top of page

سنابي حياتي

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الثلاثاء, 12 أبريل 2016

مع الاسف نعيش في واقع اسمه «سنابي حياتي» اخترق حياتنا وجعلنا نعيش حالة من الاغتراب النفسي داخل الأسرة الواحدة، وخرساً قاتلاً على مستوى الأفراد داخل الأسرة وفي محيط العائلة، فقد غاب الجلوس مع الوالدين، وغاب الحوار مع الجد والجدة، والازواج، والأصدقاء، أصبح الشعار كما يقول الشاعر «القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب»، وأصبح «السناب شات» هو الصديق بل هو الأب والأم والزوج والعائلة، أصبح هو البديل فكانت المشكلة.

يقوم بعضهم بتصوير تجمعاته العائلية بجميع تفاصيلها دون التمتع بأجواء العائلة واستغلالها، نعم انها مشكلة يكفيك أن تنظر إلى أي أسرة تجلس في مكان عام، من السهل أن تلاحظ أن كل فرد من أفرادها قد انشغل عن الآخرين «بالموبايل» فقد غاب الحوار المباشر في المكان الذي يجب أن يكون فيه الحوار، بقي الحوار صامتاً.

هوس غير طبيعي واقع مؤلم يستدعي ابتكار حلول تدفع نحو تواصل أسري ومجتمعي يعيد مشاعر الدفء العائلي، حيث كانت العائلة بعيداً عنه، يحنو الكبير على الصغير، ويوقر الصغير الكبير، ابتلاء حتى أصبح الرجال والنساء الصغار والكبار لا تفارقهم كاميرا الجوال، فمن تصوير الطعام إلى السيارات إلى المنزل إلى الأولاد، حتى وصل الحال ببعضهم لتصوير غرف النوم وما هو خاص لا يطلع عليه إلا أهل البيت، ما الفائدة التي نجنيها من هذا التصوير المبالغ فيه؟ هل هو نقص في النفس؟ أم فراغ قاتل؟ أم تصيد لعيوب الناس؟ أم البحث عن الشهرة والمال؟ فجهالة الجهلاء لهذا الداء الذي أصبح عادة وفكرا في مجتمعنا حيث أزاح الحياءَ من بين أفراد المجتمع، فلم يقتصر على التوثيق والحفظ، بل تجاوز الأمر ذلك وازداد سوءًا أهكذا القيم والعادات والتقاليد التي تربينا عليها؟

لم يعد أمراً غريباً أن ترى شخصاً أثناء انتظار الاشارة المرورية يتحدث إلى كاميرا هاتفه الأمامية ليقوم بتسجيل مقطع فيديو ليشاركه مع أصدقائه على تطبيق سناب شات، أي انه اصبح ومن الطبيعي جداً أن نعرف ادق التفاصيل التي يعيشها بعض الافراد يومياً وأصبحنا نشعر بأن هناك نقصاً معيناً ان لم يشاركنا هؤلاء الأشخاص تفاصيلهم أو مكان تواجدهم.

في الماضي من الصعوبة الحصول على معلومات تخص الأسر نظراً لوجود حواجز يصعب اختراقها أما الآن فقد أصبح الأمر سهلا وبخاصة بعدما وقعت أجهزة الجوالات في أيادي قليلي الخبرة واستخدمت بطريقة غير جيدة لعدم وعيهم بمخاطرها وأصبح المجتمع مكشوفا متعريا. ولم تعد هناك أسر محافظة في ظل وجود هذه التقنيّة في أوساطها، وبعض الأسر تتباهى بالصور في المطاعم والرحلات حتى وصل الأمر الى اللاممنوع واللامسموح والخاص جدا.

عفوا ماذا يعني لمتابعيك كونك تشعر بالملل أو تحتسي فنجان القهوة الخاصة بك أو حتى انك تستمع إلى مقطع موسيقي في هذه الأثناء؟ أو الذهاب إلى الصالون؟ أو الخضوع لجلسة مساج؟

أصبحت حياتنا مسلسلاً يومياً يتابع الجميع أحداثه من خلال «سناب شات» الذي بات ظاهرة تهدد خصوصية الناس وتفقدهم الاستقلالية وتهدد حياتهم الاجتماعية واستقرارهم.

متى سندرك أن البعيد عنك غريب والقريب منك أصبح أشد بعدا؟

الاجابة عندما نبدأ بادراك خطورة «السناب شات» وسيطرته المطلقة على حياتنا، فلم يعد فيه لا مسموح ولا ممنوع ولا محرمات ولا خصوصيات وأصبح «سنابي حياتي».

 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page