سعار السوشيال ميديا
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الثلاثاء, 28 مارس 2017
المتأمل في الواقع الذي نعيشه، يجد أن الأخلاق لم يعد لها مجال، في غالب الأحيان، في حياتنا، وكأنها تدفعنا إلى التخلف والتأخر في جميع الميادين. ودون أن نشعر نستبدل أخلاقنا الإسلامية السمحة بما يُسمى الأخلاق النفعية أو المكيافيلية، التي تبرر الوسيلة للوصول إلى الغاية التي يريدها أي إنسان في حياته، مهما كانت هذه الوسيلة مخالفة لديننا وعاداتنا وتقاليدنا. اليوم وقد وصل العلم إلى ما وصل اليه من تطور حضاري وتكنولوجي وثقافي، للأسف نجد أن هناك استخداماً خاطئاً وجهلاً يضع مستخدمه في عالم من التفاهة، مع غياب الأخلاق، ومتعة انتهاك الخصوصيات، فباتوا ذئاباً بشرية مسعورة متخفية وراء اسماء مستعارة، تستلذ بأكل لحم الآخر«سعار». في الفترة الأخيرة اضطرني عملي في برنامجي الصباحي «سوالف ضحى» الى متابعة بعض العناوين والتعليقات لمواقع كثيرة تثير الاشمئزاز، وكم كنت أتمنى لو أنني أستطيع ايقافها خوفا على مشاعر أولادي واسرتي وأحبتي، وكنت أرغم نفسي على المتابعة ولو لدقيقة لأراقب ما وصل اليه البعض من تخلف فكري علني أجد سبيلاً للحوار معهم أو انتقادهم بشكل بنّاء ودعوتهم للارتقاء بأفكارهم. أجلس وأتناقش مع نفسي وتدور بعقلي أفكار متعددة، هل هذه هي حريتهم الشخصية؟! أنا أؤمن بوجود فوارق طبقية وثقافية ومجتمعية وأحترم الرأي الآخر ولكن هل يجب أن ألتزم الصمت على ممارسات الجهل، وهذا السعار البشري في السوشيال ميديا؟ الى متى سنبقى هكذا؟ ومتى سنرتقي بأفكارنا وأخلاقنا؟ ومتى سنحترم مشاعر الآخر وخصوصيته؟ واحترام الرأي الآخر؟ وعند متابعة السوشيال ميديا يجب أن نعلم جيدا كم الأمراض النفسية التي ستلحق بنا، حيث تمارس الغالبية العُظمى من المُستخدمين جميع السُلوكيات السلبية التي لم تخضع لأي قانون ولا عُرف ولا دين، في دولة «السوشيال ميديا» حيث ينتشر فيروس زيادة عدد المتابعين حتى لو كان على حساب الآخرين وترويج الاكاذيب، والدخول في خصوصيات الآخرين، المهم زيادة المتابعين، واللايكات، والتعليقات. حيث ظهرت في الفترة الأخيرة عدة حسابات لأشخاص لم يقدموا سوى السطحية والتفاهة والكذب، ولم يسلم من هؤلاء أحد، فمشاركة أفكارهم بغرض التسفيه والتقليل منهم، جاء لصالحهم بفارق نقاط كثيرة، فكلما انتشرت تعليقاتهم أو الفيديوهات التي يقدمونها كثر عدد متابعيهم «فالعلاقة دائما وأبداً طردية» لكن مثل هؤلاء ينتهون فور ظهور آخرين مُنافسين لهم والبقاء هُنا للأكثر سطحية من الآخر. نأتي أخيرا إلى ملوك الطائفية والعنصرية والحكم على الآخر بلا وجه حق فهم بالنسبة لي مرض خبيث لا علاج له سوى البتر، والبتر هنا هو مُقاطعة صفحاتهم وعدم نشر آرائهم المتطرفة، أشخاص دخلاء على حياتنا هدفهم التخريب واثارة الفتنه والفساد لا أخلاق ولا تربية ومع الاسف مستترون داخل شعار الدين وإصلاح المجتمع والأخلاق، كم هم مخادعون، كاذبون، مضللون متخفون وراء اسماء وهمية، وأقنعة زائفة، همهم الوحيد التدمير الفكري، والسب والقذف والنهش في لحم الآخر، لأنه لا يستطيع المواجهة ولا يمتلك ثقافة الحوار. ومن ثم وجب علينا أن نعيد حساباتنا ونراجع أنفسنا في أخلاقنا ومعاملاتنا، وننظر بعين الناقد لتصرفاتنا، ونسأل أنفسنا هل غياب الأخلاق سيحقق لنا ما نريد؟ وهل علمنا النظري بتلك الأخلاق دون تطبيقها يفيدنا، أم أنه من الواجب علينا أن نعيش بأخلاقنا ونتواصل ونتعايش بها؟ والأخلاق هي رافعة المجتمع، فحين تكون الأخلاق موجودة في سلوكيات أي مجتمع من المجتمعات فهذا يعني انه متحضر متمدن يسعى للتّقدم والرِّفعة بين الأمم، كما أنّ الأخلاق هي معيار بقاء الأمم والحضارات، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: انّما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا أقول: لا يكفي الإنسان منا أبدا أن يكون ذا علم غزير، ومعرفة بأصول دينه وفروعه، وبما يجب عليه تجاه ربِّه وتجاه أُمَّته، وما ينجيه في الدنيا والآخرة، فلا تكفي كل هذه المعرفة، وانما يجب أن تتحول إلى عمل، وأن يترجم هذا العلم إلى سلوك. والسوشيال ميديا وجدت لعرض الأفكار والتعبير عن الذات، وحرية تداول المعلومات واظهار المواهب في كل المجالات، وان وجدت هذه النماذج فستختفي هذه الذئاب المسعورة ولن نسمع عنها وستدفن بلا عودة في مرادم النفايات.

Comments