top of page

لن نعيش في جلباب الأربعين

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الأربعاء, 04 مايو 2016

ما زالت المرأة تشعر بأنها تفقد أنوثتها وجمالها عند وصولها الأربعين وأخواتها، وما زالت هذه السن تعني لها أن الوقت قد حان لتعطي المجال لغيرها ليعشن حياتهن، لأن مهمتها قاربت على الانتهاء، وزمنها قد ولى، والآن أصبح عليها انتظار ما تأتي به الأيام لمن هم مثلها.

«لن نعيش حياتنا وحياة غيرنا»، «قول للزمان ارجع يازمان» عبارات تتردد على لسان أي أمرأة عدت الاربعين، وخصوصا ان كانت أماً.

ما ذلك الوهم الذي يعتقده الكثيرون «أنا كبرت» لمجرد أني تعديت الأربعين، ويشغل بالها شيء واحد هاجس مستمر يرافقها ابدا ودائما «ياترى وين احنا في بداية خريف العمر أم ربيع من نوع آخر؟».

الحياة بعد الاربعين بداية عمر جديد فصل من أجمل فصول حياتنا نكون أبطاله بلا منازع، وقد انعكست هذه الثقافة على مناح كثيرة من الحياة، حين ننظر الى كبار السن في الغرب نجد أن حياتهم الحقيقية تبدأ بعد الأربعين، والعطاء يستمر حتى يصاب الانسان بالعجز أو الزهايمر.

الايجابيون هم من يرون أنه طالما بقي في الصدر نفس يتردد وفي الجسد بقايا من قوة، فلابد من العطاء «فالأشجار تموت واقفة»، فلم اليأس ولبس ثوب كبر السن ووضع قيود لنفسك وحياتك لم يحن بعد وقتها لحظة لحظة «تو الناس يالغالية».

بالنسبة لي مرحلة ما بعد الاربعين كانت بداية لمرحلة جديدة بتجاربها وانجازاتها واخفاقاتها، مليئة بالتطلعات والتحديات لانجازات جديدة، ومازلت أبحث عن كل جديد لتزين لوحة حياتي والاستمتاع بكل مايسعدني ويبهجني، فالحياة الحقيقية بدأت الآن، حريصة على أن أكون فيها قيمة مضافة لكل ما هو جميل حولي، رافضة أن اكون مجرد رقم في هذه الحياة.

حلو أن تفخر بنفسك وترى أولادك فخورين بك، وتكون مثلاً أعلى وقدوة لهم في كيفية فهم الحياة والاستفادة منها بكل مراحلها. اتمنى حين يتزوج أولادي وأصبح جدة أن يفخر بي أحفادي وأولادي ويطلقون علي «الجدة العصرية» أشاركهم حياتهم ونشاطاتهم واستمتع بالحياة معاهم، رفيقتهم في كل لحظات حياتهم، أفهم وأتحاور معهم، ولا أكون عبئاً عليهم، ومن يعرفني يدرك ذلك.

الحياة بعد الاربعين حلوة يا سيدتي بس للي يفهمها.

اجعلي من حياتك ربيعاً دائماً، كل يوم أرى في النادي نماذج جميلة لكبار في السن يمارسون الرياضة بكل اشكالها، مما يجعلني أتمتم بالتبريك عليهم، فلم يحملهم سنهم على الخلود في المنزل انتظاراً لهجمات المرض، واعراض كبر السن. فان الأربعين واخواتها لم يعد ذلك الرقم المخيف الذي يثير القلق والأرق في النفس، بل العكس أصبح رقما يدعو للتفاؤل بمرحلة جديدة، نحلم ان نبدو فيها أجمل وأكثر اناقة وجاذبية، فعندما يجتمع الجمال مع الخبرة والثقة تكون النتيجة جذابة ومثيرة جدا.

لا أنكر أن هذه النظرة بدأت تتغير لدى البعض، لكن مع الاسف هناك نسبة لا بأس بها ان لم تكن عالية مازالت تنتمي لهذا الفكر، نظرة ضيقة في مجتمعاتنا العربية على عكس ما هو عليه في الغرب حيث تسود ثقافة عامة مفادها أن الحياة تبدأ فعلا بعد الأربعين وهذه ليست مقولة جوفاء، فالأربعون في الألفية الثالثة هي مرادف لسن الثلاثين في الألفية الثانية مع زيادة الوعي بالثقافة الصحية بدءا من التغذية الى ممارسة التمارين الرياضية، والأهم من كل هذا تقدم العلم والطب وعمليات التجميل، الأمر الذي جعل سن الأربعين اليوم يوازي سن الثلاثين بالأمس قلبا وقالبا.

الشيخوخة الحقيقية تبدأ مع الثمانين من العمر، وبحسب إحدى الدراسات طلب من نحو ألفي مواطن بريطاني أعمارهم فوق الأربعين عاما، تعريف عن الشيخوخة بحسب نظرهم، فقالوا انها بعد سن الثمانين، بمعنى أنها تفوق العمر الذي كان شائعا بسنوات كثيرة.

سارعوا وعانقوا الحياة، فطعم الحياة بعد الاربعين أحلى لانه يخلو من أي قيود تكبل حريتنا واستقلاليتنا الذاتية، فنحن الآن لا نتنافس مع غيرنا، بل فقط مع أنفسنا، لنعلن «أننا لن نعيش في جلباب الأربعين».

 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page