أنا الموقع أدناه «سوري»
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الثلاثاء, 07 يونيو 2016
اسمي «سوري» الجنسية «لاجئ» الديانة «إنسان» وقفت على شاطئ الساحل استعداداً لركوب أحد قوارب الموت عسى أن ينقلني لأرض بعيدة أحيا فيها مع اسرتي وأطفالي لا حرب لا قتل تاركا وطناً كان اسنه «سوريا»، ممسكا بحفنة تراب من ترابه اشتمها معتذرا منه، طالبا الاذن بالرحيل « بالإذن منك يا وطني، أنا مش قادر طعمي ولادي ولا اسوء من هيك الظرف، أنا فالل منك مقهور يا وطني، مش لاحق جاه ولا قصور، لاحق نتفة كرامة بهل كم سنه اللي قدامي ببقا بشوفك بشي صيف، بفضل زورك مثل الضيف ولا ابقى فيكي خايف اكتب ديني عجبيني، واتلطىّ بالطوايف».
يقول جورج برنارد شو «اسوأ خطيئة نرتكبها قي حق غيرنا من المخلوقات هي ليست كرههم، بل عدم الاكتراث بهم، وهذا جوهر إلا وحين نتحدث عن أزمة الأخلاق فهذا منبعها».
منطق كل ما في العالم من فلسفات جميلة ينهار ويقف عاجزا أمام منطق صراخ طفل جائع ودمعة أب عاجز تتقاذفه أمواج البحر إلى مصير لا يعلمه.
الا يحق لنا الحياه. ألا يحق لنا العيش بكرامة.
لم يولد الإنسان ليهز الدنيا. لم يخلق لخوض المعارك. ولد الإنسان للالهام، للأحلام، للصلوات يا سادة.
يموت السوريون في الداخل وفي الخارج ومازالت الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي مختلفة حول الرئيس هل يبقى أم يرحل؟ هل هو المجرم أم فصائل المقاومة الوطنية؟ أم التنظيمات الإسلامية؟ أم العصابات الداعشية؟
مناقشات ولقاءات ومؤتمرات والدم على الأرض والموت عم يلاحقنا.
حب الحياة وغريزة البقاء ساكنة في أعماق الروح البشرية لذا نرى الإنسان يتشبث بها مهما كانت مريرة ومأساوية، فمن يبصر الموت امامه كل يوم متجسدا بصورة ذئاب بشرية سيبحث عن منفذ وأفق يسعى للوصول اليه هروبا من واقعه المدمر، فيفكر في الهجرة والملاذ الآمن والمستقر البعيد ما دام يشيع فيه السلام، أنهار من الحبر والدموع تتدفق هذه الأيام تباكياً على مأساة اللاجئين السوريين، الذين يركبون البحر والشاحنات المبردة بحثا عن البقاء، والحياة الكريمة، بعد ان تآمرت قوى عديدة، داخلية وخارجية، بحسن نية أو سوئها، على تدمير بلادهم، وقتل مئات الآلاف منهم، واصبحت الهجرة والهرب حلماً لكل إنسان يريد الخلاص من هذا العرض المسرحي التراجيدي اللعين الذي لم يسدل ستاره حتى الآن، ولم يجد غير البحر مركبا ويصارع الموج ويواجه الرياح العاتية عسى ان يحطّ به الأمل إلى شاطئ السكينة والهدوء في ارض غير أرضه ومنبت غير منبته.vw
أكثر من خمسة ملايين إنسان سوري إلى متى؟
يستمر الجدل بينما يستمر الموت يحصد في أرواح السوريين الأبرياء كل يوم.
«ما أكثر الذين يتوهمون أنهم يفهموننا لأنهم وجدوا في بعض مظاهرنا شيئا شبيها بما اختبروه مرة في حياتهم وليتهم يكتفون بادعائهم معرفة اسرارنا تلك الاسرار التي نحن ذواتنا لا ندركها، ولكنهم يصموننا بعلامات وأرقام ثم يضعوننا على رف من رفوف أفكارهم واعتقادهم مثلما يفعل الصيدلي بقناني الأدوية والمساحيق» – جبران خليل جبران.
يا وطن الحرب احرقتك، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر، مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين، كما تعلم كل أحلامي كانت بحجم علبة الدواء والمساحيق. أنا آسف يا وطن لأنني بنيت فيك بيتا من الوهم، بعيدا عن القنابل والدمار والذبح والنحر وسبي مرتي وأختي وبنتي، وبعيدا عن الطائفية والانتماءات العرقية.
وداعا سوريا حيث للتاريخ صوت، وداعا يا تراب أريج الحضارات، وداعا أرض التاريخ.
وانت أيها البحر ممنون لك استضافتك لي في حلي وترحالي ان كنت ستقذف بي إلى شاطئ الامان أم إلى قاعك تتقاذفني أمواجك، وممنون للأسماك التي ستتقاسم لحمي وتأكلني ولن تسألني عن ديني ولا طائفتي ولا انتمائي السياسي.
بدأت رحلة البحث عن الحياة. رحلة اللا عودة. الموت والحياة. خبر من ضمن الاخبار. صورة من ضمن الصور. رقم من ضمن الأرقام. حزن عابر على ناس ماتوا غرقا. ضمائر غابت.
في الختام عظم الله أجرنا وأجركم بالإنسانية.
أنا الموقع أدناه أخوكم «سوري».

Comments