top of page

نقتل ضمائرنا ونسكنها قبورها

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الإثنين, 29 أغسطس 2016

دعونا نكون في سلام مع أجسامنا وأذهاننا وقلوبنا...دعونا نرجع لأنفسنا ونكون أنفسنا بشكل كلي...ومصدر الحياة المشترك بين جميع الكائنات...فليكن دائما حاضراَ في أذهاننا وقلوبنا...مستحضرين ضمائرنا وقلوبنا بالرحمة تجاه جميع الكائنات الحية... دعونا نصلي لأن نتوقف لأن نكون مصدر لمعاناة اي شخص آخر. الكثير منا يتحدث بمثالية مبالغ فيها، عن البعد الإنساني للنفس البشرية وما يتعلق بها من سلوكيات إيجابية كالضمير الحي، والإيثار وغيرهما من السلوكيات الحميدة التي أصبح وجودها في حياتنا نادرا جدًّا،بل إنها تكاد تكون شبه منعدمة، وخصوصًا في زماننا هذا بما فيه من صراعات عاصفة بين بني البشر الذين أصبحوا في سباق مع الزمن ومع بعضهم البعض متطلعين جميعهم في زمن غدا‎ ‎بيع الضمير فيها كشرب الماء لم نعد نكترث لشيء سوى لأنفسنا ومصالحنا‏‎ ولا شيء في طريقنا‎. قواعد السلوك الإنساني مستمدة من العرف العام للمجتمع وتطورها وتبدلها نتيجة لتأثير التجارب الإنسانية الصحيحة التي ترتقي بالنفوس من خلال توجيهها القيم الأخلاقية والمبادئ وترجمتها لسلوك واقعي عن طريق التربية السليمة التي تبني إنسانية الإنسان بغض النظر عن خصائصه الوراثية،لتتجاوز حدود المجتمع حتى تصل إلى الإنسانية العامة والانتماء للعالم كله، وعالمية الإنسان مبدأ يحقق احترام الإنسان وتقديره، وكل إهانة تلحق بالإنسان تلحق بالجنس البشري كله. فالإنسانية ليست مجرد فطرة جاهزة التحضير وإنما هي حس روحاني يحتاج للعناية والتنظيم ليكبر ويرتقي ويصبح مبدأ يحيا به البشر. لماذا إذن نقتل ضمائرنا ونسكنها قبورها؟! هل تموت الضمائر عندما تغيب الإنسانية؟! حالات موت الضمير الإنساني الكثيرة سببها اختلال الموازين عند أصحابها والتباس المفاهيم واختلاط الصح والخطأ فلم يستطيعوا التمييز بين الإنسان وبين الكائنات الحية الأخرى.ولم يحكِّموا الضمير الرقيب الداخلي الذي من المفترض يكون الدليل والمرشد، فموت الضمير الداخلي هو الإخلال بالمسؤولية، ولتحقيق الإنسانية لا بد أن يجد الإنسان نفسه في الآخر، فلا معنى لوجوده إلا مع الإنسانية الشاملة التي تحقق عمق وجوده دون أن يهمش إنسانية غيره. مع غياب الإنسانية تموت الضمائر وتسود الأنانية وحب الذات ويسيطر القوي على الضعيف بكل لغات العنف «بالسادية»، بالتلذذ بتعذيب الناس وقتلهم وتهجيرهم أو تسخير البشر لخدمته، أو التجبر، والتسلط وامتهان كرامة إنسانية الإنسان الذي كرمه الله فلم يُخلق ليكون عبداً لمخلوق.. العبودية لله وحده !!. ألا تعلم أيها الإنسان أن الضمير هو الحارس الأمين الذي يراقب أفعال الإنسان وميزان العدل في النفس، وحينما يموت الضمير يصبح الإنسان بلا حارس أو رقيب فيفعل حينذاك كل ماهو متاح أمامه كالظلم والقتل والرغبات والشهوات وحب الذات. الانسان كالسفينة التي مات ربانها وأخذت تتقاذفها الأنواء والأعاصير حتى غرقت في لجة البحر العميق...انه الضمير أيها الإنسان أصل الإنسانية في الإنسان... متى مات الضمير ماتت معه إنسانية الإنسان!! فسر علماء العصر الحديث في مجال العلوم الإنسانية وعلم النفس والأعصاب الضمير أنه وظيفة من وظائف الدماغ التي تطورت لدى الإنسان لتسهيل الإيثار المتبادل أو السلوك الموجه من قبل الفرد لمساعدة الآخرين في أداء وظائفهم أو احتياجاتهم دون توقع أي مكافأة وذلك داخل مجتمعاتهم. لماذا يختفي الضمير؟! الضمير شيء حسي بداخل القلوب فعندما يغرق القلب بالظلمات والتكبر والغرور والانخداع يذهب الضمير وقد يصل للانعدام. أصبحت الازدواجية جزءا لا يتجزأ من شخصيتنا وأصبحنا  على حسب أهوائنا نشكل ضمائرنا... خاصة ونحن نعيش في عالم أصبح البعض من أفراده يبث سمومه وفكره المعقد وأحيانا المنحرف عن الحق ويدعي بكماله ويفرضه على الآخرين، وأصبح الكل يهتف لمصلحته. أتمنى أن نكتشف أنفسنا ونحاسبها وأن يظل ضميرنا مستيقظا لا يغفو حتى نبني ونعلوا ونكون أفضل الأمم! الضمير الحي مثل ميزان الصيدلي الكثرة تضره والقلة تضره فهو ضمير مضبوط تمامًا.... عافانا الله وعافاكم من كل سوء.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page