المتكلم مجنون.. السامع عاقل
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الثلاثاء, 19 أبريل 2016
«هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين»، «سورة الجمعة - الآية2».
الصراع بين السنّة والشيعة يعود إلى نحو 1400 سنة مضت، ولو كان بإمكان السنّة أن يبيدوا الشيعة لفعلوا، والشيعة بالمثل، لذا فالسؤال: هل من الضروري أن يمتد هذا الصراع العبثي لـ1400 سنة قادمة؟
المتطرفون في كليهما يريدون توريط العالم بأسره في معركة مستحيلة تخضع لقانون الإبادة والبقاء، يريدون نقل ملفات المنطقة من الصراع السياسي إلى الحرب الطائفية، وهذا ما يجب ألا نسقط فيه. أيها السادة علينا أن نكون متأكدين أن هناك تيارات متطرفة «سلفية وشيعية» تريد أن تبيد بعضها وتبيدنا، والأفضل لنا جميعا أن نعزل هذه التيارات ولا نتيح لها التحكم في معاشنا وإغلاق الابواب حتى لا نسمح لها بالدخول وتدمير حياتنا، ومجتمعاتنا وأوطاننا.
والاستهداف ليس موجها إلى أشخاص أو طائفة أو مذهب، الاستهداف يسعى إلى ضياع وطن كامل يا سادة. أوطان ضاعت وشردت شعوبها نتيجة تغلغل هذه الآفات داخل مجتمعاتها وأوطانها، صراع سياسي إنساني بين حق وظلم، يشرعنون أن يقوم أي شيعي بقتل أي سنّي، في حين يقبلون أن يقوم أي سني بقتل أي شيعي أو مسيحي أو أيزيدي، وتم تشريع القتل على الهوية، وكل فريق يروج أنه مستهدف من الآخر على الهوية، والطريف أن السلفية تنظر بسلبية إلى السنّة، كما تنظر بسلبية إلى الشيعة.
الاوطان تقوم على مواطنيها بكل انتماءاتهم فالجميع مستهدف، فلا يتصور أحدهم أن الهدف محدد، فلا تكونوا الشرارة التي تحرق أوطانكم، ليس هناك خلاف جوهري بين السنّة والشيعة إلا في موضوع الإمامة، وما عدا ذلك تفاصيل فانتبهوا أيها السادة،
فهم أهل نفاق وفتنة على كل أرض تمشي عليها تحرق الاخضر واليابس وتفتك بشعوبها، سلاحكم يا سادة الوعي والتعقل وتحليل كل ما تسمع أو تقرأون، والابتعاد عن الفرقة وإثارة الفروقات وتعبئة الأحقاد، ومن أولوياتنا جميعا نبذ المذهبية والتنديد بأي إنسان يعتمد على تصنيف المجتمع إلى طوائف وجماعات رافضين العودة لعصور الجاهلية بكل عنفها وظلامها.
إن كانوا مجانين فلنكن عقلاء رافضين هذه الافكار الظلامية الرجعية الرافضة للحياة والبناء والاعمار والعلم والمعرفة والثقافة والفنون والابداع للبقاء والعيش داخل عقلياتهم الجامدة المسجونة داخل عصور مضت تسيطر عليها الخرافات والغيبات تمجد الموت وقتل الآخر، وكراهية المختلف عنها لا بالمذهب فقط بل الرأي، أناس يعيشون على تراث لم ينفضوا غباره من عليهم.
الحياة جميلة يا سادة أجمل وأروع من القتل والدم والفتن، والكويت رزقنا بها الخالق، لنتذكر أن هناك عدواً يعيش بيننا يسعى إلى تفتيتنا من خلال بذر الشقاق بيننا كأفراد لمجتمع ووطن واحد، ومن ثم وجب علينا كإعلام ومؤسسات مجتمع مدني ومثقفين وأدباء وفنانين أن ننهض بالفنون لمحاربة أفكار الإرهابيين واستقطاب المختلفين في ردهات فضاءات الجمال الإنساني، هؤلاء حفنة من المجانين، فتلك أمة قد خلت، ومعضلات الحاضر وتحديات المستقبل أولى، فيجب ألا نكون مثلهم إذن، لنكن دائما وابدا مجتمع الجسد الواحد يتجاوز بوطنيته ووعيه محاولات ضرب الوحدة الوطنية سواء من الداخل أو من الخارج.
أتمنى أن يفني المتطرفون بعضهم بعضا حتى يفنوا جميعا ولا يعود لهم ذكر، لكنني أتمنى أن يخرجوا الله من جرائمهم وأن يتقاتلوا بعيدا عنا. وما ينساه الجميع أنه حين غابت الأوطان غاب المواطن وحضرت الطائفة، واختفى الفرد وظهرت الغوغاء.
إذا كان المتكلم مجنوناً يكون السامع عاقلاً يا سادة يا كرام.

Comments