top of page

كل ما نريده يا سادة عقلاء

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الخميس, 30 يونيو 2016

قرأت في إحدى المرات قصة يرويها الشيخ صالح كامل عن نفسه يقول فيها: عندما كنت صغيرا كنت أعمل مطوفا وكنت بالمسعى ومعي فوج تركي وكنت ألبس «نعال» وأثناء الطواف انقطع مني«النعال» فأمسكته بيدي ومشيت حافي القدمين إلى أن وصلت عند رجل ما ففكرت أن ألقي له  «النعال» ثم آخذه منه حين عودتي، وما أن رميت «النعال» إلا والفوج التركي كله فعل مثل ما فعلت وألقوا «بنعلهم» جميعا نحو الرجل هذا الفعل كان سلوكاً بشرياً وليس من ترتيبات الطواف المقصود اذا لم يكن المرء عالما بما يفعل لارتكب أخطاء مثل تلك، من أجل هذا كله فلابد أن نراعي أفعالنا حتى لا يقلدنا الآخرون في خطأ قد نرتكبه ثم يتخذوه قدوة لهم.

ماحدث من نواب مجلس الأمة من ضرب بالعقال والنعال والسباب والانفعالات الخارجة عن الأدب وغياب العقل والحكمة من نواب الأمة ممثلي السلطة التشريعية لأمر مخز بأناس يفترض أنهم قدوة للشباب في هذا البلد، تعدت الأعراف البرلمانية والديمقراطية الكويتية، تصرفات أساءت للكويت والكويتيين.

يقال إن قدوة رجل واحد لألف رجل خير من ألف محاضرة تقدم لرجل واحد.

تربينا في أسرنا أن أسفل الحذاء وأسفل القدم يشكل في ثقافتنا قمة القذارة والاحتقار وبالتالي من المعيب والمهين توجيهه لأي شخص آخر، وحين نخاطب أحد ويشمل كلامنا كلمة «النعال أو الحذاء» يجب أن نرفقها بكلمة «أعزكم الله» أو «مكرم السامع» لأنها كلمة مثيرة للاشمئزاز والقرف والتعوذ وحاملة للنجاسة، لا سيما وأننا قد ندعس بالنعال أو نطأ به الوحل والأماكن القذرة فيغدو نجسا، أما السب والشتم والتعدي بالألفاظ النابية على الآخرين فهو شيء مقيت، وهو من الأشياء المنفرة وخاصة اذا كان الواحد منهم معتاداً أن يشتم في كل مكان وزمان، يعتقد الذي يشتم الآخر فهو سوف يتأذى ويقلل من شأنه ومن قدره ومكانته، ولا يدري المسكين أنه هو الذي يقلل من شأنه عندما يفعل هذا الأمر ويقلل من أمره في أعين الناس، وخاصة اذا كان نائباً للأمة وممثلاً لناخبين اختاروه ليوصل صوتهم ويعبر عنهم تحت قبة قاعة عبدالله السالم، والمصيبة أن تصدر ممن تظن أنه مثال للاقتداء والاتباع، فهي من الطامات الكبار.

ونأتي ونتساءل عن أسباب العنف بين الشباب، وعدم احترام الآخر، وتقبل الرأي والرأي الآخر، وغياب العقل وحل معه التنافر والتناحر، وتدني مستوى الحوار في مواقع التواصل الاجتماعي؟

اذا كان النخبة وعلية القوم هذه سلوكياتهم كيف أحاسب الشباب والآخرين؟ الحل أن يتم انقاذ مايمكن انقاذه، والاعتراف بسوء الاختيار منذ زمن، ولم يتم التصحيح بعد، ومن أسوأ لأسوأ، ثقافات غريبة دخلت على مجتمعنا المسالم نشرت الفرقة، والعنف ونبذ الآخر، التطرف بكل شيء، ناس مصالحها الشخصية أهم من مصلحة الوطن دمرت شبابنا والقيم الأخلاقية.

اذن حان الوقت لوقفة ومحاسبة أنفسنا والى متى سنسمح لهؤلاء تدمير الوطن والشباب؟

قبة عبدالله السالم شهدت أجيالاً من البرلمانيين مات منهم من مات، وأطال الله عمر من تبقى كانوا مثالاً للعمل الوطني الصادق الذي ينبع من القلب ويحركه الضمير ويستهدف مصلحة هذا الوطن وهذا الشعب، كانت الحكمة وصوت العقل يحكم مناقشاتهم كل منهم مدرسة وحكاية في تاريخ الوطن، كانوا قدوة للكثيرين قد يصيبون ويخطئون ككل البشر، قد نختلف معهم أو نتفق لكن كان حب ومصلحة الكويت هو الأهم، فأصبحت أسماؤهم حاضرة على الدوام في أذهان الكويتيين.

من السهل جدا التنظير وصياغة حالة من المثالية، لذا لابد من الوعي واختيار الأفضل في الانتخابات القادمة 2017، فهي فرصة حقيقية لابد أن نستغلها ولانفرط فيها، فالاصلاح يبدأ من الأشخاص انفسهم ليشمل المجتمع، ونتمنى الاختيار السليم.

أو لسنا نحن من يميز بين الغث والسمين من الرجال الساعين إلى قبة البرلمان؟

أولسنا نحن من نرسم خارطة الطريق للأعوام القادمة من حياتنا؟

كل مانريده ياسادة عقلاء حكماء يعلو معهم صوت الحكمة والحوار، والترفع عن الصراخ والسباب والشتم، واحترام الرأي والرأي الآخر، قدوة لأبنائنا الشباب نسترجع معاهم العصر الذهبي للبرلمان الكويتي والأعراف والقيم الأخلاقية التي تميز بها مجتمعنا الكويتي، واحترام قاعة عبدالله السالم، نواب يحكمّون ضمائرهم قبل مصالحهم ليسود صوت العقل والمنطق، كفانا مراهقون سياسيون وحان الوقت لتصحيح المسار فالكويت تستاهل.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page