عشق القلم وعطر الحبر
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الأحد, 08 مايو 2016
هناك صديق بانتظارنا كل صباح، رائحة الحبر تفوح من بين أوراقه نقلب صفحاته، نقرأ قصصاً وأخباراً وزوايا خاصة لبعض الكتاب حيث لا يحلو الصباح الا بقراءتها، اتزود معها بالمعلومات التي تثير شغفي وفضولي واهتمامي فتجعلني أكثر اطلاعا حين تناولها من مختلف الآراء، الجريدة صداقة وعشرة عمر لا يمكن فقدها.
أنا ممن يقرأون الجريدة من آخر صفحة عادتي منذ الصغر لا أعلم لماذا، حتى بعد أن أصبحت أحد أبناء بلاط صاحبة الجلالة لم أحاول تغيير هذه العادة ربما للمحافظة على استمتاعي بقراءة الجريدة، ويمكن علشان آخذها واحدة واحدة تسخين قبل الغوص وتلقي الصدمات من سموم الأخبار السياسية والقضايا والهموم الاجتماعية والاخبار والازمات الاقتصادية وصور الدمار والخراب حول العالم والتي يعاد بثها عبر المواقع الالكترونية الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي والمحطات التلفزيونية المختلفة.
في الصباح، ومع فنجان القهوة أو الشاي أو العصير، يعتاد كثير منا تصفح الصحف التي تنقل معظم الأحداث التي تهمهم. لكن مع ازدياد الوسائل المنافسة للصحف قل عدد قراء الصحف الورقية، وإن كان القراء من كبار السن لا يزالون يحافظون على عادة قراءة الصحف ما اوجد لديهم طقوسا خاصة من حيث المكان والزمان المعتاد، لا ننكر أن ذلك القارئ رغم أن صلته لم تنقطع بالصحيفة إلاّ أن قراءة الصحيفة كل صباح لا تعني عند الجميع إلاّ قراءة ما يهمهم فقط، ومن هنا تنوعت قراءة القراء للصحف فلم تعد القراءة الكاملة ولا القراءة الناقصة بل القراءة المحببة والقريبة من النفس وحسب الوقت وصفاء الذهن والنفسية المسموح بها.
وهل قراءة الجريدة هي انعكاس لذوق ومزاج وثقافة القارئ نفسه، ومحاولته أن يحيا حياته التي يستحقها بطريقته ومنها قراءة الجريدة من آخر الصفحة أو الوسط أو الأولى، فالأهم هو أن يقرأ الجريدة في زمن تكاد تلفظ أنفاسها الاخيرة في ظل الأزمات التي تعصف بالعالم من أزمات اقتصادية وأزمة الورق وارتفاع البورصة، بالتالي كلفة صناعة الصحافة في ظل الاعلام الالكتروني، ودخول صحافة المواطن على الخط.
واليوم أصبح الخبر يتم تناوله عبر الإعلام الاجتماعي أولًا، ولدينا تجربة في العالم العربي بتوقف النسخ الورقية عن الصدور كما حدث في مصر ولبنان، وتوقف صحيفة الاندبندنت البريطانية عن إصدار نسختها الورقة والتحوّل كليًا إلى النسخة الالكترونية،ما يثير التساؤل حول احتمال أن تسحب الصحافة الالكترونية البساط من تحت الحبر والورق، خاصة مع توفر خدمة الانترنت بشكل واسع وانتشار الصحف والمواقع الالكترونية، وأعتقد أن السر في هذا التحول هو التفاعل الذي تحقق بين القارئ والصحافة الإلكترونية ذلك التفاعل اللحظي الذي يفتقده في الصحافة المطبوعة، وإذا أرادت الصحافة الخروج من المأزق فيجب أن تتكيف مع الواقع الجديد والوصول للمعلومات بدقة، وان يكون لديها مفهوم الصحافة الالكترونية بشكل متكامل.
تاريخ وسائل الإعلام منذ اختراع المطبعة وظهور الصحف والمجلات ومع تطور وسائل الاتصال واختراع الراديو ومن ثم التلفزيون وظهور الفضائيات والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وصحافة المواطن والاعلام الالكتروني، كل مرحلة لم تلغِ الأخرى وهذا يتوقف على الجمهور. فلكل وسيلة جمهورها الخاص الذي لا يزال يتابعها ويختارها عن الوسائل الأخرى، وأيضا على ما تقدمه من محتوى، وما يتسق مع التطورات التكنولوجية الحديثة، وملاحقتها في أجواء منافسة كبيرة، وتحديات من أجل الحفاظ على وجودها.
عادات كثيرة وطرق مختلفة لقراءة الصحف الورقية لكن الأهم من ذلك مدى الاستفادة من المعلومات الموجودة فيها، والبحث من جديد عن بديل عن هذه العادات كما يفترض الكثير من الناس بأن جيل الصحف الورقية جيل يموت شيئا فشيئا.
الصحافي الكبير مصطفى شردي -رحمه الله- يقول حبيبة القلب عطرها حبر وورق، نعم ستظل حبيبة القلب حتى آخر العمر، وسيبقى الجيل الجديد واعيا إلى أهميتها في حياتنا وإبقائها كموروث ثقافي مواكبين العصر محافظين على ذكريات الزمن الجميل، وعشق القلم وعطر الحبر والورق سيظل ذكرى جميلة لن تموت.

Comments