top of page

لبنان هل للراسيات كأرزه

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الإثنين, 09 مايو 2016

لست أنا من تعشق لبنان فقط أرضا ومناخا وسحرا، انه البلد الأكثر قدرة على امتاعك، هو ليس مجرد ذكريات شخصية بدأت من سن مبكرة، بقدر كونه رصد لحظات جميلة في هذا البلد الجميل الأشبه بلوحة الفسيفساء ذي التركيبة الثقافية والحضارية الخاصة. لبنان هو الصيفية الحلوة لنا كل عام وكانت الاجازة الطويلة تمتد إلى ثلاثة أو أربعة أشهر أحيانا وكنا نسكن في منزلنا في منطقة «عالية»، ومنذ ذلك الوقت لا يزال التواصل مع لبنان مستمرا، عدا فترة الحرب الاهلية حرمنا من زيارة هذا البلد الرائع مجبرين.

يعيش لبنان منذ شهور بلا رئيس، منذ انتهاء ولاية ميشال سليمان، وحال مجلسي الوزراء والنواب الذي لا يسر الخاطر يوم عمل وعشرة تعطيل، لا استقرار، السياسيون فيه يستمتعون بضخ الفتن والتحريض المذهبي والطائفي، صراعات وفتن وتخوين يومية على القنوات الفضائية والصحف طوائف وملوك طوائف، ستة زعماء طوائف يحكمون ويتقاسمون بالتراضي قالب الكعكة، ومنطق الدويلات بين منطقة وأخرى، والمواطن اللبناني كالعادة يدفع الفاتورة المميتة.

لبنان المكان الذي تجد فيه كل الأمكنة انه الخلطة السحرية الجميلة رغم صغر مساحته، ومن أسرار جماله أنك لا تستطيع الإلمام بكل ما يحتويه من معالم أثرية وحكايات تاريخية وثقافية وفنية تجتهد لتروي بها عطشك الثقافي والسياحي، بلد جميل مع الأسف لا يعرف أهلها قيمته. الأمر بسيط لا يتطلب من زعمائهم وذيولهم الا الغاء المصالح الخاصة وحب السلطة والمال ليتحول هذا البلد بلحظة إلى جنة حقيقية مزدهرة بالمال والاعمال والسياحة النشطة.

الا انهم لا يقدرون هذه الثروة وهذا التنوع الرائع الذي يجمع الشرق والغرب بخليط عريق غير مسبوق من التفاعل والمساحات المفتوحة من الحريات والديمقراطية.

هذه الكلمات لنزار قباني اجمل ما وصف بها الحال:

نعترف الآن يابيروت

بأنّْا لم ننصفك ولم نرحمك

بأنّْا لم نفهمك ولم نعذرك

وأهديناك مكان الوردة سكيناً

مع الأسف لا يتقن اللبنانيون سياسة الانتماء واصرارهم غريب على تقطيعه وذبحه بكل الشرائع، فالمواطن مستعد لأن يموت بكل بساطة من أجل زعيم طائفته وانتمائه الفكري، وأن يقتل أخاه ويدمر كل معالم الجمال في بلده لحساب هذا الزعيم أو ذلك، رغم علمه أنه استغلالي من الطراز الأول، وغير صادق في وعوده ومأجور الفكر والهدف، الا أنه يقوم بتصديقه ويكون السلاح الذي يدمر به لبنان سواء كان مثقفاً أو صاحب فكر أو جاهلاً أيا كان في النهاية هو لعبة واداة تخريب بيد زعيمه.

ويصبح لبنان هو الضمير الغائب الذي لا يُحسب له حساب.

الى متى لبنان ساحة عبثية مفتوحة لكل من هب ودب من الداخل والخارج يعبث به؟

تقسيمات سياسية وطائفية ودينية وتدخلات اقليمية ودولية قلما تجدها في دولة بالعالم، فهو نموذج للتعدد في كل شيء حتى في التدخلات الخارجية، فلا عجب اذا رأيت فصيلا سياسيا لا يتحرك خطوة الا باشارة من الخارج حتى وان كان ذلك ضد المصلحة اللبنانية. لبنان اليوم أمام مفترق طرق امّا اليقظة من كابوس الواقع والدخول فعلاً في وفاق وطني داخلي حقيقي يبدأ بتكريس انتخاب الرئيس أو العودة للفوضى الأمنية والسياسية التي ستحرقه.

الامل بالشباب أن يتحرك أيضاً للمطالبة بحرّيته من زعامات سياسية طائفية موروثة، بعضها يورث أبناءه العمل السياسي وهو ما زال على قيد الحياة السياسية مطالبا بسيادته على القرار السياسي اللبناني المتعلّق بمستقبله ومستقبل وطنه، وذلك من خلال بناء مجتمع لبناني جديد لا طائفي، نواته جيل جديد متحرّر من الارث السياسي التقليدي القابض على لبنان لعقود طويلة، انتماؤه للوطن أكبر من الزعيم والطائفة لأنه لبنان سعيد عقل والرحبانية وبشارة الخوري وفيروز ووديع الصافي وصباح وماجدة الرومي وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ستبقى كما عشقناه وطن الأرز وست الدنيا، لبنان هل للراسيات كأرزه؟

جبران خليل جبران في حب لبنان:

لبنان هل للراسيات كأرزه تاج ينضرها على الاباد

يا ليت ذاك الأرز كان شعارنا بثباته وتواشج الأعضاد.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page