إما الهرب أو الحرب
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 2 min read
الأربعاء, 11 مايو 2016
أجمل شيء في الحياة أن تهرب لمكان لا يوجد به أحد فقط أنت والطبيعة أو الكتاب أو البحر أو ممارسة اليوغا أو الاستماع للموسيقى وتسافر بها للخيال، ببساطة لحظتها تشعر انك حقيقي لا يوجد حولك ناس تراقبك أو تنظر اليك أو مضطر لأن تتصنع وتضع القناع اليومي المضطرين أحيانا لوضعه، أو تستمع لأخبار تزعجك أو تقرأ وتكون شاهداً على عصر مليء بالدمار والخراب والاستبداد والتطرف والجهل وسلطوية الرأي، والفكر الانتقامي، والكبرياء حتى في الخطأ، لا تسامح ولا غفران ولا رحمة ولا إنسانية هنا يمكن لك أن تعمل ما تريد. الهروب لمكان لا يوجد به أحد سواك فرصة لأن تعمل به ما تريد الركض، الغناء، الرقص، الصراخ، البكاء، أو السكوت واستنشاق الأوكسجين، التأمل أي الخروج عن المألوف. فأحيانا المزايدات على الكبرياء في بورصة الغرور داخل أنفسنا تقتل الأشياء اللي داخلنا وتموت أرخص موتة نقتلها بأيدينا ونتكبر عليها. يا سادة الموضوع سهل وبكل بساطة هو انك تتذكر انك بشر وهذا يكفي. ليش مطلوب منا تمثيل دور البطل، القائد الذي لا يهزم أمام كل العالم انت إنسان تخطئ وتصيب، وأكثر ما يلفت انتباهي هذه الأيام الفكر الانتقامي وهو قوة هدامة داخلية تمثل العدو الاول للتسامح لأنه مشبع بالكبرياء فهو يستثير الغضب، كلما خمدت جذوره، مدعين أن الانتقام كرامة والتسامح هوان، والكبرياء يبعث في داخلنا الرغبة في الثورة من أجل استرداد كرامتنا التى أُهينت، وهيبتنا التي ضاعت، والواقع أن التسامح يزيد كرامة الإنسان ويرفع قدره بل وشأنه. فكثيرا ما يتعرض المتسامح لنقد شديد من المحيطين به الذين يحرضونه على رد الاساءة، واظهار القوة حتى لا يصبح ألعوبة في يد أعدائه، أو حتى لا يدوس عليه الجميع وان لم يستجب المتسامح لهم، اتهموه بالضعف والجبن وانعدام الشخصية وانعدام الكرامة. حاول أن تجد عذراً لمن أساء اليك فقد يكون أساء تحت ظروف نفسية قاسية وسيئة، أو يكون قد خدعك أحد ونقل لك معلومات خاطئة عنك، اهزم كبرياءك تذكر أنك بشر ككل البشر تصيب وتخطئ، وربما أخطأت إلى آخريين وأسأت اليهم من قبل بأكثر مما أسيء اليك. المتسامح ليس بضعيف ولا عديم الشخصية ولا يُداس من المجتمع ولا تهدر كرامته، انما هو يملك نضجاً كافياً ووعياً، وضبطاً للنفس، وقوة ارادة، واتساع افق، ونظرة شمولية للحياة. يجب أن تعرف أيضا ان المظلوم حين يغفر للظالم فإنه أكثر منه قوة، بل وأرفع منه شأناً، ان القدرة على الغفران لا تدخل في ملكات النفس، لذلك فنحن نحتاج قوة سماوية تقهر فينا روح النقمة، وتملأنا بروح الغفران. عسى أن يجد الإنسان نفسه ويعيش بسلام ويخلو العالم من هذا الإرهاب والتطرف والدمار والقتل والدم. هناك مقولة لأنشتاين تقول « يبدأ الإنسان في الحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه». نعم انه السلام النفسي الذي نعوّل عليه في استقرار الحياة وديمومتها، وما اكثر ما نعانيه من صدمات وضربات وما اقسى الهم عليها حين يسيطر فيمنع عنا حتى نسمة الهواء التي تحيي الروح. مقولة اعجبتني لدالاي لاما تقول «عندما تعتقد أن كل شيء هو خطأ شخص آخر، فسوف تعاني الكثير، وعندما تدرك أن كل شيء ينبع فقط من نفسك، سوف تتعلم السلام والفرح». وتكون الإنسانية هي مجموعة المقومات والمواصفات والفعاليات التي تتكوّن منها الشخصية الإنسانية والتي بها يعبر الإنسان عن إنسانيته وعن توجهاته الإنسانية في علاقته مع الآخرين من خلال النشاط الفكري والأخلاقي والسلوكي والعملي الذي يتبادله الافراد مع بعضهم ومجتمعاتهم. نعم إنها الحكمة التي تغيب عن الكثيرين وهم يعيشون وسط الدروس الحياتية والضربات التي يتلقونها كل يوم حتى انه لم يعد للحياد مكان وبات لازما على هؤلاء اتخاذ قرار من اثنين إما الهرب واما الحرب.

Comments