من يضع في الكأس الحلو يشرب الحلو
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الثلاثاء, 27 نوفمبر 2018
العنف هو سلوك أو فعل موجه ضد المرأة وله درجات متفاوتة من حيث القوة والتمييز والقهر والعدوانية والاضطهاد الموجه لها ، ظاهرة عالمية تجاوزت الحدود الجغرافية والفوارق الطبقية والخصوصيات الثقافية والحضارية ولا ترتبط بمجتمع بعينه، والعنف قد يكون جسدياً أو معنوياً التي قد تتعرض لها المرأه كالإخلال بالتوازن والتكافؤ والإقصاء عن دورها ووظيفتها وعدم الأمن وعدم الطمأنينة والحط من الكرامة أو استخدام الشتم أو التحقير أو الإهانة أو التهديد أو التسلط أو الإيذاء الجسدي والمعنوي أو الحرمان. مع الأسف العنف موروث ذكوري، والرجل يستشعر بهذه الفوقية، والإحساس بالتمايز، هذا الذي كرسته فيه الاسرة سابقاً، فهو يرجع إلى تربيتهم قبلاً، التي بدأت منذ بداية التربية بالتفرقة بين الولد والبنت في المعاملة، والنظرة الدونية للمرأة، وأعتقد أن هذه النظرة متفشية في كل المجتمعات الذكورية ومنذ قرون والتي تعتبر المرأة كائناً من الدرجة الثانية، والتي تعتبر أن المرأة قاصرة، وأن المرأة ليس لها عقل تفكر به، وبالتالي فهي تستحق التأديب، هذه النظرة متفشية في كل الأوساط المثقفة أو غير المثقفة لما لهذه النظرة من علاقة بالموروث الاجتماعي والثقافي، وعادات وتقاليد تحط من قيمة المرأة وتميز دور الرجل وتعظم وجوده، وللأسف انها مازالت متفشية في بعض المجتمعات ونحن في القرن «21» رغم التطورات الكبرى التي شهدها واقع المرأة دولياً منذ عقود إلاّ أنه ما زال العنف ضد المرأة وصمة عار في جبين الإنسانية. ما أكثر البيوت التي لا يهدأ فيها صوت الرجل العالي من صراخ واللسان الطويل سواء كانت زوجته أو أخته وهناك «أشباه الرجال» الذي يمارسون هذه الرجولة المنحرفة على والدته أيضا، أمراضهم وبلاويهم وغضبهم وعصبيتهم وافكارهم غير السوية يصبونها على نسائهم وبناتهم وقريباتهم، فلا حسيب ولا رقيب ولا شاهد من البشر يحكم عليهم خلف الابواب المغلقة والبيوت اسرار مخفية الا ماندر حين يتقدم احد ضحاياهم بشكوى أو بلاغ، ونسوا أن رب العالمين من فوقهم يحصي كل ظلاماتهم. عزيزي الرجل: «المرأة هي الكأس إن وضعت فيه عسلاً فأنت ستشرب العسل، وان وضعت فيه شراباً مراً فأنت ستشرب المر لا محالة، وان عاملتها بالمر ستجني المر... و اللبيب من يضع في الكأس الحلو ليشرب الحلو». لذا اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، بهدف نشر التوعية الثقافية والفكرية للحد من العنف الذي تتعرض له النساء في العالم.
عز الكلام مخطئون من قالوا عن المرأة: «كوني جميلة فقط». وانا اقول: «كوني جميلة وحاوري وناقشي، كوني جميلة وابهري من حولك، كوني جميلة وأسكتي مضطهِديكِ، كوني مستقلة بذاتك بإنسانيتك، حددي أهدافك واتخذي قراراتك وفق دينك وقيمك بنظرة مستقبلية واعية وعميقة، تقرأ كثيراً، تتعلم، تفكّر، ثم تخطو بثقة واتزان».

Comments