أهل الجهل والضلال
- عبير مبارك
- Oct 7, 2018
- 3 min read
الأحد, 26 نوفمبر 201
الذين يقومون بالتفجير في أي مكان ويقتلون الأنفس ويرملون النساء وييتمون الأطفال ويستهدفون بيوت الله التي أذن أن تُرفع لتُعظّم ويذكر فيها اسمه بالتفجير والتخريب وترويع أهلها وعمارها لهو من أعظم الظلم والإفساد في الأرض. فكيف بالدين الإسلامي الذي يحرم القتل أن يقبل قتل مسلم في حالة عبادة وقبل أن يجف ماء وضوئه أو تخريب مكان عبادته ايها المسلمون الجهلاء الضالون. إن التفجير الأخير الذي استهدف مسجد الروضة ببئر العبد في العريش بمصر حتى الأطفال لم يسلموا من شرور انفس هؤلاء الجهلاء الضالون. ألم يقل الله عز وجل «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ». دور العبادة مهما اختلفت مسمياتها في أي من بقاع الأرض حرام فمَن دَخل بيت من بيوت الله كان آمنا ينعم بالروحانية والخشُوع والأمن ويشعر بالسلام والطمأنينة، اليوم هل سيستبدل بالرعب والخوف والفزع على أيدي أهل الضلال والجهل؟ أهل الشر والخراب والتدمير... هل ستستبدل ثياب الفرح والطمأنينة المعطرة بأطيب العطور استعدادا للصلاة وملبين للنداء بثياب الخوف والحزن والترقب لأي عمل ارهابي؟ إرهاب بشع ينتهك ابسط حقوق الإنسان يتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية وليد أفكار مشوهة وعقول سقيمة، ضلت الطريق وتاهت، لذا يجب مواجهة هؤلاء الظالين الجهلاء وما بهم من تطرف وجنون ورغبة في قتل النفس، وحينما لا يجدون من يقتلونه فإنهم يقتلون أنفسهم ويعتقدون أنهم سيستشهدون ويذهبون إلى الجنة. ومن المؤسف أن المساجد ودور العبادة بالنسبة للتنظيمات المتطرفة ليست بالقدسية العظيمة، وهناك مساجد يعتبرها من الضرار التي وجب الاعتداء عليها، الارهابيون لا دين لهم، ولا أخلاق، ولا إنسانية. يوميا نرى أساليب في القتل والإجرام، لا تقرها الأديان السماوية التي تدعو إلى المحبة والغفران والتسامح، مجرمون يقتلون الأبرياء وزوار بيوت الله أينما كانوا، جلبوا إلى بلادنا الويلات والمآسي والدموع. أمام هؤلاء ألم يحن الوقت لمواجهة الفكر بالفكر؟ إن تقديم خطاب إسلامي وسطي ومعتدل وحديث يركز على القيم السلوكية والمعاني الروحية لسد الحاجة الفطرية إلى التدين بالقيم الإنسانية الرائعة للدين الإسلامي، والتحلي بالأخلاق الكريمة التي يدعو إليها والمثل النبيلة التي يحث عليها بات ضروريا، ومن هذه القيم قيمة العمل وتعمير الأرض وخدمة الإنسان وتحقيق التكافل ونشر قيم التسامح والتعايش بين بني البشر دون الاعتبار للفروقات الطبيعية فيما بينهم مثل اختلاف الدين أو العرق أو الثقافة أو اللغة. فالحق في الحياة من أقدس الحقوق التي دافعت عنها البشرية وقدمت في سبيل تحقيق ضمانه أغلى التضحيات وأزكى الدماء، فهو ليس وليد اليوم ولا الأمس ولكنه قيمة إنسانية متجذرة في تاريخ الحضارة البشرية منذ نشأتها على كوكب الأرض، وكل خروج عن هذا الإطار يعد جريمة وإرهابا في حق هذا المجتمع الإنساني المكون من مجموعات بشرية مختلفة الانتماءات الجغرافية والتاريخية والثقافية، والتي تنتظم طبعا في شكل دول تفصل بينها حدود جغرافية. ففي حين أن كلام الله لا يشوبه أي خطأ، فإن تفسير البشر لكلام الله، قد يكون صحيحاً أو يجانبه الصواب، والتوعية بأن بعض المنتمين للدعوة يقومون بتحريف تفسير آيات الله، لتحقيق أغراض لا تتفق مع الإسلام، ولا تهدف سوى إلى الإفساد في الأرض باسم الدين وهو ما نشاهده كل يوم من سباق في الفتاوى حدث ولا حرج. وهنا يأتي دور الأزهر وشيوخ الدين في مواجهة الفكر الضال المتطرف بالفكر الديني الوسطي، وما أكّد عليه النّبي عليه الصلاة السلام من أخلاقيات وضوابط تحكم سلوك الإنسان في حياته، وإن من شأن التربية الصحيحة من منبع الدين الصحيح والشريعة الحقة أن تصحح أفكار من يتوجه إلى فكر الإرهاب بحيث يستدرك خطأه، ويعود عنه حين يبدو له الصواب والحق.
• عز الكلام: يقول أحمد ديدات «أشرس أعداء الإسلام هو مسلم جاهل، يتعصب لجهله، ويشوه بأفعاله صورة الإسلام الحقيقي، ويجعل العالم يظن أن هذا الإسلام».

Comments