top of page

محمد علي داعية التعايش الإنساني

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الإثنين, 13 يونيو 2016

«الديك يصيح فقط حين يرى النور، ضعوه في غرفة مظلمة ولن يصدر عنه أي صوت، أنا أرى النور وأنا أصيح» هكذا رأى محمد علي كلاي النور في الإسلام وبالإسلام، ولذلك عبر عن الحكمة وانحاز إلى الخير، محمد علي وجه الإسلام الناصع ، بطلاً شجاعا في حلبة الملاكمة، وإنسانا بسيطا متواضعًا خارجها ، يهزمه البؤس البشري، وتبكيه حاجة الآخرين، على يده أسلم الكثيرون، فقد كان يدعو للإسلام بخلقه لا بعضلاته ، وبكلماته لا بلكماته ، لذا لا يمكن أن تستمع إليه دون أن تهزمك نبرته الهادئة، وعقيدته الواثقة، وهو يتحدث عن إيمانه بالله. أثبت لنا أن لا ضوء يضيء الإنسان سوى نوره الداخلي، لذا ظل بهيا حتى في مرضه وشيخوخته. رجل أهدانا الكثير وأعاد للإسلام هيبته، وصحح للعالم معناه ، فما كان الإسلام بالنسبة إليه إلاّ السلام الكوني والإنساني في أنبل صوره، لم يكن شخصية عابرة، بل علما كبيرا بخصال فريدة، تشبع بروح الإسلام وذاب فيه. لقد كان مسلماً وسطياً معتدلاً لم يستخدم إسلامه ودينه الحنيف للانتقاص من حقوق الآخرين، أو للتهييج أو التهريج.

كان وفيا لإسلامه ولمبادئ عقيدته، مؤكدا ذلك بقوله: «أسأل نفسي قبل النوم دائما، هل سأكون فخورا بحياتي اليوم إذا لم أصح من نومي غدا»، مضيفا «أحاول ببساطة أن أجعل الآخرين سعداء وأدخل الجنة». علمنا كيف نصنع عالمنا، لأن كل جيل يصنع عالَمه، أن نصنع الإنسان الذي يمكن أن يضيء، ويتوهج، وينفتح، ويسمو، ويبدِع، حتى نشعر بأن إنسانيتنا تنتج، وتتحرك، وتتغيّر، وتغير الواقع نحو الأفضل، ولا بد لنا من أن نصنع في هذا العالم معنى القيمة، وأن نعيش رحابته، فلا نتقوقع في زاوية هنا وزاوية هناك، ولا نحرك الحقد، حقد أتباع هذا الدين على أتباع ذاك الدين، أو حقد هذا الخط السياسي على الخط السياسي الآخر.

لا بد من أن نعيش رحابة العالم، تماماً كرحابة الشمس التي تطلع كل صباح، وكما هي رحابة الينبوع في عطائه، عندما يتدفّق على الأرض الخصبة والجدبة، لا بد لنا من أن نفكر، لأن كل هذا الضجيج الذي يفترس كل طهر الهدوء في عقولنا وفي قلوبنا وفي حياتنا، يمنعنا من أن نفكر، وأن يكون فكرنا فكراً يعيش رحابة الحياة، ويخطّط لرحابة المستقبل، بدأ حياته قائلا «أنا أميركا. أنا هذا الجزء من البلاد الذي لا تريدون معرفته، لكن تعوّدوا علي: أسود، واثق من نفسي وجريء». هذه الجملة وحدها تحكي عن محمد علي كلاي الملاكم الأسطوري الذي تخطى عالم الرياضة إلى العالم الأوسع، إلى الإنسانية الرافضة للتمييز بين البشر والباحثة عن العدالة، إلى الشخصية المتمردة على كلمة الظلم.

«الأبطال لا يصنعون في صالات التدريب، الأبطال يصنعون من أشياء عميقة في داخلهم هي: الإرادة والحلم والرؤية»، بهذه الكلمات لخص الملاكم الأميركي محمد علي كلاي فلسفته في الحياة كبطل رياضي وإنسان، جعلته يقف إلى جانب القضايا العادلة، ضد التمييز العنصري والحروب الاستعمارية الإمبريالية، وضد الفقر والعنف والكراهية، وكان صاحب رؤية سياسية مبدئية منحازة للسلم ومستقبل أفضل للبشرية، وعبر عن ذلك بالقول: «تخاض الحروب من دول لتغيير الخرائط، ولكن حروب الفقر تخاض لوضع خريطة التغيير»، من المهم التوقف عند إسلام محمد علي فهو لم يتناقض مطلقاً في البحث عن مجتمع إنساني لكل البشر من كل الديانات والألوان واللغات، حيث جر عليه إسلامه ومواقفه السياسية متاعب عديدة ولكنه كان إنساناً مستقيماً لا يتراجع عما آمن به، كان أميركيا بالجنسية لكنه كان منتميا لكل الناس الذين كانوا يحلمون بتحسين نوعية حياتهم من خلال الحرية والانعتاق.  إن في حياة محمد علي الشاب والشيخ معاً الكثير مما يمكن أن نأخذه منه، فقد كان محمد علي يبحث عن مجتمع إنساني وهذه هي القضية التي لا تسقط بالتقادم وستكون موجودة حيثما وجد البشر في الكرة الأرضية، إن القضايا التي سار تحت رآياتها محمد علي يوماً لاتزال حية ولم تمت، وقد كلفته مواقفه الكثيرة وفوتت عليه فرص عديدة ولكنها في الأخير جعلته إنساناً متميزاً في سجل النضال الإنساني، كان لمحمد علي نظرة إيجابية لاختلاف الديانات ووصف اختلاف الديانات بأنه مثل الأنهار والبحار والمحيطات ذات أسماء مختلفة ولكنها جميعاً تحمل المياه والخير وواحدة في جوهرها، محمد علي  داعية التعايش الإنساني، أحب الإنسانية لذا أحبته الإنسانية.

يتذكره الملايين في كل أنحاء الكرة الأرضية بكل اللغات ومن كل الديانات يدعون له بالرحمة والمغفرة، وأتمنى من الله الرحمة له.



 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page