top of page

على الدنيا السلام

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الثلاثاء, 03 مايو 2016

من أجمل الذكريات لأيام عشناها كانت سنوات الدراسة بمراحلها الابتدائية والمتوسطة والثانوية يا سلام عليها، ثمة شيء دائما يشدني إلى تلك الأيام وذلك المقعد وتلك السبورة والتسابق على مسح السبورة والتي لا تزال أحرفها تختبئ في عيني، والجلوس والوقوف أول الصف، ابتسامة الصباح، وصوت الاذاعة المدرسية، النشاطات الثقافية والرياضية، والحصص والاساتذة، والفرصة واللقاء مع الاصحاب وصوت المذياع في الساحة ينقل مباشرة من اذاعة الكويت ما أجمل هذا الضجيج، عالم مبهر واسع بمراحله  المختلفة، وهكذا يومنا يبدأ وينتهي.

ما أجمل تلك الأيام حيث كان التعليم والمدرسة والاسرة كيان واحد ايد بايد، كنا في مكان لا يعلو فيه فوق صوت المعلم صوت، ولا نكاد نسمع إلا صوت الحزم والجد بين جدران المدرسة، وحين نتخلف عن أداء واجباتنا نعاني كل المعاناة، ولا يرحمنا أحد لا في المدرسة ولا في البيت.

كانت كل أسرة تسعى لتحسين تربية أبنائها وتعليمهم وتنشئتهم على مكارم الأخلاق التي اتصف بها سيد الخلق محمد «ص» ما خلق اجيالا اتصف منهم الكثير بحسن الخلق، ومنهم من أغنونا بمعارفهم وافكارهم التي مازلنا إلى الآن نستفيد ونفيد منها أجيالنا القادمة في وقت لم يكن هناك هذا التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم، ولا وسائل التواصل الاجتماعي، ولا لمحركات البحث وجود وقتها، كانت السبورة والطبشورة، والوسائل التوضيحية، والمكتبة.

وكنا بسطاء فكان التلميذ بالأمس يحمل الشنطة المدرسية متواضعة بها الدفتر والكتاب والمقلمة، والزي المدرسي البسيط، والطالب كان طالباً، اذكر موقفاً تعرضت له في المرحلة الثانوية وبالخصوص في رابعة ثانوي، كنت في مدرسة كيفان الثانوية بنات، في أحد الايام حضرت طابور المدرسة كالمعتاد بالزي المدرسي لكن قميص المدرسة كان لا يناسب، وما كان من ناظرة المدرسة إلا أن اخرجتني من الطابور وأرجعتني للمنزل بباص المدرسة انا وكل المخالفين فقمت بتغيير القميص ورجعت للمدرسة، وكان ذلك من غير قصد فقد كنت من الطالبات الملتزمات دائما وطالبة مثالية.

ما أقصده أن هذه الحادثة علمتنا الالتزام واحترام المدرسة وطاعة المدرسة والناظر «مدير المدرسة» واحترام الاسرة للمدرسة ومن ثم كبرت على هذا الاحترام وعلمت أولادي، فشكرا لناظرة المدرسة آنذاك الاستاذة والمربية الفاضلة «لولوة الدهيم».

لم نكن كطلبة نتجرأ على أن نرفع صوتنا أو نتهرب من مسؤولياتنا من حل الواجب أو حتى حفظ جدول الضرب أو الاعتراض على أي أمر كان في الطاعة والاحترام للمقامات، واحترام العقاب ان قصرنا أو أخطأنا لعدم تكرار الخطأ، أما المنزل فكان اليد اليمنى للمدرسة عون مو فرعون.

ما أجمل مجالس الأمهات والآباء في المدارس وتعاونهم الدائم لمصلحة الأبناء، وزياراتهم الدائمة للمدرسة والاشراف على بعض الأنشطة ومشاركة أبنائهم. أيام جميلة وتعاون خلق أجيالاً خلاقة مبدعة تربت على الالتزام والاحترام تحترم العلم والمعلم، ومن أصبح منهم معلما نقل ما تربى عليه لطلبته فكان نعم المعلم والتربوي.

أما طالب اليوم فأصبح صعباً جدا وصار التلميذ غير التلميذ، والاستاذ غير الاستاذ، والجو غير الجو، وأصبح اعتداء الطلاب على المدرس، واعتداء المدرس على الطلاب مشهداً وخبراً يومياً اعتدنا عليه في بعض الثانويات والمتوسطات، وصار الاستاذ والتلميذ كل يمسك بثياب الآخر، وصار كل منهما يتهم الطرف الآخر بالتقصير وأحيانا بالسيطرة المفرطة، وصارت المدرسة غير المدرسة، والأدوار غير الأدوار، وكأن الماضي رحل بلا إياب، وكأن الأمس غربت شمسه من غير أن يرى شروقاً.

تغيرت المشاهد والألقاب والعادات، وحتى الكتب والتمارين والأنشطة المدرسية، وان كان للماضي مساوئه وعيوبه فان للحاضر من المميزات السلبية في عيون الأولين من الآباء ورجال التعليم ما يبدي بنوع من عدم الرضا.

اجيال طالعة غريبة جريئة عنيفة مردها البيت والاسرة التي انشغلت بالحياة عن دورها المحوري في تربية الأبناء، ووزارة التربية لا يمكن أن تقوم بدور الأب والأم، لأن الطالب يلتحق بالمدرسة بعمر يكون قد تشبع فيه بملامح كثيرة من الصعب تغييرها لذلك لا بد من صحوة حقيقية لانعاش ضمير الأمهات والآباء بالعودة إلى دورهم في تربية الأبناء، لان طالب اليوم هو معلم الغد، واذا على هالحال فعلى الدنيا السلام.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page