عتيج الصوف ولا يديد البريسم
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الإثنين, 20 مارس 2017
أيام وسنين، صباح ومساء «والمباركية» قلب نابض في الحياة وسط مدينة الكويت في منطقة «جبله»، اسواق قديمة بعبق الماضي، محلات ومطاعم ومقاه تميزت بمعمار تراثي أصيل، طرقات ضيقة داخل السوق تعكس حكايات وافكار وثقافات تراكمت فشكلت هوية شعب بتاريخه، وافكاره، وقيمه. «المباركية» هي قصص الأجداد والماضي الجميل بذكرياته التي لاتقدر بثمن، جزء من تاريخ الكويت الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. «المباركية» ارث تركه لنا الأجداد يحمينا من التغريب الثقافي، ويذكرنا بجذورنا وأصلنا. وأحياء وسط مدينة الكويت وتطويرها يرتكز نجاحها بالحفاظ على القيمة التاريخية واهميتها الثقافية والإنسانية اللي جعلت منها جسر العبور من ماض عريق إلى مستقبل أكثر اشراقاً. «المباركية» وغيرها من المواقع الأثرية تعتبر أرثا وقيمة تاريخية لا تقدر بثمن، وبالتالي مع هذا التطوير لوسط مدينة الكويت كان لابد من ان يرافق هذا التطوير الحفاظ وصون ورعاية المعالم التراثية بكل تفاصيلها البسيطة ليس لجيلنا فقط بل لأجيالنا القادمة كونها تمثل ذاكرة حية لكل كويتي. ان الأصالة هي مفتاح كل جديد، والتراث العمراني من اهم المصادر المادية عن النشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية، وهو مصدر للمعلومات فهو يعطينا القدرة على استرجاع الفاقد من المعلومات وايجاد حلول واجابات للمشاكل الجديدة، وهو المصدر الوحيد للمعلومات عن أناس عاشوا ومارسوا النشاطات في زمن سابق وذلك من خلال تتبع الحياة الإنسانية والاجتماعية وتطوراتها. والتراث العمراني هو مصدر غير متجدد ما يدعونا إلى الحفاظ على هذه العناصر الثمينة والتأكد من أنها تدار بطريقة تظهر التقدير والاحترام لهؤلاء الذين عاشوا قبلنا وتظهر الحرص والاعتبار للذين سيأتون من بعدنا، هو مصدر للاحساس بالجمال والسلوكيات الإنسانية ويعطي مصداقية للتعريف بالحاضر وإشباع للعاطفة في ربط الحاضر بالماضي، ويعطي مصداقية للتفكير والتحكم، كما يتيح امكانية تجربة التنوع الثقافي من خلال توفير تعبيرات مرئية لاحداث من الماضي فيساهم في فهم هذه الاحداث من خلال تعبيرات تعكس التغيرات في الأفكار على مر الزمن. ويساهم التراث العمراني في القيمة المكانية للبيئة التي يتواجد بها في ايجاد بيئة تاريخية تمثل مرحلة من المراحل التاريخية وتساهم في اضافة عنصر الزمن لعناصر التخطيط الحضاري ليولد الاحساس بروح المكان. هل يمكن لأي كويتي أن يَعرف مَن هو، ومن أين جاء اذا كان لا يعرف ماضيه وجذوره؟ أليست الأهمية التي تكتسيها الأماكن وتشكل تراثنا كونها شهادات أساسية؟ أليست هذه الأماكن والأشياء موجودة منذ فترات طويلة، من أيام أجدادنا؟ ألا تسمح لنا هذه الأماكن والأشياء بفكّ ماضينا وفهمه بشكل أفضل وبالتالي ضروري أن تبقى وبأن نشعر بضرورة الحفاظ عليها حقًا؟ نحن ككويتيين لدينا تراث وموروث شعبي عريق تمتد جذوره من الماضي، وهذا التراث يتمثل في الاماكن التراثية والعادات والتقاليد التي يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل. ومن ثم فالتراث هو الحاضنة التاريخية لنا كشعب والحفاظ على التراث يُعتبر من أولى الأولويات على الاطلاق، غير أنّ التطوير ونمط الحياة المتسارع صعَّب المهمة بشكل كبير على المهتمين بحفظ تراثهم وتوريثه للأجيال اللاحقة إلا أنه مهما بلغ التطوير يبقى كل ماهو قديم هو الأصل والحقيقة، ومسؤولية الحفاظ على التراث تقع على عاتق الدولة نفسها، فسعي الدولة إلى التطور لا يجب أن يمنعها من الحفاظ على تراثها، وأصالتها، وعاداتها، وتقاليدها، وهناك العديد من التجارب الناجحة التي تؤكّد امكانية القيام بذلك والجمع ما بين الأصالة والمعاصرة. والأولون يقولون «عتيج الصوف ولا يديد البريسم». • عز الكلام: الاصرار على المحافظة على التراث هو الحفاظ على الهوية، وعلى جذوره في الماضي، لأن الكثير من الشعوب والأمم تخشى اليوم من التقدم والتطوير المعاصر المتعطش للكسب المادي، على حساب محو آثار المجتمعات التي سبقتنا وانقرضت.

Comments