top of page

صفوا النوايا

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الجمعة, 01 يوليو 2016

غريبة الناس أصبحت متحفزة متحاملة على الدوام على الآخرين، وأصبح سوء الظن والشك في الآخرين صديقها الصدوق، وكأن الجميع يرتدي أقنعة الكذب والزيف وعايش فيها، صراع نفسي في التعامل مع أي أحد لأن سوء الظن مسيطر على تفكيرها، إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى والتشكيك أمر خطير، تجنبوا الدخول في نوايا الآخرين والتشكيك فيهم. إن الانشغال بتفسير التصرفات الشخصية للناس واسقاطها على أسس الريبة وسوء النية وتحليل الأمور بشكل يؤكد هذه الاسقاطات، يفقدك صفاءك، يأخذ وقتك ومجهودك وراحتك وتفكيرك بتقصير الآخرين وكيفية اثبات هذا التقصير، والقيل والقال، وترتيب حقائق غير واقعية تترتب عليها وجهة نظر خاطئة غير صحيحة.

ولو سألنا أنفسنا وماذا بعد؟ ماذا استفدت؟ هل تحب ان يعاملك الناس كذلك؟

ذهبت امرأه إلى المطار فطال جلوسها لانتظار رحلتها فذهبت لشراء كيس حلوى وعندما رجعت كان هناك فتاة صغيرة تجلس بالقرب منها، فبدأت المرأة تأكل من كيس الحلوى وتقرأ الصحيفة، فاذا بالفتاة الصغيرة تأكل من الحلوى فسكتت المرأة وظلت الطفلة تأكل من الحلوى والمرأة تقول في نفسها ان الطفلة قليلة أدب وأنها تمد يدها على حاجات الغير، فعندما بقيت آخر قطعة حلوى في الكيس أخذتها الطفلة الصغيرة وقسمتها نصفين نصف اخذتها لها والاخر أعطته الى المرأة، فغضبت المرأة غضبا شديدا ثم ذهبت الى الطائرة وبعد مرور ساعة فتحت المرأة حقيبتها لاخراج شيء ما من الحقيبة، فوجدت كيس الحلوى الذي ابتاعته من المتجر وكانت طول الفترة التي مضت تأكل من حلوى الطفلة الصغيرة، ومن طيبة الطفلة الصغيرة اقتسمت آخر قطعة حلوى مع المرأة، وكانت المرأة تقول إن الطفلة وقحة، وبالأخير اتضح انها هي المخطئة.

لا تحكم على أحد دون أن تعطيه فرصة الدفاع وتبيين موقفه، كما لا ينبغي أن نركز على الجوانب المظلمة في نفوس من نتعامل معهم، بل نسعى للاهتمام بالجوانب المضيئة فيها، فننميها ونلتمس الأعذار لهم، ربكم رب قلوب هو الأعلم بالنوايا ولسنا نحن البشر.

الشك بنوايا الآخرين والظن فيهم سوء كالقنبلة التي تنفجر فتدمر كل جميلٍ في الوجود، حيث يقول الأمام علي «ع» «ضع أمر أخيك على أحسن، فاذا انطلق اخوك في أمر من الأمور وكانت هناك عدة احتمالات ومنها الاحتمال السيئ، ومنها الاحتمال الحسن، فغلب الحسن على السيئ» أي ألا تحكم عليه بالسوء، بل اعتبر أن من الممكن أنه قد أراد الحسن.

لماذا نجري ونبحث عن التعاسة بأيدينا ونعيش بدروب ظلمة من عدم الثقة والشك في الناس، سعادتك أمامك بالحب والتسامح والثقة بنفسك أولا ومن ثم الناس، وما في القلب في القلب، عندما ننظر لحياتنا بعين الاعتبار، فنجد أن لكل منا نظرته الخاصة في الحياة، وفلسفته الخاصة في التفكير، وعدم الثقة بنفسي وبالآخرين يجعل الانسان يخسر الكثير من الناس، فإذا ما أسأت الظن بنفسي، فكيف أحسن الظن بأحدهم، تجنبوا صيد العثرات للآخرين في الماء العكر، وإثبات صفة الكذب والغش في الآخرين، صفوا النوايا في مايقال أو يكتب أو يطرح من رأي أو وجهة نظرلديه، ومن أفعال، ومواقف، لتهدأ نفوسنا كثيرا حتى في الأخطاء الواضحة، لا تري أن من ورائها قصدًا سيئًا، وربما تعزوها الى جهل أو عدم فهم، أو لنية طيبة، المحبة تخلق جواً من الثقة مع الآخر تعطي شعورًا بالأمان والاطمئنان، فلا تشك في تصرفاته ولا في نواياه، مهما بدا التصرف غريبا، لأن ظن السوء بالاضافة الى كونه ضد المحبة والثقة، يشيع الشك والتخويف، ما يسبب تفكك العلاقات وخسارة الاحبة، والشك في أي تصرف يحمل لونًا من الظلم للآخرين وقد يكونون أبرياء.

هل عقلك يعلم الغيب لكي تحكم أو هل دخلت في نفوس الناس لتعرف اذا كان ما تفكر به أو حكمك صحيح،

صفوا النوايا وما بداخل القلوب هو بعلم الغيب وبعلم الله سبحانه وتعالى لنعيش بمحبة وتسامح استرجعوا طيبتكم، لا تضيعوا صفاء أرواحكم.



 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page