريع. بالتأكيد يختلف العيد اليوم لاختلاف معطيات كل مرحلة فألعاب زمان تختلف عن ألعاب اليوم، وكذلك عادات زمان بدأت في التغير زوالا وتطويرا، رغم ان العيد هو العيد وفرحة العيد واحدة وانتظار صلاة العيد وسماع صوت المساجد في الصباح الباكر في سيمفونية متناغمة، وفرح الأطفال بالعيد، ومطالباتهم بالعيدية وملابسهم الزاهية «كشخة العيد»، فبهجة العيد لم تتغير إلا ان الأولويات تغيرت، فذكريات العيد الجميلة لا تنسى فلها مذاق وطعم لا يعرفه إلا من عاش تلك الأيام وتذوق حلاوتها. العيد إما حياة تروي القلوب بروح أنقى بعد شهر من العبادة والتقرب لله وصفاء النفوس، وإما أيام قليلة مضت اقتصرت على حياة تملؤها المظاهر فقط، العيد إشراقات ومودة وسرور وألفة وفرحة، فبإكمال العدة وبلوغ يوم الفطر تكون الفرحة. العيد مناسبة سارة لتواصل الأقارب والأهل والأصدقاء، وفرصة جيدة للاجتماع وتلاقي العوائل والأسر، لتبادل التهنئة والفرحة وتصافي النفوس وإزالة ما علق بها من مشاغل وغبار الدنيا، فرصة عظيمة لتتوافق وتلتقي القلوب على المحبة والصفاء، العيد منحة لكل البشر واعلان غفران لاخطائنا وصفاء لقلوبنا. العيد أشرقت شمسه لإسعاد الأطفال الذين لا يحلو عيد بدونهم، فهم من أجمل معاني العيد، وفرحتهم تضفي بهجة خاصة على هذا اليوم، كما أن العيد فرصة ذهبية لتجديد مشاعر الود والألفة والترابط في الاسرة، وفرصة سانحة لبعث المعاني الجميلة والعشرة الكريمة والتقارب وصلة الأرحام، وفرصة للتصافي والتراحم والترابط. العيد ملبس جديد وقلب جديد وروح ممتلئة بالأمل لفائزين بايام معدودات، ظاهرها قوة وبيان ونقاء وطمأنينة وحفظ ارواحنا، جاء العيد اليوم لنودع رمضان زائرا غاليا غادرنا ليرسم الحنين له في ذكريات تتحول بين ضحكة وكلمة وذكرى وتعزف بنا مشاعر الاشتياق اجمل لوحة ينتج عنها إنسانية لا تنتهي، جعلنا الله وإياكم نعوده العام المقبل لا فاقدين ولا مفقودين ان شاء الله. فهنيئا لنا صوم شهر فضيل اجتمع فيه حفظ اللسان والانفس وحسن العمل وتبديل ذنوبنا إلى حسنات ليتلوه عيد يحول العالم اجمعه إلى فرح ودعاء وأمل وحب بين سائر البشر، ومع اشراقة شمس العيد كل عام والكويت وعمل الخير والمحبة في قلوبكم، كل عام وأنتم الأنقى والأتقى والأكثر سعادة وصفاء.

 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page