top of page

بياعين كلام

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الخميس, 14 أبريل 2016

الناس أصبحت متعطشة لكلمة أمل، ومن يقول: «أنت قادر على تحقيق أمانيك، وتخطي العقبات، يمكنك التحدي» فقط اكتب أحلامك وما تتمنى في ورقة أو دفتر أو يومياتك وثق أنها ستتحقق وفقا لقانون الجذب، وقانون التوازن، ومع العولمة التي نعيشها صار الكثيرون يبحثون عمن يداوي جراح اخفاقاتهم، ويعلمهم كيفية ادارة الحياة والوقت، والتعامل مع الآخر وبناء العلاقات، وكيف تصبح مليونيرا في اقصر وقت. قد تتعب النفس وتحتاج لمن يداويها كالجسد، ومع تغير ثقافاتنا اليوم حول كيفية مواجهة أزماتنا النفسية بعد عقود من الخوف بمواجهتها بحجة أنها تصنف جهلا على أنها مشكلات عقلية، وبأن المريض النفسي يعامل كمجنون مما يمنعه من طرق أبواب علم النفس، الى أن جاءت مدارس التنمية البشرية لتعيد الثقة بأهمية أن ينظر المرء الى مشكلاته بنظرة ايجابية، ويتحلّى بالتفاؤل والأمل كي يتغلب عليها، ولا يخشى من اتهامه بالجنون.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون نجد بروز الكثير ممن يطلقون على أنفسهم «مدرب تنمية بشرية» تعج بهم الساحة اليوم وبعضهم يقدم دورات دون الحصول على أي شهادات معتمدا على ماقرأ وما سمع. لا يتوقف الامر على ذلك بل هناك من يقدم الصورة مثالية وعدم الغوص بحكمة في عمق واقعنا، فنرى المدرب يخبر الجميع أننا جميعا قادرون على تحطيم المستحيل، وقهر الصعاب، والنجاح المبهر، ويَذْكُر قصصاً ونوادر يؤكد بها ما يقول، دون أن يخبرهم كيف. وعندما يطرح حلولا تكون مثالية غير واقعية، وعندما نبدأ في التطبيق نُصاب بالاحباط والخيبة. والمشكلة أن كثيرا ممن أقحموا أنفسهم في هذه المهنة لا يحسنون تقدير ذاتهم.

«مدرب التنمية البشرية» كلمة فضفاضة سمحت بأن تضم تحتها مفاهيم كثيرة اختلط فيها الحابل بالنابل، كما انه ليس كل من يحصل على شهادة يصلح مدربا، هناك أشخاص يطلقون على أنفسهم لقب المدرب بمجرد أنهم حصلوا على دورة اعداد مدربين منذ ثلاث سنوات، وهؤلاء هم «سنة أولى تدريب» وليسوا مدربين.

ما ذكرته هو وجهة نظر شخصية، وأعده نقدا ذاتيا الى أحد المجالات المهمة المؤثرة لعلم قائم بذاته قد يستعمل لمعالجة الكثير من المشاكل النفسية والدراسية والمهنية والاجتماعية. ولقد كنت واحدا ممن وقع في بعض هذه الأخطاء، لذا أحببت أن أضع ملاحظاتي المتواضعة تلك بين أيديكم، عل وعسى أن نتسلّح جميعا بالوعي، والاتزان، ونضبط مشاعرنا برباط من العقل والبصيرة. كما أؤكد أن الساحة الآن مليئة بمواهب رائعة، يثرون الحياة بأفكارهم وأطروحاتهم، وأؤمن بأن دور التدريب هو بث روح الحياة في الناس بعدما تمكن الفشل والاحباط منهم، وقتلت السلبية ارادتهم ودفنوا في قبور الأحياء فوق أرض مليئة بفرص لا يقتنصونها لأن اليأس والألم واخفاقات الماضي سيطرت على عقولهم. أردت فقط توضيح كيف يستطيع الانسان أن يميز بين الصالح والطالح، بين من يستغل سذاجة الناس فيبيع لهم الكلام والأوهام عن غير علم عبر مجموعة من الهواة، ومن درس التنمية البشرية وتعمق فيها، ونقدي ليس انتقاصا لأحد، بل هو دعوة للتقويم والاعتدال وتصحيح المسار.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page