أنسنة الإعلام
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الأربعاء, 18 مايو 2016
صناع الإعلام العربي والعالمي اجتمعوا في منتدى الإعلام العربي بدبي لمناقشة القيم الإنسانية وتأثيرها على الإعلام، ومناقشة علاقة القيم الإنسانية بالإعلام على مختلف الأصعدة والتأكيد على قدرته في إحداث تحولات إنسانية إيجابية في محيطنا العربي، خارج إطار دوره النمطي سواء في سياقه الإخباري أو الترفيهي أو التثقيفي، وتجسيد قيم الإنسانية أكثر عندما ترى أنها تهدر أمام صورها وشاشاتها وذبذبات موجاتها ونطاقها الإلكتروني والفضاء المفتوح. نحن بحاجة إلى نشر مفهوم الأبعاد الإنسانية بشكل أكبر في المجتمع الاعلامي، في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة والعالم وأصبحت هي المادة المهيمنة على أغلب شاشاتنا العربية، فليس الهدف إثارة المشاعر الإنسانية عند الجمهور وليس استثارة عواطفهم، وإنما الهدف «انسانية الرسالة الإعلامية»، ولابد من البحث في المسؤولية التي يتحملها الإعلام نحو التخفيف من وطأة هذا الواقع، ونشر الأمل والتفاؤل بين الناس، والاهتمام بالسبل التي تمكنا النهوض من العثرات بصلابة وعزيمة وإصرار على هزيمة أي تحد وتحويله إلى إشراقة جديدة تحمل في ثناياها الأمل في غد أفضل. إن الأبعاد الإنسانية للإعلام اليوم لا تقل أهمية عن باقي أدوار الإعلام، انطلاقاً من مسؤولية الكلمة في تحويل واقع الناس دائما إلى الأفضل. خاصة إن فرص الحوار في المنطقة العربية ربما أصبحت نادرة لانشغال الجميع في دوامة الأحداث المتسارعة التي لا تهدأ عاصفتها. ولكي يكون الإعلام سبباً في سعادة الناس وعونا لهم وللأجيال القادمة في التمتع بمقومات الحياة الكريمة. كيف نعيد لإعلامنا العربي قيمه الإنسانية التي غابت عنه وسط حالة التشتت السياسي والأمني؟ مامدى التفاوت الإعلامي في عرض القضايا والأزمات الإنسانية؟ وكيفية مساهمته في دعم المعاني الإنسانية والسلوكيات الإيجابية لدى البشر وتبنيها كمهمة مهنية، وفي المقابل كيفية محاربة السلوكيات العدوانية والمتوحشة لدى البعض، وعلى رأسها سلوك الإرهاب، وقطع الطريق على هؤلاء، وعدم السماح لهم باستغلال الإعلام؟! إن السنوات الماضية أبرزت لنا أولويات واعتبارات عديدة، تراجع معها اهتمام المجتمع الدولي بمفهوم السلام، كمفهوم إنساني أساسي، يتقدم سائر الحقوق الإنسانية، فهناك مناطق تهدر بها القيم الإنسانية، والكرامة البشرية وتشتيت للكيان الموحد في الأوطان والمجتمعات المبتلاة بداء الطائفية والتطرف والإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار فيها. فمانعيشه اليوم من أحداث وتنامي خطر التنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية، بجانب الانهيارات الكبرى التي تشهدها المنطقة أدت إلى الخلط بين المفاهيم، وبين ما حدث ويحدث، لذا على الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد، والإعلاميين أن يكونوا متيقظين لما يقومون به، لمعرفة الواقع الإنساني الذي يمر على فئة من البشرجردت من أبسط حقوقها على رغم استكمال واجباتها تجاه أوطانها، إلا أن الاحباط والخذلان والتهجير والتشرد كان مصيرهم في ظل غياب مبادئ الأخلاق والدين وقيم العرف والتقاليد التي كانت يوماً ما حائط صد للحفاظ على كرامة الإنسان من التعرض للهوان وألا يتحولوا إلى أدوات تستخدمها مؤسسات غربية وأجنبية لتحقيق أهداف تضر بمصالح أوطانهم وشعوبهم. الإعلام العربي وفي ظل الاهتمام بالأحداث العربية المتتالية قادر أن يقومَ بدوره الانساني والاهتمام بالقضايا الإنسانية، فنحن نمتلك كل الأدوات والتقنياتُ والإمكاناتُ الكافية من أجل تطوير استراتيجية إعلامية عربية، تأخذ على عاتقهاإنسانية الاعلام. والأبعاد الإنسانية للإعلام لا تقل أهمية من مسؤولية الكلمة في تحويل واقع الناس إلى الأفضل، من خلال إتاحة الفرصة للمشاركة بأفكارهم ورؤاهم لضمان أكبر مساحة ممكنة لجميع المشاركين، للتعبير عن آرائهم التي ستشكل مجتمعة الصورة المثلى التي يمكن للإعلام من خلالها القيام بدوره المنتظر في سياقه الإنساني، وجلب المضمون الإنساني إلى جماهيره وهم بالملايين العابرة لحدود المجال الإلكتروني بلا حواجز ولا حدود ولا متاريس صلبة تمنع هذا العبور الناعم. والحفاظ على القيم الإنسانية، وإعلاء شأنها في المجتمعات ونشرها بين أفرادها، كركيزة رئيسة في تحقيق نهضة الشعوب. في زمن تقوم فيه فئات من البشر بممارسة الدناءة في كل تحركاتها باسم الدين البريء من كل مايحدث، آن الأوان لإبراز إنسانية الاسلام عبر أنسنة الاعلام.

Comments