top of page

طائر محلق من بعيد

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الإثنين, 09 أكتوير 2017

الإجازة مهمة في حياة كل، منا فعقولنا وأجسادنا تستحق منا أن نبعد فيها عن الروتين اليومي سواء العمل، والناس، والأخبار. والإجازة مهمة للتأمل وإعادة حساباتنا وترتيب أوراقنا. فهي لا تعني التوقف عن أداء العمل وقضاء الوقت بالقراءة أو حتى الاستماع لصوت موسيقى هادئة أو مشاهدة الأفلام أو السباحة، بل يجب أن يكون شاملا للعقل والجسد بتحريرهما من أنماط التفكير المعتادة، والخروج من أشراك الحياة والعمل، فهناك مساحات داخلنا يجب أن نقوم باستغلالها من خلال السفر في رحلة تأمل من دون جواز سفر ولا فيزا ولا طائرة ولا حقائب، رحلة مع الذات بداخلنا، إلى جانب التحليق عاليا في السماء كطائر محلق من بعيد يرى ما لا يمكن أن يراه وسط زحمة العمل والناس والروتين اليومي. اليوم وبعد انتهاء الاجازة وعودة ذلك الطائر المحلق من بعيد إلى واقعه، وأرضه، وناسه، ومجتمعه، ومواقع التواصل الاجتماعي، وعمله، ابدأ بالسؤال الاهم والذي يؤرقني كثيرا: هل شعرت حقاً بالراحة حين توقفت عن التفكير في ما يدور حولي من الأمور والقضايا... رغم أن التوقف التام عن التفكير كان أمراً مستحيلاً أصلا في ما كنت أراه في إجازتي الخاصة على مدى ثلاث أشهر؟! رجعت اليوم لأسأل سؤالاً واحداً: «مالذي حدث للناس»؟ كذب، نصب واحتيال، غش، رشوة، محسوبيات، واسطات، سرقة المال العام، قتل، مشاجرات واسلحة وعنف، عدم الالتزام بالوعود، تهرب من المسؤوليات، أعصاب تنهار عند أي خلاف بسيط لنسمع شتائم وكلمات غير جديرة بالتعامل بين البشر، ناس مزيفة مقنعة بأقنعة كشفتها أزمة الخليج، نفاق اجتماعي، تدني الحوار في مواقع التواصل الاجتماعي، تعدي الخطوط الحمراء والسخرية من الآخرين، شعارات كاذبة وفتاوى خرجت عن العقل والمنطق. اليوم ونحن نري واقعنا المرير نتحسر على غياب معانٍ جميلة وقيم راسخة غابت من وجدان وضمائرالكثير من الناس، وكأن الحياء واحترام شعور الاخرين هما فضيلة اندثرت في هذا الوقت، فانتشرت الجرائم الاخلاقية وتزايدت السلوكيات المرفوضة دينياً واخلاقياً، نتيجة انهم ضحايا الاهمال واللامبالاة من أهاليهم والمشاكل التي تصدع بالاسرة ويستغل ذلك اصحاب السوء لدفعهم الى طريق الانحراف، وضعف الوازع الديني والبعد عن تعاليم الشرع والترف الزائد، كما ان للاعلام دوراً في التأثير في اخلاق شباب اليوم، وغياب القدوة في زمننا هذا، مع تدني الخطاب بين الشخصيات العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيادة ثقافة المصلحة الشخصية على المصلحة العامة «أنا ومن بعدي الطوفان» وانتشار قضايا الفساد والمفسدين، وسراق المال العام. لقد آن لمجتمعنا النهوض من سباته بمثقفيه وأكاديمييه وإعلامييه ونوابه، بالتثقيف والتنشئة الاجتماعية الصحيحة بهدف التخلص من العادات والظواهر الاجتماعية الضارة التي قد تفتك بشبابنا ومجتمعنا وتهدد مستقبله، وبناء مجتمع قائم يحكمه العقل والتفكير العلمي، والصدق والنقاء والضمير، والقيم الأخلاقية الحضارية والتعاليم الدينية الحقيقية... والأهم يا مثقفينا وأكاديميينا وإعلاميينا ونوابنا يا من تطلقون على انفسكم «شخصيات عامة» كونوا القدوة لهؤلاء الشباب حتى يتم تصديقكم واصلاح ما أفسدتوه! خافوا الله في الشباب والوطن!

• عز الكلام المحبة تزرع... لكنها لا تزرع بالصخور... تزرع في تربة صالحة بحب الوطن... أيها السادة.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page