زمن الخلاط الكهربائي
- عبير مبارك
- Oct 7, 2018
- 2 min read
الأحد, 05 نوفمبر 2017
الايمان بأن الله هو المدبر والمعطي والرازق، فاطمئنان القلوب مرتبط بسلامة الصدور فمتى صفا القلب ارتاح الجسد، فلا زوال للهموم والغموم التي تقلق النفس وتثقل الكاهل إلا بنزع الحقد والغل من الصدور، فكما تمرض الأجساد تمرض القلوب ومرض القلوب أشد وأخطر لأنه وباء. أستذكر كلمات للراحل الدكتور «غازي القصيبي»: «عندما تكون إنسانا عفويا قد تقع في أخطاء لم تكن تتوقعها، لأن النقاء الذي بداخلك لا يتوافق مع تلوث انفس الكثير من البشر». فما الذي امرض القلوب اليوم؟ ولو تأملنا بعينِ الاعتبارِ واقع مجتمعنا لوجَدنا تفشي أمراض القلوب، كأنه روتين معتاد سهل الإتقانِ والاقتناء، فلا تكاد تخلو القلوب من الكِبر أو الاستعلاء أو الحسد أو الضغينة أو البغضاء أو الكره أو الرياء وتوابعها مما لا يمكن حصره «إن في الجسد مُضغة إذا صلُحت صلُح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»، فليس العمى عمى الأبصار إنما عمى القلوب، خلال لحظات الصدق والمصارحة مع انفسنا نلمح ما كنا قد تغافلنا عنه من رؤية هؤلاء الوهميين المخادعين ممن يرتدون ماسكات النبل والشرف والبطولات في عالم الفضيلة وهم ابعد عنها يتشدقون طوال الوقت بكلام عن الصدق والخير والجمال وهم فارغون من داخلهم مجرد فقاعة هواء تتلاشى بمجرد النفخ فيها. مدعو التدين هم مرضى في قلوبهم وبصيرتهم خدعوا الناس بهدف كسب وتحقيق مكانة جماهيرية مؤثرة توصل ممارسيها إلى مآرب وأهداف سياسية واجتماعية واعلامية، فنحن اليوم نعيش بالدين البديل الذي لا علاقة له اطلاقا بما اتى به سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. مع الاسف الناس اليوم عايشة داخل «خلاط كهربائي» عدم فهم للدين واخلاقياته، الناس اصبحت عقارب مع بعضهم البعض، لا وفاء، ولا ذمة ولا ضمير ، نفاق وتدليس، يدعون ماليس فيهم ، نفوس مريضة وعقول تدميرية، تختفي خلف الستار الديني ومن ثم المحبة المزيفة والعواطف الكاذبة، اختلط الصالح والطالح. التدين الحقيقي برأيي هو الالتزام بأخلاقياته في التعامل والسلوك لأنه من صميم الدين، والتحلي بمكارم الأخلاق، وجميل الصفات والأفعال الخيرة، والصدق في القول والفعل تصديقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق»، وقوله كذلك «الدين المعاملة» المتدين الحقيقي ليس ذلك الانسان الذي يُكثر من العبادات، بل هو الذي يتخلق بأخلاق الإسلام في سلوكه وتعاملاته، ويسعى في قضاء حاجات الناس بدون مقابل مادي او معنوي، ويدافع عن الحق والعدل، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، علاقة حميمة تربط بين الإنسان والله سبحانه وتعالى الذي لا ينظر إلى صورنا وأشكالنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا. تمتلئ حياتنا بهؤلاء الكاذبين.. وبالرغم من إدراكنا لكل هذا الزيف قد لا نجد ما نفعله تجاههم سوى الرفض بشدة ان يقتحموا حياتنا في هذا الزمان الغريب داخل هذا «الخلاط الكهربائي» نتعامل معهم ومجبرون على التعايش معهم داخل مجتمعاتنا وبالرغم من إدراكنا لكل هذا الزيف قد لا نجد ما نفعله تجاههم سوى أن نكرههم في صمت ونخرج عليهم بوجوه زائفة مثلهم لأنهم لن يتفهموا أبدًا ما صنعت أيديهم! زمن الخلاط الكهربائي... ونقطة ع
عز الكلام: لما سئل «الرسول» صلى الله عليه وسلم عن المرأة كثيرة العبادة لكنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «إنها في النار». وحينما سئل عن المرأة قليلة العبادة وتحسن إلى جيرانها، قال: «إنها في الجنة».

Comments