top of page

بشر بلا حياة

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 3 min read

الأحد, 29 مايو 2016

الحب أقدم تجربة انسانية في الحياة، إنساني يغني إنسانيتنا، مفتاح يفتح لنا انسانيتنا والطريق إلى أن نتفاهم وأن نتفق لأن طريق العقل هو القلب، وإن فتحنا قلوبنا لبعضنا حينها ستنفتح عقولنا، ومهما اختلفنا مع الآخر ورفضناه لنكن بعيدين عن الحقد حتى لا نفقد انسانيتنا وبأيدينا نقتلها، بالحب تكتمل إنسانيتنا، ومن ثم علينا أن نفهم بعضنا البعض، نحب بعضنا البعض، نقرأ بعضنا البعض, لا نكتفي بالسمع من هنا وهناك هذا قال، وذاك قال، قف للحظة وأعط لنفسك الوقت لتقرأ الآخر وتقرب منه لتتفهمه.

عقل بلاحب لايفكر، وعين بلاحب لاتبصر،  وسماء بلاحب لاتمطر، وروض بلاحب لايزهر، وسفينة بلاحب لاتبحر، بالحب تدوم المسرة،  وبالحب ترتسم على الوجوه البسمة، وتنطلق من الفجر النسمة، وتشدو الطيور بالنغمة،  فأرض بلاحب صحراء، وحديقة بلاحب جرداء، ومقلة بلاحب عمياء، وأذن بلاحب صماء. إن الحب لا دين له، إن الحب لا لون له، إن الحب تجانس أرواح، ألا يعدوا بالحب لأغراض دنيئة، إن القلب بيت الانسان. فنحن نحتاج الحب لا لنرضي غرورنا، بل لتبقى إنسانيتنا على قيد الحياة، فالقلوب التي تحب لا يمكن أن تؤذي.

يقول جلال الدين الرومي: تجد الحب في كل الأديان لكن الحب نفسه لا دين له.

كوارث كثيرة نعيشها اليوم اختلطت فيها معاني الاشياء داخل النفس البشرية فانقلبت بداخلنا المعاني السامية إلى معان ليست لها أصول وجذور سوية في الحياة  فقد حلت بدلا منها المعاني البغيضة التي قد تكرهها عندما تعرف إنها قد تمحو منا صفة الانسانية، فكثير من البشر فقد معنى وقيمة الحب نتيجة لصراعات البشر على الحياة وقد تناسينا جميعاً أن الحب ينبوع الحياة الذي اذا لم نرتو به فقدنا انسانيتنا معه وتبدلت حياتنا من أنوار تضيء لنا الطريق إلى ظلام دامس لانعرف له نهاية.

ياسادة الحب هو فن الحياة نحتاج إلى تعلمه لكي نتقنه, كي نكون كعازف الكمان الماهرالذي يعزف على أوتاره!

إن السطور العريضة على صفحة حياة البشر، توضح أن العالم أصبح كقطعة خبز، تتنازعها عشرات الأيدي، ليس جوعاً، لكن طمعاً، فالعالم مشحون بالاطماع، والمنازعات الفردية، والأهواء الجامحة، والرغبات المتضاربة. ولقد سيطرت على دنيانا روح اللاإنسانية، والنفع الذاتي، والحافز الشخصي، فهان على الناس ذبح القيم العظيمة، التي كان الحب على رأسها، فقتل الناس الحب تحت أقدام الأنانية، وسيطرت على البشر روح العصابات وقطاع الطرق.

العالم أصبح مجرد غابة، انطلقت وحوشها الجائعة، في حرب محمومة ، حتى ان نسبة ضيئلة مما يخزنه العالم اليوم من الأسلحة النووية تكفي للقضاء على جميع أشكال الحياة على الأرض. أي أن الدول تنفق أموالها في صنع أدوات الهلاك، لتقتل الأبيض والأسود والأصفر، والشيخ والطفل والرضيع. فأين الحب؟!

لقد شكلت مطامع الأفراد والجماعات، والدول، نسيجاً خشناً من الكراهية والحقد، تشابكت خيوطه، وتداخلت ألوانه، حتى صار وجه العالم قبيحاً مفككاً، وهذه الحرب الطاحنة لن تهدأ قبل أن تخلف وراءها حطام الإنسان الهالك.

لكننا ياسادة نفقد طريقنا عندما نُغلق قلوبنا عن الحب، فنشبه بذلك سائقاً يملك سيارة رائعة لكنها غير مزودة بالوقود، ان قلباً ليس فيه الحب لهو قلب معطل يمكن أن يدفعه صاحبه بالجهد خطوات قليلة، لكنه لا يلبث أن يقف، لأنه قلب بارد، لذلك تتعطل قلوبنا، وتقف جامدة على ممرات الحياة. الحب هو سر الحياة، شريان في كل القلوب، مفهوم في كل اللغات بين البشر بين الشعوب، لا وطن له ولا دين ولا مذهب، الحب عتب، الحب لهب، والحب لو لم يكن جميلا لما تغنى فيه أهل الطرب، فاحتار في تشخيصها الشعراء والأدباء والفنانون والفلاسفة والعلماء، فعبر كل منهم عنها بطريقته ومن زاويته التي يراها، فقد تغنى شعراء الحب بقصائدهم، وكتب عنه الأدباء بأفئدتهم، ورسمه الفنانون بريشتهم, لونوه بألوانهم، وتأمله الفلاسفة بعقولهم، وبحثه العلماء بأدواتهم.

الحب مفتاح اذا لم تجده فقدت معه أجمل وأسمى معانى الحياة وستعيش فى دنياك بشر بلا حياة.



 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page