top of page

قلوب ذات جودة لا محدودة

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الجمعة, 15 أبريل 2016


كم ندير ظهورنا بسرعة لمحبينا ونتصنع عدم رؤيتهم أو نقول إن أكثر ما نريده بالحياة هو الحب، وندير ظهورنا بعد ذلك. السؤال: لماذا؟

هل بسبب تفكيرنا أننا لا نستحق هذا بل الأفضل؟ هل لأننا نتدلل من الحب وأهله؟ هل لأننا في زمن المصالح، والمنفعة؟ هل لاننا نعيش حالة من العنف والتطرف مع كل من حولنا؟

مؤكد أننا لن نفهم قيمة من يحبنا الا حينما نفقده فقط.

او نظن أننا سنفقده ونتصرف قبل ذلك، كأن الحب كرة من النار، تمر وتدوس وتجرح كل من هو في طريقها. قد تحرق يدي أحدهم، فيلقيها بعيدا مكتفيا بهذا القدر، وهناك من تبقى في يديه رغم كل شيء مؤمنا بأن في الحب ناراً وبرداً، عسلاً ومراً، خصاماً ووئاماً، تسامحاً ومغفرة، محبة وسلاماً.

قبل ان ندير ظهورنا لمن نحب، لنتوقف لحظات في خانة الذكريات، علنا نجد ما يشفع لهم، لحظات فقط. فالحياة قصيرة فهناك من كان معنا بالامس واليوم هم في العالم الآخر في دنيا الحق لم يبق منهم الا الذكريات. الدنيا لحظات لنتسامح ونتعلم المغفرة، فسبحانه وتعالى من أسمائه الحسنى «الغفور» فكيف ونحن من عباده لا نتعلم المغفرة، لا نتعلم الحب. لنعلم قلوبنا أن تكون جميلة، وبأن نسامح مُخطئا ‏وجهولا، وبأن يعيش منعما بسلامة، فالغل لا يهدي القلوب سبيلا.والتسامح ليس هو التنازل أو التساهل مع من نحب، من جانب آخر، هو الاعتراف بالآخر، انه الاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق الآخر، وبالحريات الأساسية للآخرين وانه وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب يطبعها التنوع والاختلاف، بحيث قال رسولنا العظيم «الدين هو المعاملة».

انه من السهل يا سادتي أن ننمق الكلمات والعبارات ونرصف بها شوارع الأوراق، ونزيف بها رسومات فنية جميلة، لكنها في النهاية تبقى حبيسة الاطار، ومسجونة في حدود الألفاظ الزائفة. وللتسامح قيمة كبرى في الاسلام فهو نابع من السماحة بكل ما تعنيه من حرية ومن مساواة، وديننا الحنيف حثنا على الاعتقاد بجميع الديانات حيث قال الله تعالى في سورة البقرة «آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله». التسامح هو أن ترى نور الله في كل من حولك مهما يكن سلوكهم معك الصفح عن الآخرين هو أول خطوة نحو الصفح عن أنفسنا، اما أن تسامح تماما أو لا تسامح على الاطلاق، انه من الأيسر أن نتسامح عندما نتخلى عن اعتقادنا بأننا ضحايا.

جلال الخوالدة يقول: «مهما تعلم الناس من فنون، فلن يتعلموا شيئا يشبه فن التسامح، انها القلوب النقية التي تسبح الله الغفور الرحيم، صباح مساء». هذا العالم الكبير أعظم ما يحتاجه قلوب كبيرة جدا تحبّ بلا حدود وتعطي بلا حدود، وتشعر بلا حدود، هو بحاجة لقلوب ذات جودة لا محدودة.

 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page