إرهاب من نوع آخر «1-2»
- عبير مبارك
- Oct 7, 2018
- 2 min read
الإثنين, 25 ديسمبر 2017
مواقع التواصل الاجتماعي ساحة واسعة تضم جميع فئات المجتمع بمختلف مستوياتهم العمرية والفكرية والثقافية، نتج عن دخولها علينا بشكل سريع مشكلات اجتماعية وأخلاقية كثيرة،وأصبحت جزءاً من الحياة اليومية وبخاصة للشباب، وبات الكثير منهم من «مدمني» الإنترنت، خصوصاً أن الجميع يمتلك هاتفاً محمولاً يستطيع الدخول إلى شبكة «الإنترنت» من خلاله، فبدلا من أن تعطينا معرفة ومعلومات وانفتاحاً ذهنياً على العالم أعطتنا الارهاب الفكري والحجر على الآخر وهو اشد وأخطر من إرهاب داعش وأفتك منه. لذا سيكون هو محور مقالتي هذا الاسبوع لخطورته في تكميم الأفواه، وتجميد العقول وسرقتها، ومصادرة الحريات، ومحاربة الإبداع والتفكير، وعدم قبول الآراء المعارضة، وعدم احترام الآخر،فأصبح مستنقعا للسب والشتم، والدخول في الخصوصيات،والتمييز العنصري والطائفي، وانتهاكاً لإنسانية بعضنا البعض، فغابت القيم والأخلاقيات، وأصبح الجميع القاضي والجلاد، وحاملي صكوك الغفران. والذين يمارسون هذا النوع من الإرهاب يرون أن المعارضين لهم، ومن هم ليسوا على هواهم أعداء تجب محاربتهم فهم لا يسمحون بتعدد الآراء، ورأيهم هو الصواب، وما عداه خطأ يجب درؤه ومحاربته، رغم أن الله خلقنا جميعا نساء ورجالاً أحرارا ولا فرق إلا بالتقوى، والصفاء الداخلي والإحسان في كل أفق الحياة. الإمام الشافعي يقول «رأيي صواب يحتمل الخطأ... ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». كذلك لا بد لكل شخص كرمه وحباه الله عقلاً من أن يُعمل عقله في كل ما يسمعه أو يتم طرحه، مصداقاً لقوله تعالى: «أفلا يعقلون». في وسط هذه الفوضى الأخلاقية قد لا تتنبأ بما قد يفعله فاقدو الأهلية والتفكير، فالعاطفة وحدها من تحركهم وتتحكم فيهم بعيدا عن العقل، وأضف إلى ذلك بعض مشاهير السوشال ميديا ممن منحناهم الضوء من خلال متابعتنا لهم وليومياتهم ومقاطعهم السخيفة والتي لا تقدم أي نتاج فكري أو ثقافي أو أخلاقي أو ديني أو منجز يستحق الظهور والإبراز، فأعطوا لنفسهم الحق بالشتم والسب بألفاظ نابية، وإعطاء صكوك الوطنية، هذا يستحق وهذا لا يستحق، بناء على رغباتهم وأهوائهم فدمروا كل جميل فلم يعد هناك رمز ولا قدوة في حياتنا، يلعبون بالأحرف من خلال ألسنتهم عبر الفيديوهات أو تغريداتهم كلاعبي السيرك يتشقلبون هنا وهناك. يتبع

Comments