زمن اللامعقول والممنوع ... يا الله سترك
- عبير مبارك
- Oct 10, 2018
- 2 min read
الثلاثاء, 09 أكتوير 2018
الفن هو انعكاس المشاعر الإنسانية على الأشياء المادية، وتشخيص هذه المشاعر والمعنويات في صورة ملموسة تدركها الحواس سمعًا وبصرًا، ومهما اختلفت وتنوعت هذه الفنون فهي في الأساس نابعة من روح الإنسان المبدع، وكلما رقت هذه المشاعر وتعمقت وسمت، انعكست على رقي الشعوب، إبداعاً حراً لا تقل أهميته عن اهمية الماء والهواء والطعام في حياة البشر. يقول بيكاسو : « الفن يغسل عن أرواحنا أتربة الحياه اليومية». الفن سلوك راقٍ يساهم في الارتقاء بذوق وأخلاق وسلوكيات الفرد،ويقدم لنا التاريخ الأدلة الدامغة والكثيرة على ذلك، فالشعوب
التي بنت الحضارات الإنسانية المتنوعة، لم تبنها فقط في عالم السياسة أو الاقتصاد أو القوة العسكرية، إنما الحضارات ذات الأثر الأبقى عبر الدهور باقية ماثلة للأعين هي الحضارات ذات المعالم الفنية، الإسلام دين الفطرة، وهو يدعم من هذه الفطرة ما يرتقي بالإنسان إلى السمو الروحي، والموسيقى شأنها شأن المزايا الطبيعية الممنوحة للإنسان، لا يمكن للإسلام أن يرفضها كلها، ولا أن يقبلها كلها، إنما ينتقي منها ما يناسب فطرته، ويرتقي بمشاعره، وتصبح بالفعل فنونًا إبداعية تخدم الروح وتسمو بها، ولا تهوي بالنفس إلى منازل الشهوات. مع الأسف صار الفن حراماً عند البعض اليوم في مجتمعاتنا، فمنهم من طالب بإلغاء حصة الموسيقى ، إلى جانب محاربة البعض لأي ابداع فني ، وتكتمل مصيبتنا بمنع الكتب التي لا تتماشى مع أهوائهم واتجاهاتهم. في زمن علت فيه أصوات الحروب والتشدد والتطرف والكراهية ، فجفت العقول وقست الأرواح والأنفس كصحراء لا تحتوي على أدنى حد من أدبيات الجمال الفني، فصار الفرد لا يقرأ ولا يسمع، أصم أبكم واجيال لا تعرف الا العنف والتنمر . إن الفن يجمع ويبني، ولكن التطرف يفرق ويهدم،علموا أولادكم تذوق الفنون والقراءة لتغرس فيهم روح التسامح والحوار وتقبل الآخر وقيم الحرية والإنسانية والتعايش السلمي في زمن التطرف والتشدد واللامعقول والممنوع والانغلاق الفكري والثقافي الذي يعيشه جيل كامل من ابنائنا ... يا الله سترك.
عز الكلام: إن المؤمن الذي يضع نصب عينيه الحديث الشريف: «إن الله جميل يحب الجمال» ويدرك معناه، هو الذي يعرف قيمة هذه الفنون، ويدرك ما وراءها من المعاني الروحانية والقيم الإسلامية والمشاعر الراقية النقية.

Comments