الأمومة حق.. ومن يستحق هذا ؟
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الإثنين, 18 أبريل 2016
تتحول الأنوثة إلى أمومة عند العلم بالحمل، تزداد روحها روحا، تصرخ بشكل لا تستطيع معرفة صوتها، تظن أن أحدا آخر يصرخ. كأن اقتلع لحما من لحمها وروحا من روحها، لكن تتحمل وتشد على أسنانها تتحمل ألما لا يستطيع أحد أن يتحمله لأجل أن تصبح أما، لأن الأمومة تعني اعتبار الألم عسلا وان مت من الألم، وأقتلع لحم من لحمك ، وغرست الإبر في جسدك، ان لم تبتسمي عندما تري ابنك!
إن لم تستطيعي إخفاء آلامك!
لا تكوني أما!
خلق الله الأنثى تفيض حنانا وحبا ودفئا، فمنذ الصغر وهي طفلة بريئة ترى في دميتها بنتا لها،فتكبر وترى في أبنائها ميلادا جديدا يمتد من روحها لا من جسدها فحسب، تُرضعه وتقوم على شأنه لسلامته، يتفطر قلبها إن سمعت بكاءه، تُهدهده بحثًا عن راحته، وهذه هي حقيقة فطرة الأمومة في الأنثى، من العاطفة الساكنة في القلوب إلى الأرحام التي أودعها الله في الأحشاء، إلى معالم الجسد المهيأة لهذه الوظيفة الفطرية؛ حيث تهيأ كل شيء لاستقبالها، إنه إبداع الخالق، فالأمومة أعظم هبة خصَّ الله بها المرأة، لكن هناك من لايقدر عظمة هذه الهبة ولا يصونها ولنا في الحياة قصص وحكايات عند سماعها ومشاهدتها تدمي القلب، لا تبكيك فقط، وأتساءل هل كل أم تستحق أن تكون الجنة تحت أقدامها؟!
الأمومه حق .. ومن يستحق هذا ؟
• هل الأم من تلد وليس من تربي؟! أم الأم من تربي وليست من تلد؟!
قد تحدث أشياء في الحياة ويفقد الطفل أمه لعدة أسباب منها الوفاة والمرض والانفصال والطلاق أو نتيجة خطأ اجتماعي، أو تخلت عن طفلها أو طفلتها لسبب أو بدون سبب، لظروف قاهرة وشديدة، وهناك من هي أكثرهم قسوة وجبروت تلك التي تترك أبناءها من أجل الزواج ولتتزوج من جديد وتكون عائلة أخرى، وتنجب اطفالا غيرهم، او مع وجود الأم قد يعهد بسبب ظرف خاص للعائلة لتربيتهم الى الاهل ويأتي من يقوم بدور الام منهم من يقوم به كما أن الام موجودة واكثر كالجدة أو العمة أو الخالة أو زوجة الأب، فيتعلق الطفل بها وتصبح هي أمه التي لا يستطيع ان يفارقها وتبتعد مشاعره عن الام الحقيقة التي حملته وولدته ويصبح حبه للتي قامت بتربيته وأغدقت عليه الحب والحنان وتعبت من اجل تربيته حتى يصل لما هو فيه وعوضته عما فقده من حنان ويكون حبه للأم التي ربته وليس للأم التي ولدته.
«ليست الأم فقط هي من تحمل وتنجب» هذه الكلمات رددها الأجداد وهم يؤكدون أن هناك أما أعظم هي من تربي وتهب حياتها لطفل لم تلده لتثبت كل يوم أنها كلمات صادقة نابعة عن حكمة عميقة، وخلف كل سيدة تنطبق عليها تلك الكلمات قصة كبيرة، ورواية تحمل بداخلها دراما وتفاصيل يجب أن تروى.
يقول أحدهم سألت والدتي التي ربتني ذات يوم :
ما هو الحب؟
فابتسمت وأجابت :
هو الذي بيني وبينك..
فقال: لم أجد من يومها إجابة أصدق منها حتى من والدتي التي أنجبتني!
ولكن بعد أن أصبحت الطفلة شابة بعمر الزهور خريجة وعروس جاهزة لبناء حياة جديدة مع العريس المناسب، وأصبح الشاب رجلا مالي مركزه ومقامه وكما يقال «على كتفه يقف صقرين» وعاشوا حرمانا من الأم وحضنها الدافيء، ولم يكن لهما حضن غير حضن الأم التي ربت وسهرت الليالي، وأعطتهما حنانها وكانت دائما بجانبهما، ياترى من هي الأم الحقيقية؟!
وبعد أن عادت الأم التي ولدت نادمة تطلب السماح إذا كنتم مكانها أيها الشاب أو الشابة هل ستسامحونها ؟!
هل سترتمون بين أحضانها ؟!
هل ستقولون إنها أحن أم على وجه الأرض؟!
وهل من ربت، وكبرت، وأعطت كل الحنان ذهبت مع التاريخ!!!
المثل يقول:
«ربوني وانا وليد أهلي» هل صدق أم أن لكل قاعدة استثناء؟!

Comments