كل يرى السعادة بعين عقله
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الأحد, 10 أبريل 2016
هل أنت سعيد؟ ما السعادة بنظرك؟ أسئلة ظهرت منذ بدء الخليقة، ولاتزال حتى الآن قيد الإجابة وتختلف من شخص لآخر، هناك من يراها غاية لا تدرك، بل هي وهم يبقي الإنسان حيّا، لا اكثر، وبالتالي هي خدعة الوجود. وهناك اخرون يرون ان غاية العيش هي الوصول للسعادة، ولكنهم يختلفون بالطريق الموصلة لها.
ياترى هل تتحقق السعادة بإشباع رغبات البدن؟ واذا كان الأمر كذلك فما الذي سيميز الإنسان من الحيوان؟ ألا يمكن القول إن السعادة البدنية زائلة وفانية؟ وبالتالي فإن السعادة لاتتحقق إلا بتحصيل العلوم والمعارف؟ بتعبير آخر أليست السعادة التي تتحقق في العقل أبقى وأشد من شهوات النفس؟ الإجابة عنها تختلف من شخص لآخر حسب بيئته، وتعليمه، وثقافته، ومستواه المعيشي، وعلاقاته الاجتماعية.
أما على مستوى الأوطان، فيمكن القول ان ارتفاع مستويات الصحة، والتعليم، والعيش الكريم، والامان للاجيال القادمة، والتكافل الكريم بين أفراد المجتمع الواحد، بدون مذهبية ولا طائفية، حرية التعبير، واحترام الآخر، وإنسانيتنا هي أساس علاقاتنا، وغياب الفساد كل ذلك يعطي أفراد المجتمع فرصا كثيرة للسعادة، والشعور بالرضا العام عن احوالهم المعيشية، وهموم الدنيا التي لا تنتهي هي شكل من اشكال السعادة.
السعادة أن يصل الإنسان اليها في حال ادى واجبه الإنساني كما يراه بحرية، من خلال التزامه بمبدأه وعيشه وفقا لما يريد، وبالتالي فهو إنسان حر مسؤول يمكنه أن يشعر بالسعادة لتمكنه من عيش الحياة وفقا لحريته.
ومن يجد سعادته في الهرب من الانتباه الى أنه يعيش، هو إنسان شقي بعيشه، فالعيش السعيد لا يحتاج أحد الى الهرب منه بالانغماس في العمل لجلب الشعور بالسعادة، ومن الواضح أن العمل هنا يقوم بدور المخدر كي يعطل مناطق الاحساس بما يكتنف العيش من الشقاء، على أساس أن السعادة تعني «أن تكون مشغولا الى حد أن لا تنتبه أنك تعيش». وهي عبارة قد تستوقفك للوهلة الأولى، ترى فيها شيئا من فلسفة تضيء الطريق، أو شيئا من عزاء للمنشغلين بالعمل كل الوقت. لكنك متى تأملتها جيدا، قد تجدها تعبر عن الشقاء أقرب منها الى السعادة، وأن فيها من الاحساس بالسخط قدرا أكبر مما فيها من الرضا.
«كن جميلاً تري الوجود جميلاً»، فالسعادة لاتهبط من السماء فنحن من نصنعها، السعادة رهينة بأسلوبك في الاستفادة مما لديك من المعطيات، ان أنت استعملتها فيما يسرك ويضيء حياتك سعدت، وان أنت وظفتها فيما يجلب الكدر والحزن شقيت.
لكل سعادته التي يجري خلفها ولكنه يكتشف في نهاية المطاف انها سراب سيظل يجري خلفه ولا يحصله مثلما يريد ويتمنى، إذا سئل أي منكم عن السعادة فسوف يعبر عن السعادة من منظوره وزاويته، حيث تختلف مفردات السعادة التي طالما حلمنا بها وتتبدل رؤيتنا لها مع السنين والأيام والمواقف، السعادة هي شقيقة الحياة وصنوها، فالحياة التي تخلو منها السعادة تكون رحلة ينقصها الكثير لتستقيم ويمضي الإنسان رحلته فيها باطمئنان ورضا.
فكل الناس يشتركون في امتلاك تلك الأربع: العين والقلب والعقل والروح، ولكن كم نسبة الذين يوظفونها بالطريقة التي تجلب لهم السعادة؟
لذلك بداخل كل منا وزارة سعادة قائمة بنفسها، العين وزيرها، والقلب هو مستشارها، والعقل والروح وكيلاها، وبالتالي كم نسبة الذين يوظفونها بالطريقة التي تجلب لهم السعادة؟
فالسعادة لا تتحقق الا بتلبية مطالب القلب والعقل معا لتتحقق المعادلة الناجحة للسعادة.
وبالتالي كل يرى السعادة بعين عقله.

Comments