top of page

دكتور ميامي كيف الوصول إلى عيادتك؟!

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الثلاثاء, 17 مايو 2016

دكتور ميامي أين أنت كيف الوصول إلى مشارطك لتجملني أمان مسيطرة على بناتنا اليوم، فأصبح هذا الجراح الأميركي هوساً وحلماً من أهم أحلامهن، تتم متابعته بحرص بشكل يومي عبر تطبيق السناب شات لجراحاته التجميلية، فأصبحت هذه الجراحات من أكثر ما يشغل بال بناتنا اليوم، والبحث بشتى الطرق عن  كيفية التواصل مع هذا الجراح الأميركي لتكون الفتاة احدى مرضاه والخضوع لمشارطه التجميلية. لم أصبح الدكتور ميامي حلم كل بنت؟ لم هذا التذمر من نفسها وشكلها؟ هل سيطر هوس الجمال على عقولهن وأصبح أقصى طموحاتهن؟ هل أصبحت عمليات التجميل اختزال لكيانهن في حدود جسدهن فقط؟ أم هو لجوء لغرض تحقيق توازن نفسي في مجتمع يركّز على الشكل الخارجي؟ يا ترى الجاذبية هي التي تسيطر على ذهن الفتاة لترضي نفسها أولاً، والآخرين ثانياً دون أن تدرك خطورة هذه العملية أو أضرارها فالهدف هو الجمال والاغراء فقط، أو لربما يكون السبب شخصية الفتاة وعدم وجود نوع من التصالح مع شكلها، حيث تعتبر نفسها غير جميلة رغم جمالها الذي أوجدها به الخالق لافتقادها الثقة كاحدى ركائز العقل الباطن لها، ومنها تتخذ قراراتها بضرورة عملية التجميل، وسيطرة ثقافة الصورة على بعض العقول، فالكل يبحث عن صورته في عين الآخر، وعن الرضا عن النفس. خاصة أن حياتنا العاطفية تعتمد على نظرتنا إلى جسدنا، والطبيعة الأنثوية تهوى أن تكون حاصلة على كل الأشياء الجميلة التي تخص جسدها وملامحها، والرضا عن صورتها وامتلاكها الجمال لا يمكن الفصل بينهما، ومن حقها الحصول على ملامح مثالية بصورة جديدة تثري الحياة العاطفية، لتكون أكثر تناغماً وتناسقا. يبدو أننا دخلنا مرحلة عشق الصورة نظرا لجلوس الناس أمام شاشة التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي والمشاهيروالفانشيستات لساعات طويلة، وهكذا أصبحت الحياة استوديو كبيراً يقوم فيه جراح التجميل بدور المؤلف والمخرج، ودخلنا في حالة من هوس التجميل ضاع معها مفهوم الجمال وآفاقه، وضاع معها حلم كل فتاة بالحصول على أعلى الشهادات والترقي في العمل وخدمة مجتمعها واصبح اقصى طموحها عملية التجميل. ومن الخطورة بمكان أن تحل ثقافة التجميل وعبادة الصورة محل ثقافة الجمال الشامل، جمال العقل وجمال الكلمة وجمال الموقف وجمال الروح وجمال العطاء، وجمال العدل والعلم والمعرفة، وتحول الحياة إلى شاشة تتحرك عليها الفتيات بمقاييس مثالية في الوجوه والأجساد بينما قلوبهم وأرواحهن وعقولهن خاوية، والشعور بالملل من اشكالهن واستمرار التغيير حتى من خلال عمليات التجميل المستمره، في زمن اصبح المثل الاعلى والقدوة هم المشاهير والفانشيستات وزبائن دكتور ميامي. ان العِلم والشهادة وبناء العقل والفكر هو سلاحك ضد الجهل يا فتاتي، ان سيطرة قيمة الشكل الخارجي على ما عداها من قيم يعمّق أزمة التواصل بينك وبين الجنس الآخر خصوصاً أنتم أبناء الجيل الجديد. فالفتاة التي حققت خطوات نوعية مهمة في مجالات العلم والعمل تجد انجازاتها مهدّدة بفعل تفشي هذه الثقافة مما يصيبها بحالة ارتباك حقيقية وفقدان ثقة بالنفس وبخياراتها. والشاب الذي تبهره الصورة الجميلة بمشارط الدكتور ميامي واخوانه يجد نفسه أسير علاقة سطحية مع النصف الآخر مهددة بموضة شكل جديدة تجذبه وتستحوذ على تفكيره وتتطلب الاهتمام بها مادياً ونفسياً على حساب جوهر العلاقة الحقيقية. أن تسعى الفتاة إلى الحفاظ على مظهرها وجمال صورتها فهذا تفكير راق ينطوي على احترام عميق للنفس للجمال وللحياة، أما أن تكون العلاقة محكومة بالشكل الخارجي فتلك أزمة حقيقية وتقليص لمقومات الروابط الإنسانية والأسرية تحديداً. من الخطأ الاعتقاد أن مشارط الدكتور ميامي هي التي تحقق الحلم الكبير بالتغيير الكلي للشكل وفقاً لنموذج تفرضه موضة معينة، ان الخيبة غالبا ما تكون كبيرة حين لا تتطابق النتيجة الفعلية للجراحة مع الصورة المرتسمة في الخيال ما يستتبع جراحة أخرى للسقوط في دوامة الصراع الداخلي ورفض الذات، فضلاً عن المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها كل مغامرة جراحة، وبالرغم من ذلك يبقى الدكتور ميامي حلم لكل فتاة فكيف الوصال الى عيادتك دلني.



 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page