بغيناه عون صار لنا فرعون
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الثلاثاء, 26 أبريل 2016
يقول خبراء في وسائل التواصل الاجتماعي ان تلك المواقع باتت تلعب أدوارا كبيرة في المجتمعات الخليجية خاصة والعربية عامة، فقد أعادت تشكيل الساحات الإعلامية، وغيرت قواعد اللعبة الى درجة كبيرة، وأتاحت مساحات واسعة للتعبير، والحوار المتبادل لم تكن موجودة من قبل.
كنت أتساءل دائما كيف استطاعت هذه المواقع أن تطيح بدول ورؤساء؟
ان الاقبال الشديد من الشباب العربي على استخدام الانترنت ليس كوسيلة اتصال فقط، وانما اقبالهم ظهر جليا بعد ثورات الربيع العربي على وجه الخصوص وكأن المشكلات والقضايا السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية التي تؤرق العالم العربي كلها كانت معلقة ومؤجلة الى حين ظهور تلك المواقع، حيث انطلق الشباب العربي بكامل قوته وجعل تلك المواقع ساحة لمناقشة هذه القضايا التي كانت تنتظر متنفسا لتخرج منه، الأمر الذي أدى الى ظهور تساؤلات كثيرة حول امكانية قيام مواقع التواصل الاجتماعي بتحريك الجماهير والتأثير في مشاعرهم؟
وأصبحت مؤشرا على درجة التحول السياسي والديمقراطية في تلك الدول وبدأت تأخذ في عين الاعتبار أهمية التوازن بين هذه المواقع كوسائل للحرية والتعبير وبين ضرورة وجود ضوابط تحكم عملية استخدامها للوقوف دون تحولها لأداة تهدد أمن المجتمع أو استقرار الأنظمة كما حدث في بعض الدول.
عُقد في السعودية ملتقى «مغردون» حول تأثيرات وسائل الاتصال الاجتماعي على حياة مجتمعات دول الخليج العربي، وأقيمت ندوة حوار حضرها خمسة وزراء للخارجية من دول الخليج، أربعة من هؤلاء الوزراء تحدثوا حول ضرورة تحصين المجتمعات العربية ضد محاولة التطرف الديني ومحاولات طمس الهوية الوطنية.
لفت انتباهي تحذير الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي من تنامي الحسابات الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع «تويتر» التي تستخدم الآن كوسيلة من وسائل تجنيد الشباب نحو التطرف وأعمال الإرهاب، وتروج للإرهاب والتطرف، وتشجع على فكرة داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، والقضاء على هذه الحسابات مسؤولية جماعية وفريضة قانونية.
يا ترى الى أين يمكن أن يصل بنا التويتر والفيسبوك؟
هل نحن امام مواقع لتسويق الإرهاب وتدويره؟
وقد تمّ الكشف، مؤخرا، عن دور مواقع التواصل الاجتماعي في تجنيد العناصر المتشددة وتنفيذ عمليات إرهابية، كما لعبت الكثير من المواقع دورا في الترويج للتفسيرات الدينية والآراء الفقهية المنحرفة والمضللة، وقد استخدمتها الجماعات والتنظيمات الإرهابية في عمليات اختراق مواقع وحسابات دول كبرى، وأيضا في الدعاية لنفسها ونشر صولاتها وجولاتها الاجرامية التي تنتهك فيها كل الأخلاق والمبادئ والقيم الدينية والإنسانية.
خاصة مع ما توفره من خاصيات التخفي وصعوبة التتبع فاستغلته، كوسيط لعمليات التجنيد والتعبئة، تعتمد عليه كمنبر لنشر أفكارها وجذب مؤيدين ومتطوعين لها، وأصبحت المنصة الإعلامية التي تنشر من خلالها بياناتها وتعليماتها لمجنديها.
وفيما تؤكد شركات الانترنت أنّ سياساتها واضحة بشأن منع بث مواد تتعارض مع شروط الخدمة التي تقدمها، إلّا أنّها لا تخفي خشيتها من أن يصبح تعاونها مع الأجهزة الأمنية في دول غربية تعرضت وتتعرض لتهديدات إرهابية، باباً واسعاً لمطالب لا تنتهي من مختلف دول العالم بالتعاون ذاته. وما يبدو مقلقاً لادارات مواقع التواصل وشركات الانترنت أن ينظر اليها المستهلكون باعتبارها من «أدوات الحكومات»، كما أنها تخشى المخاطرة بالكشف عن كيفية عملها لأن هذا قد يسهم في زيادة معارف أعضاء المجموعات المتشددة، وبالذات الماهرين في استخدام وسائل التكنولوجيا.
في ظل عدم توفر التحصين الثقافي المطلوب للحفاظ على النسيج الاجتماعي للجيل الحالي من الشباب فانه من الصعب مواجهة زعزعة الأمن الثقافي الناتج عن الاستخدامات الخاطئة لمواقع التواصل الاجتماعي والتي تشكل خطرا استراتيجيا لانهيار الأمن الثقافي والمعرفي والديني لهؤلاء الشباب، ومن ثم فان محاربة التطرف والإرهاب تبدأ من وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ضرورة ملحة.
يقول ستيفرن بويد في كتابه «سيطرة المعرفة»: «ان الشبكة العنكبوتية للمعلومات سلاح ذو حدين يتجه بسرعة صاروخية الى الاضرار بالسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي للمجتمعات».
اصدقوا الاولين يوم قالوا «بغيناه عون صار لنا فرعون».

Comments