التغيير سنة الحياة
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
السبت, 23 أبريل 2016
من الذي يستحق العيش في هذه الحياة ؟! الإنسان الطموح والمتفائل، أم الانسان الفاشل المحبط القابع في الخيبات والندب على الحياة والحظ وعقد الزمن.. من ياسادة؟! الحياة جميلة تستحق نعيشها بكل مراحلها، لا يوجد شيء اسمه إحباط، خيبات، حظي سيئ، أنا فاشل، بس خلاص أنا خذت نصيبي وعارفه، ماكو إلا الله يفرجها.. لحظة ماهذا اليأس والاستسلام ؟! قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» - سورة الرعد. التغيير نحو الأحسن لا يكون إلا بتغيير ما في النفس لتكون حياتنا ذات معنى، لكن من أين نبدأ؟! التغيير سنة من سنن الله في الكون، وهو ضد الثبات كما أنه تعبير عن الحركة الدائمة للكون، لذلك وجب علينا التخلص من الاعتقاد الخطأ بأننا محدودي الإمكانات،وعندما نرتقي بطموحاتنا يجب أن نؤمن ونعتقد بأننا قادرون على تحقيقها، فعندما نغير المعتقدات فإننا نغير معها المستحيل إلى ممكن، والصعب إلى سهل، والخارق إلى عادي، والمشكوك فيه إلى المؤكد هناك من يقول لي: «هذا كلام إنشائي، لا تصدعين رأسنا فيه». يقول غاندي: «كن أنت التغيير الذي تريده في العالم». هذا الاعتقاد عند غاندي هو الذي جعله يقود الهند نحو التغيير والتحرير. برأيك هل مازال كلامنا إنشائياً؟! لا أعتقد! إلا إذا كنت تجد باب عذر لنفسك وهروباً من الواقع، إنك مخطئ في حق نفسك أولا وأخيرا. قوة التغيير موجودة في داخلنا، وهي تنتظر من يوقظها، استحضر مشاعرك وأحاسيسك في لحظة نقد ومحاسبة نفسك لما أنت عليه، والتغيير سنة الله وهو الذي طلب من الإنسان التغيير وأن يطمح للأفضل دائما، فالتدخل الإلهي يتم بعد أن يخطو الإنسان الخطوة الأولى نحو هدفه وهو رغبته الحقيقية في التغيير من الداخل، فالتغيير بأيدينا ونحن المسؤولون عن اختياراتنا، وليس الجلوس والتباكي تحت الأطلال والاصرار على الخطأ، ولابد للإنسان الذي يرغب في التغيير أن يتحمل مسؤولية تصرفاته حتى لو كانت خاطئة، فليس العيب في الخطأ ولكن العيب في الاستمرار على نفس الخطأ والمكابرة فيه. هل لاحظت أن كل شيء تقرأه يبرر ويقوي آراءك ومعتقداتك عن الحياة وكما يقال شبيه الشيء منجذب إليه، خاصة وإن كان يغذي معتقداتنا وافكارنا الخاطئة، وهذا ينطبق على ما نختار أن نقرأه أو نسمعه ونشاهده من برامج التلفزيون والراديو، نحن من نشكل وجهات نظرنا ثم نقضي حياتنا بأكملها في الدفاع عما نعتقد في صحته، إن هذا التصلب أمر مؤسف، لأن هناك الكثير الذي يمكن ان نتعلمه من وجهات النظر التي تختلف عن وجهات نظرنا، كما أن كمية العناد التي تبقي عقولنا وقلوبنا منغلقة في وجه كل شيء عدا آرائنا تؤدي إلى إيجاد قدر كبير من التوتر الداخلي ونصبح السجان والسجين في الوقت نفسه لأننا نؤمن بأن الطريقة التي ننظر بها الى الأمور هي الطريقة الوحيدة الصحيحة فقط. اسمح لنفسك أن تسمع الآخرين مهما كان توجهك في الحياة، حاول في كل يوم أن تبذل القليل من الجهد لقراءة المقالات أو الكتب التي تخالفك الرأي،مما سيعمل على توسيع مداركك ويفتح قلبك أمام الجديد من الأفكار، قبل تغيير الآخرين ابدأ بنفسك أولا حتى يمكن تصديقك. إننا نزحف قبل أن نمشي ونتعلم النطق قبل الكتابة، ويتحتم علينا أن نصلح من أنفسنا قبل أن نتمكن من إصلاح الآخرين، كل التغيير يبدأ من عندك إنه من الداخل إلى الخارج وليس من الخارج إلى الداخل. أكثر الناس ينتظرون شيئاً ما ليتغيروا، وآخرون يتغيرون عندما تحدث لهم صدمة، أو تتغير أدوارهم في الحياة، لكن أعظم التغيير هو التغيير النابع من التأمل والإرادة والشعور بالمسؤولية، يقولون إن الوقت يغير كل شيء، وأقول إن عليك أن تبدأ التغيير بنفسك ولا تنتظر الوقت! «التغيير سنة الحياة ومن يقصرون نظرهم على الماضي أو الحاضر سوف يخسرون المستقبل» – جون كيندي.

Comments