top of page

زووم أوسع ... لو سمحتم

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

السبت, 21 أكتوير 2017

العقول التي لا يمكنها الشك بأيدلوجياتها لا يمكنها فهم العالم الآخر لاعتقادها امتلاك الحق المطلق، لذلك فهي تستخف بكل من خالفها الرأي دينيا وفكريا...تقول الروائية التركية إليف شافاق مؤلفة رواية قواعد العشق الأربعون أن «البشر يميلون إلى الاستخفاف بما لا يمكنهم فهمه» نتيجة الظروف التي يعيشها البشر وبيئاتهم ومستوى وعيهم وثقافتهم وتجاربهم في الحياة مختلفة، بالإضافة إلى اختلافهم في العمر والخبرة في الحياة واختلاف الأمزجة والنفسيات، كان من الطبيعي تبعاً لذلك الاختلاف أن يكون لكل منا وجهة نظر أو رأي خاص به، قد يتطابق ويتفق مع الآخرين، أو قد يختلف معهم، بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته من غير تصغير الاشياء أو الاستخفاف والسخرية من الآخر. فالأخلاق التي أقرتها الأديان وحمتها المبادئ وصورتها الإنسانية هي التي تضع للخلافات أطرا محددة وخطوط حمراء يجب عدم تجاوزها، لكن مع الاسف قل من التزم بها، إن رأي الشخص ووجهة نظره حول أمرٍ ما يعكسان شخصيته وعقليته ومستوى وعيه وثقافته وحتى روحه ونفسيته، فعن الإمام علي (رضي الله عنه) أنه قال «اللسان ترجمان الجنان». فما الذي جعل الآراء متعاكسة بشكل كبير لتصل الى مستوى النزاع والخلاف والاستهزاء والتكسير بينهم؟ فقد أصبحت الحدة في الحوار والنقد شتما وتنقيصا من الآخر واستهزاء ونبشا في الماضي، هذا المشهد السائد في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والسوشال ميديا عند كل خلاف واختلاف في الرأي، تعصب أعمى والتمسك بالباطل حتى وان كان على خطأ، غابت الحكمة والأدب في الحوار والخطاب، وأصبح الكل ينتصر للرأي المختار بداية بالاستهزاء والانتقاص من الآخر، وانتهاء بإصدار صحيفة التهم جزافا مع اصدار عقوبات مشددة ابدية تبدأ بالتشكيك في العقيدة والطعن بالشرف، سواء كان الطرف الآخر امرأة أو رجلا غير مبالين بكم الدمار جراء هذا التدني والاسترخاص في الحوار.غاب الانصاف في الحوارات والنقد، وأصبحت المفاهيم والمبادئ مغلوطة ممسوحة بالدين، وأصبح كل واحد، وكل من هب ودب يتاجر بالدين والمبادئ وهو الصح والضمير، فجعل من نفسه جلادا يجلد البشر. فظاهرة اختلاف الرؤى والآراء هي الحالة الصحية والتي خلقنا الله تعالى بها كما قال في كتابه «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين» فالاختلاف مقوم ضروري لإنعاش المجتمع. فقد اصبح كل منا يستخدم منظاره الخاص به لرؤية العالم، فمنهم من يقرب المشهد في المنظار كثيرا فلا يرى إلا ما حوله من جزيئات ظانا منه أنه رأى كل شيء ويقوده ذلك لإنكار كل من يخالف رؤيته ويحلل ويبني ردة فعله على ما رأى فقط. وهناك من يستطيع أن يوسع عدسة منظاره فيرى المشهد أوضح، فكلما اتسعت أكثر اتضحت الحقيقة بشكل أكبر واستطعت أن تتقبل غيرك أكثر، وتتعجب حينها من اختلاف البعض على الجزيئات رغم أنها جزء لدعم الكل لا يمكن أن تكون وحدها. يجب أن تدركوا أنكم جميعا أبناء هذا الوطن الواحد، والوطن بحاجة إلى كل افكارنا وآرائنا، وجميعنا نكمل بعضنا جزيئات تتحد لتشكل الكل، واختلافنا يقودنا للبناء حين نختلف بأدب وفن، لنكون العيون التي تكشف الخطأ لنقدم النصح بأسلوب راقٍ يدعو للتغير من خلال نقد بناء واعٍ مقبول، كونوا العيون التي تكشف الأخطاء ونقاط الضعف، فالكل بحاجة للآخر في اكتشاف العيوب ونقاط الضعف والنقد البناء للتصحيح، دون أن نجعل من الاختلاف مدخلا للشر يدمر كل ماهو جميل، ويجعل كلا منا مستفزا تجاه الآخر.

عز الكلام: لسانك حصانك.. إن صنته صانك .. وإن هنته هانك.. وإن زنته زانك.. والكلمات الحلوة تزرع داخلنا بساتين ورد.

 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page