ضميرك صاحي ولا الله يرحمه
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الخميس, 09 يونيو 2016
الحياة حلبة صراع الوحوش قد يصاب فيها الضمير بوعكة صحية قد يشفى بالمضادات الحيوية أو مع الاسف يصبح مرضا مزمنا لا علاج ولا أي عمليات جراحية تنفع وتصلح ما أفسده المرض، فقد يجرفه تيار الرغبات العمياء للحظات، أو يبتر أحد أعضائه في حربه ضد المفسدون. فلابد من اجراءات وقائية سريعة حيث الضمير وان مرض لابد من علاجه ليعود قويا ويستعيد نبضه إن توقف، وان تطلب الأمر عمل صدمات كهربائية سريعة، وقد يقبل الإنسان تعب جسده من أجل راحة ضميره وراحة روحه،وهناك من يتعب جسده وفي نفس الوقت يتعب روحه.
إن الضمير هبة من الله للإنسان، يدعوه الى الخير، ويمنعه عن الشر، ولكنه ليس هذا باستمرار وانه أحيانا يكون قويا مع البعض، وضعيفا مع غيرهم، أحيانا يعمل وأحيانا لا يعمل أو قد يكون ضميرا مستترا أو غائبا أو مختلا في موازينه.
الضمــير هو قـاضـيك الخاص الذي يسكن أغـوار نفسك، يقـيم ماتفعـل أولا بأول، فاذا خالفته في غفوة من الزمن صب عليك جام غضـبه، وقـد يقـضي عليك بالحبس، فتعـمل علي ارضائه وتعـاهده بألا تعـود الى مافعـلت.
هناك من يكون له ضميران بأحدهما يحكم على نفسه بمنتهى التساهل وبالضمير الآخر يحكم على غيره بمنتهى التشدد وهم كثيرون جدا برأى، ولذلك أرسل الله الأنبياء والرسل والصالحين لكي يقودوا البشر الي معرفة الحق، لأن الضمير وحده غير كاف وأيضا غير مؤتمن في صحة قيادته ومعروف أن المعرفة تؤثر علي الإنسان سواء كانت صالحة أو خاطئة.
واذا كانت الرسالات السماوية جميعاً بما تدعو إليه من فضيلة قد عنت بالضمير المتمثل في القول والسلوك في اطار افعل ولا تفعل، فان تربية الضمير قد لاترتبط بالأديان أيضا، وآيـة ذلك أن هناك شعوباً وأمماً لاتنتمي لأي ديانة سماوية، ولكنها تملك ضمائرا حية، كانت رائـدهـا في التحـضر واعتلاء الشأن، ولننظر الي اليابان، تلك الـدولة التي تملك ضميراًعاما يضرب به المثل في القول والسلوك ملكت نواصي العلم وبلغت في دروب التقنية شأنا عظيما.
صاحب الضمير الميت لا يستطيع التفرقة بين الحق والباطل، ولا بين الخير والشر ولا يشعر بآلام الآخرين ممن حوله ولا يسمع إلا صوت نفسه فقط التي تتسم بالأنانية وحب الذات، على عكس صاحب الضمير الحي يستوعب ويدرك قيمة الايثار وحب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من أجل نهضة ورقي الجميع لينهض بهم ولهم فالضمير الحي وسادة ناعمة للآخر، أما الضمير الميت فلا يهتز له ساكن عند رؤية آلام الآخرين ولا يشعر بهم مطلقا وكأنه لم يشاهد شيئا، وغالبا ما يشعر أنه يُشاهد مسرحية درامية أو مسلسلاً تليفزيونىا أو فيلما درامي يستمتع بمشاهدته حتى أن يسدل الستار وتكتب كلمة النهاية على هذا العمل المسرحي أو الفيلم أو المسلسل.
وما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية هو امتلاكه لضمير يفترض أن يكون راشدته ودالته ورقيبه الداخلي على الصعيد الأخلاقي والإنساني وغياب الضمير أو ضعفه ينقل الإنسان من مرتبته الإنسانية إلى مستوى حيوان بيولوجي له شكل إنسان ولا شك أن المواقف التي تبرز الجانب الحي في النفس البشرية تثير الكثير من الاحترام عند البشر على مختلف أشكالهم وأجناسهم وتجعلهم يتوحدون في المشاعر والمواقف، وان الضمير الإنساني هو الذي يحركنا ويدفعنا نحو الأعتناء بالاخرين والمحافظة على مصالحهم دون أن نطرح حقوقهم ارضا اونضرب بهاعرض الحائط.
تقول إحدى القصص والطرائف ان شخصاً ما عمل جميع الموبقات، وارتكب كل الآثام والحرام، فذهب إلى طبيب نفسي يشكو له حاله السيئة، وظن الطبيب أن هذا الرجل تاب بعد أن تخطى الخطوط الحمراء في التعدي على الناس وسرقة حقوقهم والنصب والاحتيال عليهم، فقال له الطبيب النفسي: «حسنا، سأصف لك دواءً يقوي ارادتك ويمنعك من ارتكاب الآثام».
فرد الرجل وكأنه عاد إلى أصله الحقيقي: «لا أيها الطبيب، أريد علاجاً يُسكت ضميري هذا».
بعض الناس تموت ضمائرهم وتقسو قلوبهم فيتحولون إلى اشباه بشر، وماهم ببشر، بل ضمائر ميتة وقلوب قاسية متحجرة.
وأنت ياترى ضميرك صاحي ولا الله يرحمه.
• عز الكلام: في داخل كل منا محكمة عادلة تبقى أحكامها يقظة في نفوسنا هى الضمير صوت الحق.

Comments