top of page

التربية في زمن الانفتاح

  • Writer: عبير مبارك
    عبير مبارك
  • Dec 29, 2018
  • 2 min read

الثلاثاء, 24 مايو 2016

أبناؤنا موجهون تربوياً ليصبح كل منهم «مستعبداً» لأفكار في ظل تربية سلطوية مقيداً بأقوال وأمجاد الزمن الماضي مما يفرض عليهم أن يفعلوه بطريقة معينة، وأن يفكروا بطريقة معينة، وأن ينصتوا ويرضخوا ويسمعوا ويطيعوا، ورفض كل جديد، فيعيش ويكبر تحت شعار «نحن أبناء حضارات هزت العالم نؤثر ولا نتأثر». مما ينتج عنه جيل موجه لا يملك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وكوارث على نفسه ومجتمعه، جيل لا يصنع مستقبله وحضارته الخاصة مع الحفاظ على ارث من سبقوه أي «يؤثر ويتأثر».

فتربية الأبناء تبدأ بمعرفة ملكاته وامكاناته الجسدية والعقلية، ومنحهم القدر اللازم من المهارات الأساسية، ومن ثم يطلق لهم حرية التفكير والمناقشة، ويكون دور الوالدين والمؤسسات التربوية تصحيح أي تفكير سلبي قد يؤدي في يوم ما لاتباع طريق خاطئ، ويستطيع بها التمييز بين الصح والخطأ.

هل نريد بناء فرد غير قادر على حماية نفسه أم نريد بناء فرد يعتمد على نفسه، يعيش حياته قنوعاً بما يملكه من قدرات ولو كانت بسيطة في زمنِ الانفتاح والعولمة؟

من الضروري تربية أبنائنا على ان لديهم واجب في الحياة وهذا الواجب مبني على ميولهم وقدراتهم مهما صغرت، وعلى مفهوم المساواة، والصدق في علاقاتهم مع الآخرين، وعلى الحوار والمناقشة وابداء الرأي وتقبل الرأي الآخر بكل رحابة صدر، وحرية اختيار مسارهم الوظيفي حسب ميولهم وامكاناتهم واختيار طريقهم واثبات نجاحهم فلا يبنون مستقبلهم على خيالات معينة، لا يعيبهم الفشل مرة أو مرتين أو أكثر، لأنه بالضرورة سيعتبرونه حينئذ تجربة مفيدة ستقودهم في النهاية للنجاح والوصول للهدف.

إن فرص العمل اليوم وفي المستقبل القريب ستعود إلى أولئك الذين يملكون قسطا أكبر من الابداع، والفضول في منظور التجديد والكفاءات الاجتماعية والعديد من السمات التي لا تنتمي مباشرة إلى عالم التقنية، هذه الصفات هي نقاط القوة التي ينبغي أن تتمتع فيها التربية على نطاق واسع.

إن بناء البشر وانضاج قدراتهم المتنوعة معياران أساسيان للنماء، واستثمار أبنائنا هو استثمار حقيقي طويل الأمد يبدأ من ولادتهم ويستمر العمر كله، يكون بمالنا ووقتنا وجهدنا، وكذلك بتوفير فرص التعلم والتطوير والامكانات التي تساعدهم لبلوغ الأهداف، لذلك وجب علينا حسن اختيار أدوات استثمارنا بما يتناسب مع سوق العمل والزمان والمكان ومتطلبات العصر، حتى نخرج إنساناً يعمر الأرض. أبناءنا انعكاس لنا، وأهم استثمار فيهم يكون بزرع رغبة التعلم، والتطوير في داخلهم، والانفتاح على الآخر بما يفيدهم ويفيد أمتهم ومجتمعهم.

فالأبناء نتاج عميق لما نغرس فيهم من بذور النجاح التي أؤمن بأنها أضحت لازمة لأي إنسان في عصرنا الحالي، ومحاورتهم ودعم تكوين شخصياتهم المستقلة القادرة على التفكير بشكل سليم لتحديد رؤية كل منهم لما يريد أن يفعله ويكونه، وقدرتهم على اتخاذ القرارات والاعتماد على النفس، والتعبير عن النفس والتواصل مع الآخرين واحترام جميع الناس وكل مفردات الحياة من حولهم وتقديرها.

ان علينا أن نعيد النظر في أنفسنا، كما يجب أن ندرك جيدًا أن تربية الأمس لم تعد تكفي اليوم، وتربية اليوم لن تكفي للغد. ان زماننا هذا زمن الانفتاح والمتغيرات، ومع كثرة التقنيات والفضائيات وكثرة الثقافات أصبح أبناؤنا يعيشون اليوم في مفترق طرق وتحت تأثير هذه المتغيرات ولا شك في أنها تسبب لهم كثيرًا من المشكلات التربوية والأخلاقية. لم يعد من السهل على أبنائنا الوقوف أمام هذه المغريات دون أن يكون هناك من يمد لهم يد العون والمساعدة، واستيعاب التربية في زمن الانفتاح.

والانفتاح الواعي هو أن ننطلق من قيمنا ومبادئنا وأصالتنا للأخذ بالمعرفة والتطورات العلمية التي تحدث في الغرب مع محافظتنا على تلك القيم والمبادئ والأصالة التي تميزنا بها عن الأمم بعيدا عن الاستعباد والسلطوية الفكرية.

«لا بأس من أن يكون ماضينا أفضل من حاضرنا، ولكن الشقاء الكامل أن يكون حاضرنا أفضل من غدنا، يا لهاويتنا كم هي واسعة» - محمود درويش.


 
 
 

Recent Posts

See All
الكتاب.. في معرض الكتاب.

الكتاب ينأى بنا عن ضجيج الحياة يأخذنا حيث الهدوء والخيال والحكمة والتفكر والراحة يفتح الافاق في عقولنا ويزيل الجهل. رحلة جميله إلى عالم...

 
 
 
اقتصاد الترفيه والسعادة المجتمعية

يتألف الاقتصاد من أربع قطاعات أساسية هي: القطاع الأول كالزراعة والصيد والتعدين، والقطاع الثاني التصنيع، والقطاع الثالث الخدمات، والقطاع...

 
 
 
بلدية الكويت.. بعد التحية

الزراعة المنزلية اتجاه بدأت تتبناه الكثير من المدن التي تفكر بالمستقبل، وهي إحدى الممارسات التي تعود على الفرد بالعديد من الفوائد، من حيث...

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page