شعارات انتخابية.. بجم أقول!
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الإثنين, 24 أكتوير 2016
لدعوة للانتخاب بعد حل مجلس الامة جعل من شوارعنا سوقاً كبيراً للشعارات من مرشح لآخر مزايدات ركزت في الدوائر الانتخابية على التغيير، وحقوق وواجبات المواطنين، التغير والمساواة، والثقة، والاصلاح، والصدق ، رؤى اقتصادية، شاركنا واصنع مستقبل افضل، ولأنها تستاهل ... والكثير من العبارات وبجم أقول! لكل ناخب مدخل ولكل انسان مفتاح لشخصيته يمكن من خلاله ان تدخل الى روحه وتؤثر في وجدانه وتأسر قلبه، وهذا هو مقصد كل مرشح للانتخابات، التأثير في وجدان الناخبين من اجل الفوز بأصواتهم، انها اللعبة التي ينبغي ان يجيدها المرشح، والكلمات والجمل الطنانه سلعته يسعى لتسويقها مع جذب أكبر عدد من الناخبين. ولان الناس مختلفون يصبح الأمر صعباً ومعقداً، لكنه يظل حتمياً لمن يريد أن ينضم الى مضمار السباق الانتخابي ويستمر فيه حتى النهاية، وهنا يبرز دور الشعار الانتخابي الذي يجب أن يتميز بعدة سمات حتى يحقق الغرض منه وهو الوصول السريع بالمرشح الى وعي الناخب، وقلبه إن أمكن، وأهم هذه السمات ان يكون اتجاهه محدداً، ويكون مكثفاً، يضم عدداً قليلاً من الكلمات لكنه رغم ذلك يحمل رؤية المرشح، وينم عن برنامجه الانتخابي. واذا نجح الشعار الانتخابي في لعب هذا الدور المهم فسيكون المرشح قد قطع شوطاً كبيراً الى أصوات الناخبين، ويبقى ان يقنعهم بجدوى و«صدق» برنامجه من خلال الموضوعية وعدم المبالغة في طرح الوعود غير المنطقية.. لكن! اليوم الرهان على وعي المواطن يا سادة ! هل الناخب اليوم كما الأمس في ظل الاعلام الالكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، وانجازات المجالس السابقة؟! هل صوت الناخب اليوم للمرشح أم للوطن؟! هل أصبح الوصول لصوت المواطن قلبه ووجدانه أم عقله؟! تساؤلات عديدة سيجيب عليها صندوق الاقتراع.. والساتر الله يا كويتيين!! يا نشتري الوطن أو مجموعة اشخاص.. وعندها «لا طبنا ولاغدا شرنا». إلا ان لا احد يدري ما يمكن أن يحدث، فصناديق الاقتراع لها مفاجآتها.. والتجارب السابقة اثبتت دوما ان الانتخابات ليس لها كبير ومليئة بالمفاجآت. والشعارات كلها كلام بكلام بعد الفوز بالكرسي تذهب مع الريح، وهذا حال المرشحين ما ان يصلوا الى قبة البرلمان حتى ينسوا كل ما وعدوا المواطن به ولا يكلفون خاطرهم في بعض الاحيان الرد على هواتفهم أو استقبال الناخبين في دوواينهم.. وتبقى مجرد شعارات لا تغني ولا تسمن من جوع! ومن تجارب المجالس السابقة أصبح المرشح وشعاراته الرنانة، غير قادر للوصول إلى طموحات الناخبين أو حتى ملامستها، عناوين عامة دعاية واعلان بعيدة عن هموم المواطن.. كلام في كلام لزوم الشيء! اعتقد اليوم وكم اتمنى ان لا يخيب الله ظني في وعي الناخب الكويتي بعد تجربة المجالس في السنوات الأخيرة حيث لم يعد المترشحون يستطيعون أن «يخدعوا» الناخبين ويزينوا لهم الأمور ويعطوهم الشمس في إيد والقمر في إيد، اليوم وصل الوعي بالناخب أن يستمع إلى كل ما يطرحه المترشحون ويزنه بميزان دقيق. لذا لم يعد غريباً أن تسمع الناخب أياً كان مستواه الثقافي يقول للمرشح في وجهه مباشرة إن من سبقك وعدنا بالكثير ولم نحصل منه حتى على القليل، فمن أنت ولماذا تريدنا أن نصدقك؟ وماذا نفعل بك لو اكتشفنا أنك خدعتنا وبعتنا كلاماً لم نجد مصرفاً نصرفه فيه؟! وأتصور أن الإعلام الاجتماعي أو ما اصطلح على تسميته الـ «سوشيال ميديا»، يعدّ أمراً أخطر في التأثير في الرأي العام في الانتخابات، لأن التلفزيون سواء كان عاماً أو خاصاً، تحكمه ضوابط تتراوح بين التشدد فيها إلى التساهل في التعامل معها، اثرت في وعي الناخب حتى أصبح البعض منهم يملك من الوعي ما يفوق النخب السياسية ما حدا ببعض المرشحين الاستعانة بالاعلام الالكتروني ومواقع التواصل في حملاتهم الانتخابية..لكن! الدور الآن على الناخبين في ضرورة حسن الاختيار، وألا يرهنوا مستقبل أبنائهم على شخصيات موتورة ومتشنجة لا همَّ لها إلا التكسب من وراء هذا المنصب المهم أو بالمعارضة لأجل المعارضة! أعطي صوتك لوطنك يا كويتي! أيها الناخب كن واعياً ومتصدياً لمراوغة المترشح ولا تنطلي عليك ألاعيبه، تحرر لا تكن أسير فكر الجماعة أو الطائفة أو القبيلة التي تنتمي إليها.. كن أسيراً لوطنك الكويت! لا تلتفت لسوق الشعارات والمزايدات الكلامية.. وبجم أقول! إذا كنا نريد أن نختار، فإنني أدعو الجميع وأنا أولهم إلى أن يكون الاختيار مبنياً على معايير واضحة أهمها مصلحة الكويت! حفظ الله بلادنا وأدام الله نعمة الأمن والأمان علينا إنه سميع مجيب.

Comments