شكراً جعلتم منا متميزين يا رقابة
- عبير مبارك
- Oct 7, 2018
- 2 min read
الإثنين, 20 نوفمبر 2017
في كل سنة من انعقاد معرض الكويت الدولي للكتاب تبدأ مسألة منع كتب تنال من الكتب الأدبية من الرواية والشعر، وبعضها الآخر يناقش نظريات فكرية أو تاريخية عقائدية، بحجج تنافيها مع الأخلاق وخروجها عن العادات والتقاليد والجنس والطائفية، أسباب المنع غير مفهومة بالمطلق، المعلَن منها أنه تحريض على الإرهاب أو الطائفية أو الجنس، يتم الاستدلال عليها من خلال العناوين أو كلمات مفتاحية ترد في المتن مثل «قُبلة، عِناق» بدعوى أنها تسيء إلى الأخلاق العامة. اليوم نعيش في القرن الحادي والعشرين في عالم الفضاء المفتوح وحطوا تحتها عشرة خطوط حمر يا «رقابة»، وهناك طرق عديدة للحصول على المعلومة، فكيف تتحكم عقلية المنع ومصادرة الكلمة في معرض الكتاب. ظاهرة غريبة عصية على الفهم، فكيفَ يتم تداول كُتُب في معرض الشارقة وأبوظبي والرياض وجدة والمنامة وغيرها، وفي الوقت ذاته يتم منع هذه الإصدارات في الكويت. ممكن نفهم الأسباب!! احتراما لعقولنا!! هل المطلوب منا جلب ما نريد من كتب من بيروت ومصر والإمارات..لان الرقابة لا تسمح؟! أعتقد إننا مجتمعات عربية وخليجية أعرافنا وتقاليدنا واحدة أم هناك شيء قد تغير بدون علمنا!! دائما وأبدا ستبقى الكويت منارة الثقافة العربية والخليجية، إنها الكويت يا«رقابة» أرض الثقافة والأدب التي كانت مشعلا من مشاعل الثقافة العربية والتي ان ذكرت الكويت يتذكر مثقفو العرب مجلة العربي التي غرزت اسم الكويت في ذاكرة وذهن المثقف العربي ليس فقط من المحيط الى الخليج بل تعدى ذلك الى دول المهجر والعديد من دولة العالم، والمواطن الكويتي يتمتع بأساس فكري متين يستطيع من خلاله الابداع والتميز في كل المحافل. أرض معرض الكتاب ساحة حرة تباع الكتب داخل أروقة دور النشر هذا ما أعرفه وأفهمه، لكن ما أراه وما لا أفهمه لما هذه الرقابة المتشددة في ظل الانفتاح التكنولوجي الذي نعيشه اليوم، وبالرغم من هذا تبقى ثقافة المنع عقبةً حقيقية في الواقع الثقافي في معرض الكتاب في الكويت، حيث ان القارئ اليوم قادر على الوصول إلى أي كتاب ومعلومة وصورة بثانية بعيدا عن أيدي الرقابة! شكرا يا«رقابة» إنكم جعلتما منا متميزين عن باقي المعارض لا بالكتب الجديدة بل بالممنوعة!! كانت المكتبات الإسلامية في التاريخ الإسلامي من أعظم مكتبات العالم، بل أعظمها على الإطلاق ولقرون طويلة: مكتبات بغداد وقرطبة وإشبيلية وغرناطة والقاهرة ودمشق وطرابلس والمدينة والقدس.. تاريخ طويل من الثقافة والحضارة والعلم. إن الأمم المتقدمة والقائدة للعالم هي تلك التي اهتمت بالقراءة وبالعلم فاستطاعت هذه الأمم أن تتغلب على الجهل والتخلف من خلال القراءة والمعرفة، نظرا لما تسهم به في رعاية وثقافة أبنائها الذين يمثلون ثروة البلاد وطموحاتها المستقبلية في البناء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. فنحن دائمًا في حاجة إلى الوصول لابتكارات جديدة ومجالات أكثر اتساعاً وهذا لن يتأتى بالطبع إلا من خلال القراءة والعلم والمعرفة، فالعقل دائماً ما يحتاج إلى وسيط معرفي حتى يتمكن من إدراك الأشياء من حوله، ولا يمكن إيجاده إلا من خلال القراءة وبمقدار القراءة، وبالتالي كلما تحسن هذا الوسيط تحسن فهمنا للوجود وأصبحنا مدركين لما حولنا بشكل جيد وفعال. ارفعوا أيديكم يا«رقابة» عن معرض الكتاب وكونوا مع الإبداع الثقافي والفكري لا ضده!!
عز الكلام عملاق الأدب العربي عباس العقاد «يقول يعيش الإنسان حياة واحدة وبالقراءة يعيش مجموعة حيوات.. فالقراءة هي النافذة السحرية من خلالها نجوب العالم ونكتسب العديد من المهارات والمعارف».

Comments