top of page

عيش.. سكر.. وطن

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الثلاثاء, 27 سبتمبر 2016

لفن نشاط إنساني حتمي يحتل جزءاً مهماً من التركيب البشري ولا يمكن الفصل بين الفن وبين الإنسان لحفظ التوازن الوجداني لدى الإنسان للمحافظة على حياته من الفناء أو الانقراض، كما أن كل المخلوقات الحية سواء كانت نباتاً أو حيواناً أو إنساناً، التي وجدت على الأرض يهددها خطر الفناء أو الانقراض ولذا يدفعها شعور مستمر من الخوف لمقاومة هذين الخطرين، فلكي تقاوم خطر الفناء تأكل وتشرب وتنام وتقاوم الأمراض وتعمل من أجل البقاء، أي تمارس مقومات الحياة لكي تقاوم خطر الانقراض فتتناسل وتتأقلم وتنجب أجيالاً وأجيالاً. خلال متابعتي للفنانة أصالة في أغنيتها الجديدة «عيش.. سكر.. وطن»، ويشاركها في غنائها الفنان أحمد فهمي، كأنها مرآة عاكسة لحال الإنسان اليوم رجلاً كان أو امرأة وكل من أهلكته الحروب في عالمنا اليوم ولا يملك من أمره شيء إلا أن تسير الحياة ويستمر في البقاء حتى وان اضطر للنسيان والتمثيل بأنه يعيش حياة طبيعية من خلال تخيله لهذا، لأن الواقع أمر كثيرا من الخيال، وبالتالي فهو مضطر إلى «التعايش رغم الحزن، والهم، والألم على الوطن»، وتلخيص أزمة الوطن بكلمات إنسانية «عيش، سكر، وطن»، وادعاء القوة والتجاهل، حتى يتمكن من مواصلة الحياة والصمود، مع الاسف هذا حال الإنسان الشرق أوسطي اليوم. حروب وقتل وتهجير في كل مكان، القتل والموت تتناقل أخباره وسائل الإعلام من الصباح حتى المساء، فما كان منه إلا أن يجعل من النسيان والهروب من واقعه حتى يبقى وتستمر الحياة. فمنذ أن خلق الله الإنسان، وغريزة البقاء وحب التملك يسيطران عليه، ولعل قتل قابيل لأخيه هابيل كان بمثابة الانطلاقة الأولى لهذا الشعور الذي استمر ملازماً له حتى وقتنا الحاضر. أزمات يعيشها الإنسان تولد لديه العديد من عوامل القهر النفسي، وتساهم في تغير العديد من المفاهيم الاجتماعية للإنسان على مر العصور، وتولد عدم الثقة والرهاب والخوف، فيكون التفكير الذاتي والرضا بالقليل من المطالب المهمة له والتي يختفي بعدها الابداع والتطور الفكري لديه فتكون همومه معلقة بكيفية العيش في هذه الحياة المتواترة المليئة بالمتناقضات المسببة للصراعات النفسية بين الاقدام والاحجام مولدة لديه ضعف القدرة على الفعل اضافة إلى الركود والعدائية. ومع تواجد هذه الاضطرابات النفسية التي تسببها الحروب فانها تؤدي بالتالي إلى فقدان الكثير من الطاقات البشرية عندما تنتهي الحروب. الحرب لا تفيد مهما كان العدو ومهما كان المنتصر، فالحرب لا يمكنها أبدًا أن تؤدي إلى سلام حقيقي، الحرب لا تؤدي إلا للدمار وقتل الأحلام والآمال. إن الأموال التي تنفق على الحروب كافية لأن تعمر كل بقعة في هذه الأرض بدلًا من تدميرها وجعلها خرابًا، تكفي جدًا ليتقدم هذا العالم وينهض فكريًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتكفي لبناء المدارس لتعليم الأطفال المحبة والتسامح واحترام اختلاف الآخرين بدلًا من تعليمهم الحرب والكراهية وازدراء الآخرين لجنسهم وعرقهم ولونهم، هذه الأموال أجدر بها أن تنفق على ملايين لا يجدون ثمن الدواء بدلًا من انفاقها على صناعة القنابل الذرية التي تقضي على مئات الآلاف.اذن لماذا يخوض العالم هذه الحروب وهو يعلم جيدًا كم الدمار المادي والمعنوي الذي تسببه، وهو يعلم جيدًا أن أفضل سبيل للسلام هو «السلام» ان ذلك يخضع لشيء واحد هو أننا بشر ولسنا ملائكة. فقدان الإنسان لإنسانيته هو ما يجعل كثيرا من الناس ترتكب أعمال العنف والإرهاب والتطرف والقتل واراقة الدماء وأعمال القمع والتعذيب والتهجير والتدمير والاهلاك لكل ما هو أخضر، فلا تعطي اعتبارًا للأرواح البريئة، ولا اعتبارًا بأن هناك أمًّا تنتظر ابنها حتى يقبل يدها ويتناول معها طعام العشاء، ولا حتى بأن هناك طفلاً ينتظر عودة أبيه، وفتاة تنتظر جوابًا لن يصل، لا يعطي اهتمامًا إلى رسومات طفل بريء مختلطة بالدماء. فنحن بشر ولسنا ملائكة والبشر أنانيون بطباعهم، والأنانية تكون عندما يمتلك طرف في الحرب القرار بوقف هذه الحرب أو عدم دخولها من الأساس ولكنه يعاند وبعنده هذا يقتل الآلاف، وبقراره شردت أمم بالامس كان لها وطن وبيت تنعم بحياة طبيعية واليوم مشردة لا وطن ولا حدود لا مسكن ولا حياة تتقاذفهم البحار والأيام لمستقبل مجهول لا تريد منه إلا البقاء على الحياة رغم الحزن والألم والهم على الوطن «عيش.. سكر.. وطن». • عز الكلام: ألا يكفينا حروب فهناك أناس يريدون أن يعودوا إلى ديارهم، يجتمعون مع عائلاتهم، يقصون النكات ويضحكون ويمرحون بدلًا من أن يكونوا طرفًا في حرب لن يدفع ثمنها سواهم.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page