top of page

حرب خفية اسمها ثقافة الموت

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الثلاثاء, 12 يوليو 2016

كيف لا ينتشر القتل والإرهاب وهناك من يظهر على شبابنا عبر بعض الفضائيات «الدينية» ويجمل الموت والحياة ما بعد الموت وأن الدنيا زائلة ولا معنى لها فهي دنيا الخطايا أما الآخرة فهي الجنة وحور العين والحياة الحقيقية والحث على الجهاد، والقيام على تسويق فكرة الموت. سيظل الإرهاب يضرب في كل مكان إن لم تستعد له الدول والمجتمعات بأسلحة أخرى مع الأسلحة التقليدية، وأبرزها السلاح الثقافي ومحاربة الفكر بالفكر، وما نراه على بعض الفضائيات الخاصة «الدينية» هو ترويج لثقافة الموت، وحتى نكون صادقين في محاربة هذه الظاهرة لابد من محاربة بذرتها، فالإنسان لا ينشأ مقتنعاً بوجوب قتل من خالفه الرأي أو الدين. لكنه يبدأ ببذرة التطرف والاقصاء واحتكار الحق المطلق ثم يتطور الامر والفكر الى ان يصل الى ما نراه اليوم من قتل من هو من دينه أخوه المسلم، حان وقت محاربة البذور واستئصالها، وقبول الآخر واستيعاب من يخالفنا الدين والمذهب والرأي واحقيته في ذلك وعدم احتكار الحق لفئة دون أخرى. الحرب ليست فقط الحرب على الإرهاب بل نحن في حرب خفية فكرية تتصارع فيها ثقافتان هما ثقافة الموت التي تروج لها تلك الجماعات عبر الفضائيات والانترنت، وثقافة الحياة التي يتغذى منها الإنسان العادي في جميع مراحل حياته اليومية وبتفاصيلها البسيطة، والإرهابيون باعتبارهم حَمَلة ثقافة الموت يهددون المواطن البسيط في أجمل ما يصنع ثقافة الحياة لديه وأهمها الأمن والطمأنينة والحرية. وحين تنتشر لعبة الكترونية تنشر ثقافة الموت وقتل الآخر لأنه من غير دينه فهو كافر يستحق القتل فنحن أمام حرب غير تقليدية وجب على الجميع الانتباه وتحصين جيل من المراهقين والشباب لذا وجب الانتباه. الحياة بالنسبة لأي إنسان قرار إلهي خارج عن ارادته وسيطرته، وبالتالي فإن أي محاولة لمصادرة تلك الحياة هي اعتراض على الارادة الإلهية، ومن هنا كانت الحياة أقدس شيء في الاسلام، فاذا تأملنا قوله تعالى: «منْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» فسنتأكد ان الحياة البشرية حقيقة واحدة، والاعتداء على أي فرد اعتداء على كل المجموعة، وقدسية الحياة وضرورة الحفاظ عليها ان الدنيا خلقت من أجل الإنسان ولا قيمة لها اذا لم تحترم فيها حياة الإنسان ووجوده. هل يكون حب الموت ثقافة حياة في هذا الزمان؟ نحن أمام مواجهة ثقافة الموت والإرهاب أمام ثقافة الحياة والأمل،وهي تلك الثقافة التي تزرع في نفوس الشباب وتزين لهم تفجير أنفسهم وتسترخص دم الإنسان، تدمر المجتمعات والتنمية، ثقافة معادية للتقدم والتواصل الإنساني والانفتاح على الثقافات، هي ثقافة منشغلة بصناعة الموت وترويع المجتمعات، ولذلك تستغل كل الوسائل التقنية لتحقيق أهداف عدوانية لا يرضاها الله ولا رسوله ولا تتفق مع الدين الاسلامي وضد السنن الإلهية. لذا وجب علينا مواجهة هذه الثقافة من خلال تعاون فعال بين الاسرة والمؤسسات التربوية والاعلامية، وتفعيل دور المثقفين، ومراقبة الألعاب الالكترونية الموجهة عبر الانترنت، ومتابعة بعض الدعاة ومقدمي البرامج في بعض الفضائيات الخاصة ذات التوجه الديني، تعليم أبنائنا ثقافة البناء لا الهدم، الحياة لا الموت، البناء لا التعمير، والعمل على تنمية أوطانهم، أن نعمر بقلوبهم الخير والمحبة للغير لا الكراهية، وثقافة الكراهية هي النقيض لثقافة الحب والتراحم والتواصل الروحي بين الناس على اختلاف مشاربهم وأمزجتهم وأهوائهم، وتعميق مفهوم الاسلام دين التسامح ينبذ العنف والتعصب والكراهية، والبشر جميعا أسرة إنسانية واحدة. ثقافة الحياة هي الالتزام بقيم حملتها البشرية عبر العصور، ترفض الطائفية والمذهبية، تعترف بالآخر وتحترم حق الاختلاف معه، لأن الحياة تنوع وتعدد وتمازج وتفاعل بين كل مكونات المجتمع الإنساني، ومن حق البشر الحياة والأمن والسلم والاستقرار، ومواجهة ثقافة الموت عمل شاق ودؤوب يشمل تغييراً في طرق التفكير، ومعالجات فكرية، ينبغي أن تستثمر فيها كل الطاقات الوطنية عسى أن نتمكن من مواجهة حرب خفية اسمها ثقافة الموت المهيمنة على المنطقة.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page