القراءة تحصين للفكر
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الأربعاء, 20 يوليو 2016
من لا يقرأ ولا يكتب لن ينتج ولن ينتمي وسيصبح عالة على مجتمعه، وهذا هو الخطر الأعظم، ومن ثم يصبح لقمة سائغة سهلة المضغ لكل متآمر وإرهابي يريد تخريب البلد، مفتاحاً يتيح الانتفاع بالكنوز والذخائر المعرفية ومنه تتفتح المسام المعرفية لدى الاجيال ويرتفع مستواهم ويتقدمون على من سواهم، بأفكارهم وتتطور حياتهم ويتغلبون على مشكلاتهم فتلك هي سنة الله في المجتمعات الانسانية.
من يقرأ أكثر يتقدم ويرتق اكثر.
(اقرأ) أول أمر إلهي جاء به الوحي الأمين للنبي الأمي خاتم الأنبياء والمرسلين، ولم يقل صل، اركع، اسجد، كل، اشرب، لكن قال تعالى في أول آية انزلها على نبيه الخاتم (اقرأ) وهذا برهان لا يقبل جدلا في أن القراءة تفوق كل شيء أهمية وقيمة في الحياة، وبالتالي فهي مصدر لكل ثقافة.
لكن يا ترى هل الثقافة قراءة كتب ومجلات وصحف أم هي أوسع من ذلك؟
إن ثقافة الإنسان الفرد هي ثقافة المجتمع لذلك لا يمكن فصل قيمة وتحضر الإنسان عن قيمة وتحضر المجتمع، وكل شيء يؤدي بالضرورة إلى بناء الإنسان من جهة، وبناء المجتمع من جهة أخرى، ومن هنا نجد أنفسنا أمام القراءة ودورها في تهذيب سلوك الإنسان وجعل هذا السلوك راقياً وحضارياً، وذلك هو مفتاح رقي وتحضر المجتمع والأمة.
إن وجود عقل حر يقرأ هو مقدمة لوجود ثقافة تحرر الإنسان من ذهنية العبودية وسحر الكلام وتجميل الموت والعنف والقتل والارهاب في عقول البعض وتجهيزهم كقنابل موقوتة تنفجر في أي لحظة لتدمير المجتمعات والامم، وتجعله في حالة تصالح بين ما يفكر ويبدع وما يفعل ويمارس ويقول.
القراءة هي اساس بناء لعلاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بالمجتمع والطبيعة على نحو مدني يتيح التعايش السلمي والحضاري بين المختلف والمتعدد والمتنوع، يمتلك القدرة على التفكير والعمل والتأثير الإيجابي على المستويين الفردي والاجتماعي، حيث لا يعيش في جزيرة منعزلة، بل يتفاعل مع محيطه الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه. القراءة مفتاح للعقول المنغلقة واستراحة للقلوب الضيقة، القراءة واحة تستجم بها وتشم روائح عطرة، تجوال في البساتين وملاذ للهاربين من زحمة أضواء الفضاء واستراحة العقول والبصر فهي فن لا يجيده إلا القليل، بها نستطيع أن نكتب ونتحدث بكل ثقة ونحاور العقول عن معرفة، وبها نستطيع أن نحمل صناديق من الثقافات أقفالها بأيدينا نطلق عنانها متى ما تطلب الأمر.
في الوضع الذي نعيشه بالمنطقة والعالم من رخص قيمة الإنسان حيث لم تعد له قيمة قد يكون الحل بالعودة للقراءة نسترجع إنسانيتنا المفقودة والخروج من أزمات الإنسان فالكتاب يغني ولا يضر، قد تجد فيه ما يغير مسيرة حياتك وحياة الآخرين، قد يفتح أبواب الأمل ويغلق أبواب الخراب والدمار والدم، قد نستطيع تلوين صفحات التاريخ بالأبيض الناصع بدلا من صفحاته الملونة بالدم فنصحح ما تم تشويهه لصالح أغراض سياسية انتقامية تطرفية قتلت الإنسانية والقيم والأخلاق في هذا الزمان.
هي مفتاح لكل جديد وبداية كل تغير بالفكر، فهي مرشدة في الصغر وتسلية في الكبر ورفيق السفر وفية لا تخون، وتحصين لأبنائنا من الإرهاب والأفكار المتطرفة. أحبائي لنبدأ بتعليم أولادنا القراءة ونشجعهم، فنحن كأولياء أمور لا بد أن نملأ عقولهم بالفكر الايجابي والانفتاح الثقافي من خلال القراءة والاطلاع بما يفيد، وتحصينه بما يكون مضاداً لأي افكار متطرفة، علموا أبناءكم أن يقرأوا وليكون الكتاب رفيق دربهم علّ وعسى أن نحارب الارهاب بالفكر.
المهمة ليست سهلة وخاصة بالنظر إلى التحديات الكبيرة إلا أن المواجهة للإرهاب ضرورة لوقف الجهات المولدة لهذه العناصر وتحشو رؤوسها بأفكار الإرهاب، ولمنع خسارة أبنائنا ضحايا لهذه الفئات التي نعدها اليوم الأشد خطراً على مجتمعاتنا وأمتنا.
دعوة لتغذية عقولهم وعقولنا كما نملأ البطون ونغذي باقي الجسد.
عز الكلام: في الواقع الكتاب لديه عزة نفس؛ هو أيضاً لا يريدك كما لا تريده؛ لذلك يستعصي عليك لو أتيته في مرة مرغماً. الكتاب يفتح مغاليقه للمتبتلين في محراب الهدف والجوهر، والمتخلصين من زوائد الأشياء، المهتمين بالبحث الحثيث الدائم عن سماء صافية في أوراق الكتب «الكتاب مثل السماء، يفتح أبوابه لمن يؤمن به فقط»- (مريم الساعدي)

Comments