رفقاً بأبنائنا أيها.. الفاشنستيون
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الثلاثاء, 20 سبتمبر 2016
يشهد مجتمعنا كثيراً من الظواهر الاجتماعية السلبية، وبعض الظواهر لم نعرف لها وجوداً من قبل ولم نتخيل وجودها بمجتمعنا، فقد فاق عدد المتابعين مئات الآلاف وقد يصل الأمر للملايين لهذه الحسابات وأكثرهم من المراهقين والمراهقات، ظاهرة تزداد يوم بعد يوم انعكست آثارها على جيل بأكمله، تغيرت معها مفاهيم كثيرة لدى هؤلاء الشباب، عادات وقيم جديدة اصبحت دخيلة علينا ومفهوم القدوة اختلف وغاب حيث اصبحوا هم القدوة والمثل الاعلى لأبنائنا. المال السريع والشهرة والهدايا والسفر وامتلاك الشقق والفلل والقصور حول العالم والطيارات الخاصة بأقصر وأرخص الطرق، وامتلاك السيارات الفاخرة وأعطني حريتي وأطلق يداي لا حسيب ولا رقيب، فقط بضغط زر السناب شات أو صورة على الانستغرام أو فيديو على اليوتيوب، أصبح حلم أبنائنا المراهقين والمراهقات والشباب. لا دراسة ولا يحلمون. أريد أن أصبح فاشنست. «الفاشنستيون» ظاهرة برزت على مواقع التواصل الاجتماعي شغلت الجميع من افراد المجتمع بشكل غير طبيعي وأصبح الناس في التسابق على اضافة «الفاشنستيون»، وأصبحوا الحديث الشاغل بين الجميع من صغار وكبار بشكل يميل للهوس والادمان في المتابعة، لا انه فعلا ادمان. ظاهرة نشطت بشكل كبير نتيجة الانفتاح على عالم الانترنت ووسائل التشتت الاجتماعي، وافلاساً ثقافياً، وسيطرة ثقافة الاستهلاك على افراد المجتمع بمختلف فئاته، وغياب الإعلام بتوعيه الناس بعملية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وتثقيفهم. البداية كانت عرضاً لحياتهم الخاصة ويومياتهم مع الاسرة والاصدقاء والسفر وهنا بدأ جذب المتابعين ومناسباتهم وحفلاتهم والمطاعم التي يترددون عليها حتى وصل الأمر الى اعلانات مدفوعة الثمن لشركات ومؤسسات وماركات أصبحت تتهافت عليهم بشكل كبير لضمان تسويق منتجاتهم وبضائعهم حيث يقوم «الفاشنستيون» بالاعلان لمؤسسة ما أو شركة لتحصل على أجر عالٍ، أو المطاعم التي يتم دعوتهم إليها للافتتاح من أجل كسب أكبر عدد من الناس ليقبلوا على الشراء أو الذهاب لهذا المطعم أو المجمع أو المحل. اما عن الفتيات والشباب الذين يتابعون أولئك المشاهير فالمشوار يبدا بتبادل الحساب لأولئك «الفاشنستيون» إلى أن يصبح متعلقاً بهم، ومن ثم يبدأ التقليد وشراء ما صدروه اليهم، دون ادراك لجودة الفكرة أو تعارضها مع قيمه، أو الاقبال على شراء كماليات لا يحتاجها، أو عمل عمليات تجميل لا ضرورة له أو لها بها، أو المطالبة بالسفر لأماكن سافروا لها «الفاشنستيون»، ولسان حالهم يقول: - انتم مثلي الأعلى والقدوة وعاجلاً سأصبح منكم. - لا دراسة ولاشهادات، شكو أصدع راسي بين هالكتب. - ولا وظيفة ولا قروض وأقساط تكسر الظهر. - أصير «فاشينست» والدقيقة ادخل فيها الآلاف. - ابواب القصور والمصانع وافتح ياسمسم تنفتح لي. - هذا اللي قالوا عنه كيف تصبح مليونيرا بأقصر وقت واسهل الطرق. - السفر حول العالم والحرية باسم الشغل والاعلان لا حساب ولا رقيب. - فوق هذا وهذا كلمتي وشهرتي فاقت هؤلاء من يدعون نفسهم النخبة والمثقفين نحن المشاهير فقط. - لا يخلو حدث أو مؤتمر أو معرض أو مهرجان إلا ونحن أول المدعوين. نسوق للأفكار وللرؤى والأهداف للمشاريع الكبرى والصغرى في الكويت والخليج والوطن العربي والعالم، شبي أكثر بعد. شهرة وكنوز علي بابا من كل مكان تمطر علي. - باجر يصير لي اسم وماركة. هذا هو حال أبنائنا اليوم والصراع الفكري الذي يعيشه الكثيرون وسط هذا التأثير من «الفاشنستيون» عبر تطبيق السناب شات ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، التي خلقت أفكاراً وتصورات خاطئة عند المتابعين من أبنائنا المراهقين والمراهقات عن «الحياة المثالية». حاولنا التملص من وجودهم في مجتمعنا أو انكارهم أو اعتقاد انها ظاهرة مؤقتة والى زوال، الا ان هناك ازدياداً في ارقام «الفاشنستيون»، وهم قادمون بقوة للعبث بعقول أبنائنا وشبابنا، وعلينا الانتباه. مقالة اليوم كانت طلباً من الكثير من الامهات أصبح الخوف يملأ قلوبهم فقد سيطر هؤلاء على عقول وقلوب أبنائهم، وبعض الاسر احوالها المادية لا تسمح بالعيش كما «الفاشنستيون» فزادت المشاكل والصراعات والتمرد داخل الاسرة. لذا رفقاً بأبنائنا أيها الفاشنستيون.

Comments