عذراً لمن لا أعجبهم
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الأحد, 24 أبريل 2016
من كان منكم بلا قناع فليمش وحده ويعش وحده ويمت وحده، كلنا نرتدي الأقنعة، تتفاوت في درجة «سمكها» نعم تختلف في «حجم» زيفها، وتنحاز للبراءة أو ضدها لم لا، المهم أننا في نهاية الأمر شئنا أم أبينا بطوعنا أو رغم أنوفنا نرتدي الأقنعة أو نحتمي بها.
نرتديها لتظهر براءة ليست فينا وقد نرتديها لنخفي براءة فينا، والسياق يفرض قناعه دائماً، والآخرون يحددون الأقنعة التي لابد أن نلجأ اليها غالباً، وحين يكونون أشراراً، فلا مكان للبراءة الحقيقية أو الزائفة بينهم هنا القناع لابد أن يكون «شريراً» وجه أسد أو ذئب أو ثعلب.
فان كنّا أخياراً نكون كما نحن، وان لم نكن فلابد من قناع، قناع لحمل وديع أو أرنب أليف أو حتى نملة مستضعفة.
أصعب شيء أن تلتقي بأناس ذوي وجهين أو ذوي لسانين، حيث يقابلك بوجه طليق ويعطيك لساناً حلواً ثم يطعنك في ظهرك ويتكلم عليك كلاماً قبيحاً سيئاً، وما أكثرهم في هذا الزمان المادي حوالينا في مجال العمل والأسرة والمجتمع هذا حال الدنيا. تجده مثل قطعة النقود بوجهين فانه يقضي كل عمره متنقلا بين جيوب الناس، وكل جيب ياخذ على قد فلوسه. مع الاسف لم يقتصر الامر على أناس عادية فهناك مفكرون ومثقفون واعلامون ورجال دين «وين الدسم احنا وراه» كل يوم له قناع على قد «القريشات» يوم بعد يوم ننصدم في البعض منهم، فنجدهم لا أخلاق ولا مبادئ ولا خوف من الله والضمير في اجازة طويلة على الشواطئ البرازيلية. حين تراهم للمرة الأولى تتفاج بأسلوبهم المحترم وفي أخلاقهم العالية أشبه بالملائكة على الأرض، ومع الايام تكتشف أنها أقنعة ملائكية والحقيقة مرة، فتحت القناع وجوه بلا ملامح أشباه انسان مسخ بلا روح، متناسين أن الكذبة لا تعيش حتى تصبح عجوزاً، مصير القناع يطيح وتنكشف حقيقته.
ومع أن حقيقتهم ظاهرة الا أنهم يستمرون في تمثيل واكمال مسرحيتهم والناس تلعب أدوار الممثلين والمتفرجين في هالمسرح، واصحاب الاقنعة هؤلاء الحياة بالنسبة لهم مسرحية لانهم يستمتعون في خداع الناس والتحكم في صورهم أمامهم، واتوقع أن أصحاب الاقنعة المزيفة في الغالب هم أناس يتقنون فن التمثيل، ويفكرون أنهم أذكى الناس، ودائما تكون أفكارهم ضيقة ونظرتهم عقيمة للحياة.
فالحياة اكبر حفلة تنكرية، وكل شخص يرتدي قناعه، قناع التقوى وقناع المحبة وقناع الثقافة وقناع الابتسامة والمرح، اقنعة كاذبة، ورخيصة اكثرها تخفي وجوها خبيثة وقلوباً مريضة، وبعضها يلبسها لمصالح شخصية، فمن يلبس قناع الايمان وهو ابعد ما يكون عنه، وذلك اللي يلبس قناع المحبة وهو في قلبه الحقد والطمع والحسد والكره ضد الناس اللي حوله، والآخراللي يلبس قناع الشجاعة والقوة وهو في داخله يسكن بين الخوف والقلق، والكل تقريبا عايش بقناع يختلف من شخص لاخر حسب الظروف المحيطة والنفسية.
فالأفعى لها جلد ناعم وفمها مليء بالسم، كذلك البشر يمتلكون لساناً جميلاً، ونية قذرة، وقناعاً ملائكياً باسماً، لندرك الحقيقة يجب أن نرتفع عن مسارح الحياة التافهة التي تجرفنا بتياراتها السخيفة من بعض المهرجين الصغار ذوي الاقنعة المزيفة. والمختبئون خلف أقنعة المثالية المزيفة وما أن تسقط حتى يظهر وجه الحقيقة، ولم يكن أمامي خيار للتعامل معهم، فبداخلي ثورة بركان وتساؤلات في آن واحد على صفحاتي البيضاء النقية والتي تشوه بأحرف سذاجتنا ودهائهم حبرا يحمل السم داخل احرف لا لشيء، ولكن من أجل أن لا تسقط الاقنعة فتتوارى المساوئ. كم اكره تواجدهم في حياتنا حتى وان كنا مجبرين، فالواقع الذي نعيشه أو عشناه مع هؤلاء المزيفين المختبئئن حول أقنعتهم، وبحور كذبهم أمر مزعج، لأنني لا احترم اقوالهم ولا حتى احرف اقلامهم أو افعالهم التي تتساقط بها أقنعتهم بصوت ناشز جدا.
لكن الحقيقة الثابتة أنه متى ماكان داخل الشخص جميلاً راح يكون ظاهرة اجمل حقيقي وصادق بلا أقنعة مزيفة، فمن كان منكم بلا قناع فليمش وحده ويعش وحده ويمت وحده مقولة خاطئة لا يعترف بها الصادقون.
فعذراً لمن لا أعجبهم
فمهارة «ذو الوجهين» لا أتقنها.

Comments