top of page

الفنون والثقافة سلاح وطني لا يهزم

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الإثنين, 16 مايو 2016

الفن والثقافة هما السلاح لمواجهة الفكر المتطرف في اللحظة الراهنة ولابد من دعم الثقافة والفن من أجل تغيير الفكر والوصول بالثقافة لكل مكان حتى لا يتلاعب الفكر المتطرف بالعقول، وسيلتان مهمتان لنشر المحبة والتسامح وحماية ما تبقى من شبابنا الذي لم يجد اليوم سوى أمراض فكرية متطرفة، ونشر الكراهية وحب الانتقام وثقافة الموت والدم وسبي النساء وقتل الطفولة، واساليب أبعد ما تكون عن الإنسانية. فهل هناك دور حقيقي لأهل الفكر والثقافة والعلم في هذه المعركة الطاحنة والمحتدمة بين الاعتدال والتطرف وبين الوطنية وبين البناء والتدمير؟ وما الذي يمكن أن يفعله الفكر والثقافة والعلم في عملية تفكيك البيئة الحاضنة للتطرف؟ إن الكثير من الدول العربية فشلت في تجذير الوطنية والمواطنة في نفوس أبنائها إلى الدرجة التي أصبح معها تدمير الأوطان وقتل الأبرياء لا يحرك لدى الكثيرين أدنى دافع لوضع حد لهذه المآسي البشعة، وفشلت في تكوين جسور بينها وبين القوى السياسية تسمح بالوصول إلى منتصف الطريق في أي قضية خلافية، كما فشلت في تأصيل التنوع وقبول الآخر والاعتراف بالمكونات المتعددة في الوطن الواحد، اضافة إلى فشلها الأكبر في التنمية الاقتصادية الاجتماعية، والتجاوب مع طموحات الشباب بفرص العمل والحياة الكريمة، وفشلها في بناء الديمقراطية بثقافتها وممارساتها ومؤسساتها. وما نراه اليوم يمثل استعداد الأطراف المتصارعة لتدمير أوطانها بالكامل، والاستعانة بالشيطان من أجل القضاء على الآخر والوصول إلى الحكم والسلطة، والجلوس على أنقاض الديار والتربع على أكوام الجثث، فشلت معظم الدول العربية وفشل معها الاعلام والتربية والثقافة والفن في بناء وتجذير الوطنية القائمة على الفعل وليس القول والتغني، والقائمة على الحفاظ على الوطن وتحقيق تطلعاته حتى لو كان ذلك على حساب المغانم والمكاسب الشخصية والفئوية. عندما خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الثانية بهزيمة ساحقة، وعم أغلب المدن الكبرى الخراب الذي دائماً ما تخلفه الحروب وراءها، أغلق الألمان الأبواب على أنفسهم وفكروا سريعاً كيف يمكن لهم العودة، وبداية مرحلة جديدة لبناء وطنهم، وكانت أولى الخطوات انشاء مهرجان للسينما فكان قرار تأسيس مهرجان برلين عام 1951، وكان الهدف منه بداية عصر جديد للثقافة والفن والأدب. ألمانيا التي كانت قبل هذا التاريخ لا تعرف سوى لغة قوة السلاح قررت أن تعيد النظر في نفسها من جديد، وأن تعطي ظهرها للقنابل والصواريخ والمدافع، وتمنح لغة السينما مساحة أكبر لأن الفن بمفهومه العام شيء يجمع ولا يفرق، وما أحوج ما نكون اليوم الى لغة تقاس بها مدى تحضر الشعوب، ومنح الفن والثقافة والفكر والابداع مساحة أهم وأكبر. بلا شك ان القضايا السياسية تأخذ اليوم الاهمية القصوى في مجتمعاتنا العربية التي تستشعر خطر الإرهاب والاعتداءات الخارجية، فالسلاح الأول للدفاع عن النفس ضد الإرهاب والتطرف هو السلاح الثقافي لذلك وجب على الدول تخصيص جزء مما تنفقه عسكريا على الثقافة ايمانا بقدرتها على التوعية، ولن تتمكن من القضاء على الإرهاب بالأسلحة التقليدية فقط بل ان السلاح الثقافي أمضى وأقوى. الاهتمامات الأدبية والفنية والثقافية تدل على وجود صفات خاصة في الشخصية، ومنها حساسية عامة وعواطف متميزة وتذوق للجمال واهتمام بالتفكير والمنطق، وكل ذلك يتعارض مع العنف والشر وايذاء الآخرين وبالتالي فان تنمية هذه الاهتمامات والذي يرتبط بجوانب أساسية في تكوين الشخصية، يمكن له أن يساهم في الوقاية من التطرف، فالفن والثقافة سلاح العقول ضد تطرف العقول. ان أهل الفكر والعلم والثقافة بتفاعلهم مع المجتمع، يمكن أن يغيروا من طبيعة البيئة المجتمعية لتكون رافضة لكل تطرف، مستنكرة لكل مساس بالوطن والدولة، تحت أي عذر من الأعذار انهم السلاح الوطني الذي لا يهزم. «الثقافة أن تعرف نفسك أن تعرف الناس أن تعرف الأشياء والعلاقات ونتيجة لذلك ستحسن التصرف فيما يلم بك من أطوار الحياة» – نجيب محفوظ.



 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page