لاقتصاد المعرفي والاستثمار البشري
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الأحد, 14 أغسطس 2016
عملية التنمية تبدأ من الإنسان وتنتهي في كل مرحلة من مراحلها المستمرة والمتصاعدة بالإنسان ولأجل الإنسان، ولهذا فإن التنمية البشرية هي عماد التنمية الشاملة، وانطلاقا من أهداف خطة التنمية الرامية لتنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر رديفة للنفط تسعى الحكومة إلى استقطاب الإبداع وخلق الابتكار والفرص النوعية والاقتصاد القائم على المعرفة لتواكب الأهداف الوطنية نحو تحسين الوضع الاقتصادي الوطني من خلال إشراك مؤسسات القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ وإدارة الأنشطة والمشروعات القائمة على المعرفة وتعزيز الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة وتوافر تكنولوجيا المعلومات والاتصال لنقل المعارف والسلع الابتكارية والفرص الاستثمارية وتقديمها مباشرة إلى المستثمرين والمبادرين من الشباب الكويتيين للبدء في أنشطتهم الاقتصادية والتجارية محليا.
وتطوير التعليم لإعداد الأجيال القادمة هو مصدر الطاقة للتنمية الشاملة، ومن ثم لابد من انتقال التعليم من تعليم إيداعي (تقليدي) إلى التعليم الإبداعي وتوفير فرص التفكير للطلاب، لكن مع الأسف النظام التربوي القائم لا يوفر خبرات كافية في التفكير، فمدارسنا نادرا ما تهيئ للطلبة فرصاً كي يقوموا بمهمات تعليمية نابعة من فضولهم أو مبنية على تساؤلات يثيرونها بأنفسهم، ومع أن غالبية العاملين بالحقل التعليمي والتربوي على قناعة كافية بأهمية تنمية مهارات التفكير والإبداع لدى الطلاب، إلا أنهم يتعايشون مع الممارسات السائدة في مدارسنا، ولم يحاول واحد منهم كسر جدار المألوف أو الخروج عن عملية حشو عقول الطلبة بالمعلومات.
الإصلاح يبدأ من عالم الفكر والعقل ومنهج التفكير والتبصر والاستبصار وعلاقتنا مع الآخر والمحيط الخارجي. إذن نقطة البداية هي تطوير منظومة التعليم والعلم والإبداع التي تثري العقل، والذي يمثل «الرأسمال» البشري والاجتماعي والفكري للتنمية المستدامة. إن الطاقة المتجددة تبدأ بالعلم والفكر والحوار التي بدورها تحقق التنمية المرتبطة بالإنسان، والمعرفة هي المحرك الاساسي للنمو الاقتصادي للدولة بحيث تعتمد في ذلك على توافر تكنولوجيا المعلومات والاتصال واستخدام الابتكار والتركيز على الجانب البشري في عملية الإنتاج، والاقتصاد القائم على المعرفة هو الذي يمكن الاقتصاد الكويتي من الانتقال إلى مراحل متطورة وبشكل سريع، وتنويع مصادر الدخل واستقطاب الفرص النوعية التي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
إذن الاستثمار في مجال التعليم يمثل أكثر الاستثمارات عائداً، بعد أن بلغت صناعة «رأس المال البشـري» قمة الهرم في عصر الاقتصاد المعرفي بصفتها أهم صناعات عصر المعلومات على الإطلاق!!
ألا ترون أنه حان الموقت لإحداث نقلة نوعية حقيقية في النظام التعليمي..وتطوير شامل للنظام التعليمي؟!!
هنا البداية للمنظومة التعليمية وتطوير المعلم بما تتوافق مع عالم المعلومات والاتصالات والفضاء الافتراضي الذي أحدث تحولا في كيفية الحصول على المعلومة والتفاعل معها وكيفية إيصالها في لمح البصر، عالم جديد سريع في المعلومات والاتصالات أصبح غير مرتبط لا بالمعلم ولا المدرسة ولا الكتاب. وحتى نصل لإصلاح التعليم وإحداث القفزة النوعية بما يتناسب مع عالم التكنولوجيا والاتصالات يتطلب منا بيئة تعليمية للتعلم التفاعلي والابداعي والتجريبي، و سياسات تعليم وعلوم تحفز على الإبداع وتولد براءات الاختراع والصناعات المحلية الصغيرة والمتوسطة، من خلال دعم المعلم وبناء قدراته المهنية حتى يكون مؤهلاً حسب المعايير الدولية لتنوير العقل وبناء الشخصية المتوازنة المنفتحة والمتفاعلة مع العالم والمؤثرة في قضايا الساعة.
إن تعزيز الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة يتطلب منا الاستثمار البشري السليم، ومنظومة جديدة للعلم تنير العقل والفكر لاعتماد المنهج العلمي في المناظرة وتوفير الدليل والتحليل الموضوعي للوصول إلى مجتمع المعرفة الذي يمتلك بوصلة المستقبل عبر تطوير مجتمع مدني قادر على تطوير خطاب جديد للعلم والتعليم والإبداع، وتقديم الحلول المحلية المبدعة التي تشجع العمل التطوعي والريادة والقيادة والخدمة العامة وتغليب المصلحة العامة على الخاصة والإحساس العميق بالمسؤولية.

Comments