top of page

جدتي النوخذة العود

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الأربعاء, 13 أبريل 2016


أمي العودة «جدتي» مهما يدور الزمان والأيام لا ننسى ايامنا معها، ذكريات جميلة وباسمة، حزينة ومؤلمة، كانت رمز الطيبة والحنان في عالم القسوة. هي «النوخذة» في السفينة تدير دفة الأسرة، وتحافظ على كيانها المتماسك، هي المدرسة الاولى في حياة كل منا تسرد لنا الحكايات الشعبية الهادفة «الحزاوي» و«الغطاوي» ذات الدروس والعبر فقد كانت مبدعة. نجتمع حولها الأحفاد والحفيدات اضافة الى الأطفال والصبية من الاقارب ونستمع الى الحكايات باصغاء شديد ليستخلصوا العبرة والحكمة في النهاية.كنّا نناديها «يديدة» منذ الصباح نتوجه اليها ونقبل رأسها ويدها، وكان لهذا السلوك اثر طيب في نمو شخصياتنا مستقبلا. الجدة زمان كان لها دور مساند للأم في التربية الخاصة بالأبناء، فقد كانت تشرف على تعليمهم أصول المشي والكلام من خلال كلمات وأهازيج وأغانٍ شعبية ترددها، لتحثهم على ذلك، والحاقها بذكر الله عند تنويم الطفل. كما كانت تغني لهم الأغاني الشعبية الخاصة بالطقوس المختلفة المرافقة لكل المناسبات التي يمر بها الانسـان في مرحلة الطفولة كالمشي والكلام والتسنين، والتمكن من تعلم النظافة، فتحرص على حض الأحفاد على تعلم مبادئ النظافة الأولى بمفردهم. وكانت كلمة «يديدة» أولى الكلمات التي ينطقها الطفل. كانت تناقشنا في امورنا كلها بدون غلظة أو شدة وكنا نسمع ونطيع، كانت هناك صلة عميقة وروابط وثيقة تجمعها بنا، فحبنا لها فطري بدون امر من احد. فقد كانت رئيساً للدفاع عن الأطفال وحمايتهم من العقاب، وكم تكرر مشهد الاحفاد وهم يختبؤون خلف ظهرها للاحتماء بها. وكانت الجدة اليد المعطاء لأحفادها وحفيداتها، حيث لا تبخل عليهم بشيء، وتعطيهم النقود والحلوى.كانت ضرورة لنسج علاقــة انسانية عميقــة تجنب أفراد الأسرة الكثير من المزالق والمشاكل والأزمات وخاصة لجيل من الأحفاد والحفيدات، وحديثي الزواج منهم. مع الاسف الجدة اختلفت اليوم أين هي حكاياتها وسوالفها؟ هل شغلتها العمليات التجميلية، والموضة، والماركات، والبيزنس، ومواقع التواصل الاجتماعي؟ هل سرقتها الحياة العصرية وأصبحت أسرنا بلا نوخذة عود. ما الذي تغير اليوم؟هل هي مشاغل الحياة؟ مع ان جداتنا في السابق مشاغلهم اكثر حيث لا يوجد شيء اسمه اجازة، أو صالون أو عمليات تجميلية وشد ومد فالرجل يعمل حتى آخر يوم في عمره في شغله، والأم هي النوخذة نتعلم منها القيم الدينية والاجتماعية والوطنية. أما اليوم فمعظم الجدات ينشغلن في مهن وأعمال أو نشاطات تجارية أو اجتماعية، يجلس معظمهن خلف شاشات الكمبيوتر ويتواصلن بوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، ومن ثم فقد اختلفت الظروف التي يمكن من خلالها تحديد دور الجدة في حياة الأبناء وفقا لأعمارهم ومستوى التعليم والمهنة والالتزامات الاجتماعية. هل هي الحضارة وعجلة التطور وتقدم العلم والعولمة كما يقولون؟ أم ماذا؟ ما الذي تغير؟ هل هو الزمان والمكان؟ ام حب زينة الحياة وبهرجتها؟ ام ان اجداد هذا اليوم لم يعد لديهم الوقت الكافي لاحفادهم ليكونوا مثل اجداد الامس؟ أم هي قسوة القلوب اليوم؟ رغم ذلك هناك الجدة تلك الانسانة التي عاشت معنا في الماضي وروحها باقية معنا في المستقبل، ذاكرة لا تزال تسرد أحداثها، تلك هي جدتي النوخذة العود.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page