الكويت ليست لهؤلاء
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الإثنين, 25 أبريل 2016
ان كانت الاسرة هي الوطن الصغير فالكويت هي الوطن الأكبر، البيت العود وحضن الأم اللي تحتضن أبناءها منذ الولادة حتى نهاية العمر، أم معطاءة لا تنظر الى ما تعطي ولا تنتظر المقابل، والكويتيون نشأوا على حب وطنهم والتاريخ يشهد على هذا الشعب الطيب الوفي لوطنه وحكامه وآخرها غزو الكويت وصمود الشعب الكويتي بشكل ابهر العالم.
يغرس حب الوطن في قلب الإنسان منذ صغره فهو لا يدرس وانما من خلال الممارسة العملية لا الأقوال النظرية التي لم تعد تقدم أو تؤخر، من خلال رؤية الطفل لقدوة أمامه يمارس حب الوطن ممارسة عملية لا من خلال الشعارات، الوطن يا سادة كتلة من الذكريات والصور لا يمكن تجسيدها، ثروة من المشاعر لا يمكن وصفها، علاقتنا فيه عاطفية من الفطرة تولد معانا، وليد معايشة المواقف المختلفة بحلوها ومرها واحيائها، ينشأ فينا من خلال الاتحاد التام مع أرضه، وسمائه، ومائه، وكل ما له علاقة به، ومعرفة حجم التضحيات التي ضحى بها الآباء والأجداد لبناء هذا الوطن لبنة لبنة.
والكلام والغناء بحب الوطن سهل لكنه لا يكفي، يجب أن يرتبط الكلام بالأفعال وخاصة اذا كانت الكويت.
تدرون يعني شنو الكويت ولا ما.
الكويت أميمتنا اللي عطتنا حب وحنان ودلال بلا مقابل، وان أخطينا لا يوجد بعرفها العقاب، بل العكس «بو مسامح».
برأيكم تستحق أن نقابل هذا الدلال بقلة الاحترام ونضر بمصلحتها ونرفع عينا فيها وفي أول فرصة نحجر عليها ونطعنها من الخلف،
صدق من قال «كثر الدلال يفسد».
هذا ما شهدناه من اضراب عمال القطاع النفطي وهو الأمر المرفوض من كل ابن صالح بار بوطنه، عفوا الوطن ليس حقوقاً فقط نتمتع بها وان كان ذات أهمية بالغة في مرتكزات الشعور بالمواطنة، فالوطن أرض، وماء، وتاريخ، وجغرافيا، وارث حضاري، ووجدان جماعي وكثير من الأشياء الثمينة والغالية والمقدسة، ومن يقتصر الوطن في ماديات وماذا يعطينا فنظرته قاصرة ولا يستحق هذا الوطن.
من يريد أن يأخذ عليه أن يعطي من وقته، وعمله، واخلاصه، ومشاعره، والقيام بالافعال الايجابية، والتفاني في خدمة مصالحه العليا، والنضال من أجل ازدهاره، عبر وجهات نظر متعددة قد تختلف باختلاف مواقعنا، ومؤهلاتنا، ودرجة انتمائنا، وسخاء عطائنا، وبهذا يكون حب الوطن وجدانيا، ويسري في عروقنا، وقد يتجاوز هذا الشكل من الانتماء حدود الزمان والمكان حيث الوطن معانا داخل القلب وين ما رحنا وجينا، ولا يكون مشروطا كحب الأم لأبنائها.
لكن مع الاسف ان مشاعر الانتماء اختلفت في هذا الزمان وأصبح الانتماء هات وخد.
وتسمع أحدهم يقول «شنو عطاني» هذه حقوقي ولابد أن أحصل عليها، ولا أحد له الفضل علي. يا ترى يا سادة الى أي حد نمتلك جميعا هذا الحب للوطن؟
الى أي مدى نعمل على رعايته والحفاظ عليه، بما يضمن ولاءنا الكامل والدائم لمصالحه العليا بعيدا وخارج حساب ذاتيتنا البسيطة مهما عظمت في نظرنا؟
فالكويت سفينة ربانها صاحب السمو الشيخ «صباح الأحمد الجابر الصباح» حفظه الله ورعاه، نعيش فيها جميعا ننتقل معاه من مكان لمكان آمنين مطمئنين، فلا تعوقوا مسيرتها، بل دعوها تواصل الابحار بعيدا وفي منأى عن تجار المزايدات والمصالح من الحاقدين والحاسدين والعاشقين لخراب الأديار العامرة، مرضى كفانا الله شرهم. أما نحن ككويتيين فيكفينا أن نطل من شرفات السفينة الى المستقبل رغم ما يحدث من ظروف وأزمات اقتصادية، مؤمنين بأننا سنعبر بسفينتنا يدا بيد مع قائدنا ورباننا كما كل الأزمات وسيشهد التاريخ.
فحب الوطن أفعال يا سادة لا بالأغاني ولا المسيرات ولا الشعارات، حان وقت العطاء والعمل لنعبر الى شط الأمان، واتركوا عنكم هذه التجاوزات والطموحات التي وصلت الى حد الطمع، والكويت ليست لهؤلاء.
اختم كلامي يا سادة بأعذب الكلمات لعاشق الدار وصوت الكويت المعبر الشاعر الراحل الدكتور عبدالله العتيبي:
ياكويت ياكويت، ياخطوة تجاسرت على المحال
كويت ياكويت، ياغاية بمثلها لم يحلم الخيال
ياديرة المحبة والأهل والأحبة
ياشاطئ الحنان ياديرة الجدود
مفتوحة الحدود لطالب الأمان

Comments