"الضمير الصالح.. قلب طاهر"
- عبير مبارك
- Aug 12, 2022
- 2 min read
الضمير رقيب باطني يسكن في أعماق الإنسان، هبة من الله للإنسان مثل إشارات المرور توجه السائق إلي ما يجب أن يفعله وينظم خطواته يقف أو يستمر في السير والسائق حر أن يطيع الإشارة أو يكسرها ويعاقب بغرامة.
أحيانا يكون قويا مع البعض، وضعيفا مع غيرهم، أحيانا يعمل وأحيانا يكون في إجازة مفتوحة أو قد يكون ضميرا مستترا أو غائبا أو مختلا في موازينه، وقد يكون للبعض ضميران: بأحدهما يحكم على نفسه بمنتهي التساهل وبالآخر يحكم على غيره بمنتهي التشدد في الموضوع الواحد.
في الظاهر يعتقد الإنسان منعدم الضمير ان هذا هو السبيل الوحيد للحياة ويحاول ان يبرر انعدام ضميره، ولكن في الحقيقة انعدام ضميره يكون شر له لا خير.
أما الشخص الذي يمتلك ضميرا يقظا مبادئه ثابتة ويقينه راسخا ومعتقداته لا تتزعزع ومثله العليا لا تفقد بريقها وقيمه تخط له سير حياته، فيأبى التنازل عن قشة من رصيده الأخلاقي ولو بكنوز الأرض كلها، لا تهزه المساومات ولا تلعب به الرغبات.
علمتنا تجارب الحياة أن المصالح كثيرا ما تتعارض مع المبادئ وهو ما يفرض علينا أن نتخلى عن بعض مصالحنا صونا لمبادئنا.
يا للأسف نعيش أزمة انعدام الضمير وهي سبب كل هذه السلبيات والمشكلات والظواهر السلبية الدخيلة على مجتمعنا، والسبب الأهم فى عرقلة مسيرة التنمية.
إذا خلوت الدهر يوما فلا تقل.. خلوت، ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة.. ولا أن ما يخفي لدية يغيب
على المجتمع دق ناقوس الخطر تجاه هذه الأزمة، وضرورة إعمال الضمير في حياتنا، بمعنى ألا يكون مجرد عبارات وجمل وشعارات رنانة فحسب، إنما يكون بمثابة قوة حقيقية نجد تأثيرها بيننا على أرض الواقع.
إن إملاءات ضميرنا اليوم هي التي غدا سوف تحدد مصيرنا وتكتب لنا تاريخنا، وإن ضاع الضمير هلكنا وهلكت معنا اوطاننا.
فمن لا يملك ضميرا لا يملك روحا.. أي أنه شخص ميت.
الضمير اليقظ ينادي صاحبه دائما أن الله معك يسمع ويرى ويحاسب، وهو من مقام الإحسان "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
وهو دائماً ما يسأل نفسه: ماذا أفعل، ولماذا أفعل، ولمن أفعل؟
فلا حل جذرى لمشكلاتنا إلا بالعودة إلى إعمال الضمير فى حياتنا من جديد، والتمسك بقيمنا وثوابتنا، حيث الأمانة والكرم، والتخلى عن الأنانية والجشع والخداع، فما أحوجنا إلى صحوة ضمير وإيقاظه من سباته العميق، عندها تستقيم الحياه ويتحقق التكافل الاجتماعي والرضا المجتمعي، ويتحقق الإصلاح والتطوير في مختلف المجالات.
إيقاظ الضمير مهمة مجتمعية صعبة لكنها ليست مستحيلة جديرة بالاهتمام والعمل، فهي وسيلتنا الوحيدة نحو مجتمع منتظم، وراق، وسليم ومنتج.
إذا أردنا أن يكون لهذا الضمير قوة فعل حقيقية، علينا أيضا ان لا ننسى ما قاله نبينا الكريم، "إن خياركم أحسنكم قضاء"، فما أجمل من حفظ الحقوق، وليس هناك أجمل من الصدق والبر، ولا أفضل من الرحمة والاخلاق، ووصل الأرحام، تهذيب سلوكياتنا وتعاملتنا، وهذه صفات دعت إليه كافة الأديان السماوية، وما أعظم من التحلى بهذه الصفات فى ظل التحديات والأزمات والمتغيرات، وما أكثرها.
فالقلب الطاهر.. ضمير صالح.. وتدين بلا رياء.
عز الكلام:
إذا مات الضمير، استحال معه أى إصلاح، فكيف يصلح مجتمع، ولبنته الأولى التى هى الإنسان فاسدة؟!!

Comments